ألق الصّمت
الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة حزينة
«ألق الصّمت» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألَقُ الصَّمتِ،وصَمتُ الألَق ِ — يَسبَحان ِالآنَ فوقَ الورَق ِ
مَلآ أورِدَ تي أشرِعَة ً — مُمعِنا ًبَحَّارُها في الغَرَق ِ
وأنا أرقَبُ أطيافَهُما — والسَّنا ، كلُّ السَّنا ، في حَدَقي!
* — ألَقَ الصَّمت..تُرى أينَ مَضى
ذلكَ الصَّوتُ كأنْ لم يَنطِق ِ؟ — كيفَ هاتيكَ الرُّؤى أجمَعُها
جَنَحَتْ مثلَ جنوح ِالشَّفَق ِ؟ — لم يَعُدْ غيرَ حروفٍ أنجُم ٍ
وحَفيفٍ جَرَيانَ الغَدَق ِ — يَملآن ِالرُّوحَ حُبَّا ًًوَسَنىً
وَجَمالا ًعاريا ً لا يَتَّقي — كلُّ مَن يَعشَقُ لا يُنكِرُه ُ
وَحدَه ُيُنكِرُ..مَن لم يَعشَق ِ! — *
1 — أيُّها الخالِقُ .. يا أبلَغَ مَن
صَوَّرَالحُبَّ فَلَم يَختَلِق ِ — لم يُوارِبْ .. لم يَنَلْ أجنِحَة ً
حَمَلَتْ رؤياه ُضِيقُ الأ ُفُق ِ — عُمرَه ُلِلحُبِّ في ناموسِه ِ
حَرمَة ٌ، بَل ذِمَّة ٌ في العُنُق ِ — أن يُناجيه ِنَبيلا ً فارِسا ً
لا كَما يَفعَلُ واهي الخُلُق ِ — وَلِذا كانَ أميرا ًفي الهَوى
وأسيرا ًفيه ِسَقَّى وَسُقي! — *
يا نِزارَ الحُبِّ..هَل مِن لُغَةٍ — تَحتَفي بي ، وَلِسان ٍ ذ َلِق ِ
يُسقِط ُ المَيِّتَ مِن أحرُفِها — وَيُبَقِّي ريشَها في طَبَقي
عَلَّني أ ُفلِتُ مِن أجنِحَتي — لِدُنىً كُنّا عَليها نَلتَقي
يَومَ كُنَّا نَملأ ُالمِربَدَ في — ليل ِبَغداد بِذاكَ العَبَق ِ
وَيَلُمُّ الفَجرُ من أقدامِنا — ما تَوارى في زَوايا الطُّرُق ِ!
* — 2
يا صديقي..يا نَسيبي..يا أخي — يا عِراقيَّ الهَوى والرَّهَق ِ
هَل بَقايا " مَرحَبا ً" تَسمَعُها — منكَ آذانُ العراق ِالمُرهَق ِ*
عَلَّها تَمسَحُ مِن أوجاعِه ِِ — عَلَّها تَجمَعُ بَعضَ المِزَق ِ
عَلَّها تُصبحُ أدمى مَرحَبا ً — تَتَهادى نَحوَه ُمِن جِلَّق ِ!
رُبَّما بَلقيسُ تَصحو قَمَرا ً — باكيا ًفي الكرخ ِعندَ الغَسَق ِ
فإذا لاقَيتَها سَلِّمْ لَنا — قُلْ لها : أهلُكِ..هذا ما بَقي!
ربَّما دجلَة ُ ُتُخفي دَمَها — وَتُغَطِّي ما بِها مِن حُرَق ِ
لِتُلاقي فيكَ زَوجَ ابنَتِها — فَتُحَيِّيكَ بِوَجه ٍمُشفِق ِ
رُبَّما تُبصِرُمِن صَحبِكَ مَن — لم يَزَلْ يَسألُ في مُفتَرَق ِ!
رُبَّما .. كَم رُبَّما نُطلِقُها — في مآسينا بيأس ٍ مُطبِق ِ
يَذهَبُ الصَّوتُ وَيَبقى رَجعُه ُ — آهَة ً في فَمِنا المُختَنِق ِ!
* — 3
يا نِزارَ الحُبِّ يَكفيكَ غِنىً — أنْ تَمُرَّ الآنَ مثلَ الرَّمَق ِ
كلُّ بَيتٍ عَرَبيٍّ نَفحَة ٌ — منكَ فيه ِسَرَيانَ الحَبَق ِ
الذي يأرَقُ مِن فَرْطِ الجَوى — فَلَه ُمنكَ شَريكُ الأرَق ِ
والذي ، أو والتي يُقلِقُها — هاجِسٌ، تَسبقُها في القلَق ِ
والذي خانَ هَواه ُ إلفُه ُ — قَبلَه ُتَشهَقُ إنْ لم يَشهَق ِ
مَرَّة ًيَشرَقُ أصحابُ الهَوى — بَينَما أنتَ أبِيدُ الشَّرَق ِ
كلُّ حُبٍّ أنتَ فيهِ شاهِدٌ — وَشَريكٌ في الأسى والرَّنَق ِ!
* — أنا أدري أنَّها مَجمَرَة ٌ
كلُّ مَن يَعْلَقُ بالشِّعر ِشَقي — ربَّما يَذبَحُنا في لَحظَة ٍ
بيتُ شِعر ٍبِنَقاءِ الفَلَق ِ! — إنَّ حَرفا ًبالهوى مُحتَرِقا ً
عِدْلُ حَرفٍ باللَّظى مُحتَرِق ِ — ليتَ هذا الكونَ يَغدو كلُّه ُ
عاشِقا ً لا غارِقا ًفي العَلَق ِ! — * إشارة إلى قصيدة نزار التي مطلعها :
مرحباً يا عراق ، جئتُ أغنّيك ، وبعضٌ من الغناء بكاءُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
- الغدق: غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى …
- الغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، …
- بحارها: البُحَارُ : دُوار البحر؛ أصابه البُحارُ بعد ركوبه الزورق.
- حدقي: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …