قالوا تصبر قد يتوب الغادر
الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة ذم
«قالوا تصبر قد يتوب الغادر» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة ذم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قالوا تصبر قد يتوب الغادرُ — قبل الحسابِ وقد يحجّ الفاجرُ
عجباً أينسىِ الغافلينَ هو أنهمُ — عما جَنتهُ ضغائنٌ وصغائرُ
ايقامر المتسامحون بفكرهم — ان جاز أن يهب الثراءَ مقامر
أيخادعون مخادعاً إحسانُه — عبثٌ وأسخفُ ما حكاه مهاتُر
من مَّرغ الأدب اللبابَ جنونُه — وعلى يديه غدا الخرابُ العامرُ
وتحجرَ الشعرُ الكريم بنظمه — فشكت أذاهُ مَقاولٌ ومشاعر
سَرقَ الروائعَ من مفاخرِ غيره — وأماتهَّن ولا يزال يفاخر
ما خفَّفَ الإثمَ الكبير سوابق — حاكى مقابحها وراح يكابر
رُزءٌ تكَّررَ فالسفاهُة ملكها — إرثٌ على السفهاء وَقفٌ دائر
شقيت بهم مصرُ الأسيفهُ حقبةً — طالت وكلُ بالغرور يجاهر
من كل أرعن مالهُ أو كيدهُ — سيفٌ على الأحرار صَلتٌ باتر
حتى أتى البطل الأشمّ كأنّه — تُّل الخرائبِ جَفَّ فيه النَّاضرُ
فَرضَ الضريبةَ للسلامة من أذَّى — سُوَرَ التملق والتملقُ آسرُ
فتكاثر الغلمان حول سريره — مترنمين كما يشاء الساحر
ومرتلين له الخشوع كأنّه — في كل شعوذةِ إمامٌ نادر
وهو الممثل كم يسئ ويشتكى — أنَّ المساء هو النبيلُ الطَّاهر
جيلٌ من الأدباء ضُحىَ نَفعهُ — كيما تُعبَّقَ بالنفاق مجامر
تَخذَ السفيهُ من التبجح حُجَّةَ — للعبقريةِ وهو لاهٍ ساخر
وَجنىَ كما يجني الوباءُ على الحجى — وعلى التفوّقِ سُمُّهُ المتطايرُ
سَدَّ الطريقَ على مدى إبداهم — فالفُّن قبلهمو الفقيرُ الخاسرُ
جَعلَ السياسةَ سُلَّماً لصعوده — ولكم تصاعد بالسياسة عاثر
مَن ذا يعوّضهم وماذا يَرتَجىِ — إن غُيبوا يومَ الرثاءِ الشاعر
بل أى تكفير لجانٍ كافر — إن راحَ يبكى أو تباكي الكافر
أسفى على وطني المذَال عَظيمهُ — يَشقىَ وينعمُ بالنفاق الصاغر
والمخلص الحر الغيور مآله — نفىٌ تنوع أو مماتٌ جائر
الظلم مهما زُينت الوانه — ظلمٌ وظلمُ الفكر عاتٍ عاهر
واذا تنكر للمواهب مُدَّعٍ — سفهاً وصفق للدعىِ القادرُ
وغدا التصُّنعُ فوقَ كل أصالةٍ — واِلغُّر دان له الأبُّى الثائر
وَتخاذَل الأدباءُ يوم تعاونٍ — ومشى علهيم فاجرٌ وُمغامر
فالعدل ظلمٌ والمهانةُ ربُمَّا — هينت بهم ولقد تُهان مقابِر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- العامر: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
- الغادر: الغَادِرُ : فا.-: مَنْ ينقض العهد ولا يفي به؛ الذئبُ غادر أي لا عهدَ له. العادِي.
- الفاجر: الفَاجِرُ : فا.-: الزَّاني.-: الزائغُ عن الحقِّ،-: الفاسقُ غير المكترث والمقاد للمعاصي أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ/ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ج فجَّارٌ وفَجَرَةٌ.
- اللباب: اللُّبَابُ :- من كل شىءٍ : المختارُ الخالصُ؛ هو لُبابُ قومه/ حَسبٌث لُبابٌ.- اللَّوْزِ أو الجَوْزِ: الثمرة التي تؤكل تحت القشرة.- من الطحين: المرقَّق.