اضحكي يا شمس وابكى يا سماء

الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة وطنية

«اضحكي يا شمس وابكى يا سماء» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اضحكي يا شمسُ وابكى يا سماء — إنَّ هذا العيدَ عيدُ الشَّهداء

لا أبالي أيَّ قُطرٍ حازهُم — إنّهم ملءُ أناشيدِ الرجاء

لا أُبالي أيَّ تاريخٍ حوى — ذِكرهُم فالَّذكرُ عنوانُ البقاء

لم تميزهمُ سوى أعمالِهم — أو يعِّرفهم سوى لون الفدَاء

ربَّ منهم مَن تردَّى بالأسى — كم ذبيحٍ لم يُضرَّج بالدماء

كم شجاع عاينَ الموت وقد — هابهَ الموتُ وشُّر الأشقياء

ليس من يحملُ قلباً كفُّه — مثلَ من يحملُ ذُلَّ الجبناء

وفتاة في رُبَى شيلى حَمت — بطلاً بل بطلينِ من فناء

لجآ واستعصما في قبوها — كدنانِ الخمرِ تزكو في الخفاء

والدٌ حُّر وطفلٌ رَضعا — في اختلافِ السنِّ تقدَيس الإباء

كافحا في طردهم أسبانيا — حينَ سادَ الليلُ واغتيلَ الضياء

حين صار العيشُ والموتُ معاً — عَدَماً لليائسين الضعفاء

فأتى الجندُ لبحثٍ عنهما — وهما في القبو رهنٌ للقضاء

لحظةٌ إن شاءَ ماتا إثرَها — أو أبىَ مَرَّت مُجوناً أو هُراء

قالت الحسناءُ هذا منزلي — لا ألبىّ فيه حُكمَ الغربَاء

أي زادْ شئتمو حُّل لكم — إن يكن عندي وليس الاعتداء

ما مفاتيحي سوى رمزي فما — أرتضى ذُلاًّ لمن بالسيف جاء

ان يكن معناى هذا ضائعاً — بينكم فهو بنفسي والوفاء

قُبِّحتَ أعمالكم من ظَنِّكم — أنَّ عُذر الحرب عذر اللؤماء

تستبيحون بيوتاً لم تكن — غير أقداس عفافِ ونقاء

وتدوسون رضىَ اصحابها — هل هُموُ رجسٌ وأنتم أتقياء

فاستشاط الضابطُ العاتي وأرغى — حانقاً كالذئبِ دوَّى بالعواء

استعُّدوا فاستعُّدوا زُمرةَ — عُوِّدت لذةَ قتل الأبرياء

صوبوا النار إليها في رضىَ — يرقبونَ الأمرَ كالرَّاجي العطاء

والفتاةُ الحرةُ الهيفاءُ تأبى — أىَّ عفوٍ أو خضوعِ أو رياء

نظرت نظرةَ جبارٍ عنيدٍ — تطعنُ البغىَ بسهمِ الكبرياء

فإذا بالضابطِ المغرورِ يبدو — عاجزاً عن أن يُثنِّى بالنِّداء

وأخيراً بعد لأىٍ قال بل — سوف تغدونَ أمامي كالشِّواء

سأحيلُ البيتَ ناراً ملؤها — ضحكاتٌ من روؤسِ الأغبياء

لا تظنىّ والألى تحمينهم — أنكم إلاّ هباءً في هَباء

سأريكم في حجيمٍ حولكم — غاية الغدرِ وعقبى السفهاء

فأبت إلاّ شموخا زاده — ثورةً واستضحكت مما أفاء

وأشارت نحو جمرٍ لاعبٍ — باللَّظى في الموقدِ الجمّ الذَكاء

ثم قالت لك هذا كلُّهُ — فاغتنمه محرِقاً أنَّى تشاء

إنّ حرقَ الجسمِ أمرٌ هينٌ — حين تنجو الروحُ من هذا البلاء

فتهاوى ذلك القاسي كمن — ناله العُّى وإن فات الحياء

ومضى والجندُ ما مدوا يداً — نحوها أو لفظوا لفظا أساء

بل مضوا كالخرسٍ لم يُعرف لهم — غرضٌ أو نكصوا كالبلهاء

دامت الحربُ طويلا وانتهت — كانتهاءِ الشهُّبِ في القفر العراء

ما درى الناسُ لماذا نشبت — واستمرت في دموعٍ ودماء

ولماذا فجأةً قد انتهت — فتساوت في ابتداءٍ وانتهاء

أيدومُ الناس في ضلاّتهم — وأَضُّل الناسِ كان الزعماء

ما تعادَوا مرةً عن سببٍ — لم يوفَّق فيه حُكمُ الحكماء

ما حقوقُ الشعبِ مهما أنكرَت — بالتي تُمحى إذا ما الشعب شاء

شَّب ذاك الطفلُ في أمتَّه — قائداً أنضجهُ طولُ البلاءَ

مرَّت الأحداثُ في سيرته — مِثلَ عصفِ الريحِ في أعلى الجوَاء

لم تُهَّدمهُ ولكن أشبعت — عَقلهُ فهماً وحزماً ومضاء

صار قُطباً تهتدى أمَّتهٌ — بهدَاه وصديقَ العلماء

وَبَنىَ تحديدَها من روحه — قبل صُلبٍ راسخٍ أو كهرباء

شَّع في تاريخها اشعاعَهُ — في نُهىَ جامعةٍ فيها أضاء

كان من أَسَّسها إيمانُهُ — برسالاتِ الهدَاةِ الأمُناء

هكذا الأبطال يحيا ذكرٌ هم — في سبيل الحقِّ مثلَ الأنبياء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضحكي: أضْحَكَ يُضْحِكُ إضْحَاكاً .- ـه: جعله يضحك؛ تضحكني بلاهة رجل كاذب.- الحوضَ: ملأه حتى فاض.
  • بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • تميزهم: تَمَيَّزَ يَتَمَيَّزُ تَمَيُّزاً : امتاز، أي انفصل عن غيره وانعزل؛ تميّز الولد عن لداته لشعوره بضعفه/ التميّز الوظيفيّ في علم الأَحياء يعني التخالف والتفارق، أي أداء كل مجموعة من الخلايا وظيفة حياتيّة معيّنة.-: ظهر فضله …
  • حازهم: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
  • حمت: حمت: يومٌ حَمْتٌ، بالتسكين: شديد الحرّ، وليلة حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وليلة مَحْتَةٌ. وقد حَمُتَ يومُنا، بالضم، إِذا اشتدّ حرّه. وقد حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هذا في شدة الحرّ؛ وأَنشد شمر: من سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عمر …

قصائد ذات صلة

  • أنا من يفتش عن محاسن ناقدي
  • مد الخريف رواقا من مباهجه
  • الصيف أين هو الحبيب فما أرى
  • قالوا طيور تغالي في محبتها
  • وقفنا لدى الشلال وقفة عابد
  • يا شعر من ترجو تحسب أنه
  • لا أرتضيه لكم ولا أرضاكمو
  • من هموم الإنسان ثم