ماذا أصابك أيها البستاني

الشاعر: أحمد زكي أبو شادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«ماذا أصابك أيها البستاني» من شعر أحمد زكي أبو شادي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماذا أصابك أيها البستاني — وذويك ما هذا الجموحُ الجاني

الأنَّ أهلكَ أورثوك نسيتَ ما — وهبوا وما ابتدعوا من الاحسان

لا خيرَ في الانسانِ من ميراثه — الا الدمُ المحَيبه للانسان

ضَيَّعتَ غَرساً صوحَّت أفنانُه — وَشغلتَ بين مهازلٍ وغواني

الليلُ ينفقُ في القمار وفي الزنى — رجسان ماثورانِ للشيطان

ومن الفراش شكا النهارُ تُذيلهُ — وكأنه نَجسٌ من العبدان

تتضاءل الحسناتث منك وتمحى — في حين جمسك بعدها جسمان

ماذا دَهَى الأملَ العريضَ فطالما — أوحى لنا والآن لطمةٌ عانِ

كنا نرى ذاك الشباب ملاذَنا — مُذ خاننا الجبناءُ لا الحدثان

كنا نثشيد به وُنزجى حُبَّنا — سَمحاً إليه فشال في الميزان

كنا نرى الوجه الصبيحَ كأنه — رمزٌ لكل تطلع روحاني

ونصيخ للعذب الحديث كأنه — تفسيرُ أحكامٍ من القرآن

كنا حواليه نطوف بفرحةٍ — مترّنمين بأعذب الايمان

ماذا دَهَى هذى الغوالي كلَّها — وشخُوصها ما زلن في وجداني

ماذا أصابك أيُّها البساتي — وذويك ما هذا الجموحُ الجاني

كنا نزفُ إِليك أحلام العلى — والآن ليس سوى الرثاءِ يُداني

ما بالكم صرتم زبانيةً وقد — كنتم ملائكة ورُسلَ حنان

أُهوَ الخضوعُ الى الدخيل وَكم له — جولاتُ خَدّاعٍ لكسب رهان

الأجنبيث مسيطرٌ في بيتكم — ومبيحُ عرضكمو لكل لسان

مزقٌ بحيث يُعُّد اى مُدافع — عنه قرينَ سفاهةٍ وهوانِ

حين الورودُ تناثرت وتعثَّرت — في شوكها القدمانِ والعينان

هذا انتحارٌ لو دَريتض فهلُ ترى — تدري أم استسلمتَ للبهتان

هيهاتَ يُفلح فاسقٌ مستهترٌ — أو يستقُّل بعزةٍ ومكان

ما زلتُ أخلصكَ النصيحة فاتعظ — وتحاشَ من خُّروا الى الأذقان

فإذا أَبيتَ فأنت آخرُ هادمٍ — ويظل ذكرك عبرةَ الأزمان

واذا انتصحتَ ملكتَ عمراً ثانياً — وَغدوتَ في الأحياءِ أعقلَ بان

هيهاتَ ينفعكَ التمُّلق والرقىَ — وجميعُ ما يوحى جنونُ أناني

مهلاً ومهلاً أيها البستاني — ارجعِ لغرسكَ أيها البستاني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البستاني: البُسْتَانِيُّ : صاحب البستان أو العامل فيه، يُعنَى البستانيّ بالأشجار والورود.
  • الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • العريض: العَرِيضُ : الذي تباعدت حاشيتاه واتـَّسَع عرضه؛ صار الطريق بين المدينتين عريضاَ / الدُّعاءُ العَريضُ، أي الكثير المستمر / وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذو دُعَاءٍ عَرِيضٍ.
  • القمار: القِمَارُ : كلُّ لعب يُشترط فيه أن يأخذ الغالبُ من المغلوب شيئاً من المال سواءٌ أكان بالورق أم بغيره؛ منعت السلطة لعبَ القمار في النوادي/ القِمارُ على الخيل.
  • تذيله: تَذَيَّلَ يَتَذَيَّلُ تَذَيُّلاً :- في الكلام: تبسط فيه على غير احتشام؛ بعض الكتاب يتذيّلون في أحاديثهم وفي كتاباتهم.- تِ المرأة: تبخترت ساحبة ذيلها؛ تذيّلتِ العروس.

قصائد ذات صلة

  • أنا من يفتش عن محاسن ناقدي
  • مد الخريف رواقا من مباهجه
  • الصيف أين هو الحبيب فما أرى
  • قالوا طيور تغالي في محبتها
  • وقفنا لدى الشلال وقفة عابد
  • يا شعر من ترجو تحسب أنه
  • لا أرتضيه لكم ولا أرضاكمو
  • من هموم الإنسان ثم