الأربعون صدى فؤادي الدامي
الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«الأربعون صدى فؤادي الدامي» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الأربعونَ صَدىَ فؤادي الدامي — تمضى ولا تمضى بها آلامي
فِيمَ التجُّلدُ كالخُضابِ للمَّةٍ — نصلت وفيم السَّلم دون سلامِ
نفسي على حربٍ وبُعدُكَ كارثى — وعواطفي ثكلى عليك دوامى
ليست حروبُ الدهر في أَجرامه — أقسى وأفظعَ من عميقِ كلاَمى
في كل يوم بل بكل هنيهةٍ — هذا خيالك ما يزال أمامي
قلبي يحادُثه وأسمعُ صوَته — أدباً تَّنزهَ عن أذىً وخصام
مستغرقا فيما يقول كراهبٍ — مستغرقٍ بنوافح الإلهام
وجرت بلاغتهُ بحلو تسلسلٍ — كتسلسلِ الغدَران بالأنغامِ
وَحَوت وداعتهُ الترفع مثلما — حوت المرؤة عزّةَ المتسامى
يُدلى برائعة المعاني للنُّهى — وكأنَّها نَخبُ الشرابِ لظامى
إلاّ نُهاىَ فما يُبُّل ظَماؤه — وتردني الأحزانُ عن أوهامى
قد كنتَ لي مثلَ الجمال بما وَعَى — من فطنةٍ وعواطفٍ ومرامى
وُسمِّو أخلاقٍ وصحةِ بنيةٍ — عَّزت على الأرواح والأجسام
قد كنتَ لى الأملَ الجديد بحاضري — وبمقبلي فتبددت أعوامى
وحسبتُ في كف القضاء سعادي — فإذا الشقاء لديه فضلُ زمامي
يا للمصاب وقد تقَّنعَ ساخرا — بالحب والأمل العريض النامى
متظاهراً في الأصدقاء فَغَّرنا — هذا الشمولُ لبسمةِ الأّيام
حتى دُهِينا ذاهلينَ بخطبنا — في كل ما صُنَّاه من أحلام
وكأنّما تلك المواهبُ لم تكن — وكأنما الإنصاف جِدُّ حرِام
هذا طوافي حول قبركَ خاشعاً — أبكى كأنَّ الدمعَ من إحرامي
وأسيرُ فوق ثَرَاكَ لا مترفقاً — ورعاً فحسبُ بل الشهيدَ الدامى
أمشى كأنَّ جواهراً مبثوثةً — هذا الثرى فيردّني إقدامى
يا عقلُ لا تفكر فذاك ضلالةٌ — واخسأ وياعينَ الحبيب تَعامى
هذى عدالة عاَلمٍ مُتبجحٍ — بالشرّ بل عدل الآله السامى
هذا مآلُ الألمعية والهدَى — والنبلِ تحت جنادلٍ ورغام
هذى هي العقبىَ لأحلام الصبىَ — ونهايةُ الايمانِ والأحلام
كنا نُهيئُ كيف شئتَ معالماً — للعرس فانقلبت شهودَ حِمامِ
فلمت تركت الفاقديك تفجعوا — وهم الرجالُ عليك كالأيتامِ
لهفى بُنَّى وأنتَ بين نوابتٍ — نجمت عواطفَ لوعةٍ وغرام
رفَّت على ريح الغروب حزينةً — وتلهفت بمرارةٍ وأوام
ما كان أجدرَ منك بين جُموعنا — حّياً وأبعد منك عن نُّوامِ
غَدرَت بك الدنيا كأنَّك لم تكن — كنزاً لها بشبابهِ المقدام
أو أن لُطفك ما أمدَّ جمالها — بجماله وحنانه البسَّامِ
يا تاركي في لَوعةٍ لم يشفها — جَلدِى ولم يذهب بها إسلامي
دعني أزورك شاكياً ومُسائلاً — بل لاجئاص من لوعتي وضراميِ
على وعلك في التحادثِ نرتضى — بعضَ العزاءِ وأستقيه مُدامي
أي الحوادث جندلتك بِختلهَا — فُقتلتَ قتلَ الزهرِ في الأكمام
أي المظالم فرّقتك عن التي — قَدستَ للآباد لا الأعوام
أى الفواجع جُمِّعت في ليلةٍ — ظلماءَ قادتنا لدهر ظلام
حتى تنفستَ السموم مُسالما — ففقدتَ حين فقدُت كَّل سلامى
سأعيش ذكراك الحَّب وكلُّنا — ذاك المحُّب على مدى أيامى
وأجئ زائركَ الوفَّى كأنني — لم افتقدكَ ولم يكن إلمامي
على بحبي واندماجي أشتفى — بعضَ الشفاءِ ويهتدى لوَّامى
وأنالُ ثأرى من زمانٍ فاجرٍ — فَلذَاك أكرمُ لي من استسلامي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- الدامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- بحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
- تسلسل: [س ل س ل]. (فعل: خماسي لازم).تَسَلْسَلَ، يَتَسَلْسَلُ، مصدر تَسَلْسُلٌ. 1."تَسَلْسَلَ الْمَاءُ فيِ السُّهُولِ" : جَرَى وَانْسَابَ فِي صُعُودٍ وَهُبُوطٍ. 2."تَسَلْسَلَتْ أَفْكَارُهُ بِلُغَةٍ بَسِيطَةٍ" : تَتَابَعَتْ، تَوَ …
- تنزه: تَنزَّهَ يَتَنزَّهُ تَنَزُّهًا :- عن الشيءِ: بَعُد عنه وصان نفسه منه؛ تنزَّه عن الدنايا.-: خرج للنزهة، أي للترويح عن النفس؛ يتنزَّه مع أسرته قي الحديقة العامّة.