عصفت فأوقد أيها الغضب
الشاعر: عبد الرزاق عبد الواحد · البحر: التفعيله · الغرض: قصيدة وطنية
«عصفت فأوقد أيها الغضب» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر التفعيله، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عصَفَتْ فأوقِدْ أيُّها الغضَبُ — أوقِدْ ، وَكُلُّ دمائِنا حَطَبُ
عَصَفَتْ ، فَأوقِدْ أيُّها الغَضَبُ — أوقِدْ ، وأحْر ِقْ كُلَّ شائِبَة ٍ
فينا لِيَبقى الخالِصُ الذ َّهَبُ — يَبقى العراقيُّون .. لا دَنَسٌ
في أرضِهِم .. وأرا ذِ لٌ جُنُبُ — يَتَحَكَّمونَ بِهِم، وَيَحكُمُهُم
في أرضِهِم فُرْسٌ ، وهُم عَرَبُ ! — أهلي العراقيِّين .. ما طَلَعَتْ
شَمْسٌ ، وَلا أغفى لَها هُدُ بُ — إلا وَهُمْ أ لَقٌ بِبُؤبُؤِها
تَغفوعلَيه ِ حينَ تَحتَجِبُ ! — هُم سُومَرٌ .. هُم بابِلٌ .. أكَدٌ
هُم هذِه ِ الأمجَادُ والحَسَبُ — آشُورُ ، مُذ ْعَرَباتُه ُ انطَلَقَتْ
بِغُبارِهِنَّ الشَّمسُ تَنْتَقِبُ — وَهُمُو نُبُوخَذ ْ نُصَّرَ اليَدُه ُ
بَنَت الجَنَائِنَ تَسْبَحُ الشُّهُبُ — مِن فَوقِهِنَّ..وَهُم ، وألفُ وَهُم
هُم غُرَّة ُالمَنصورِ تَنتَصِبُ — بَغدادُ .. والتاريخُ يَخشَعُ إ ذ ْ
تَعلُو المَنائِرُ فيه ِ والقُبَبُ ! — وَهُمُ الرَّشيدُ بِكُلِّ هَيْبَتِه ِ
تَسعَى ، وَلا تَجتازُه ُالسُّحُبُ ! — والسِّندبادُ .. جَناحُ نَورَسِهِ
يَطوي البِحار..وَقِصَّة ٌعَجَبُ — في كُلِّ غامِضَة ٍ يَمُرُّ بِها
شُغِلَتْ بِها الأقلامُ والكُتُبُ ! — وَهُمُو هُمُ المَأمُونُ .. مَجْلِسُه ُ
والعِلمُ ، والشُّعَراءُ ، والأدَ بُ — بَلْ هُم عَليٌّ .. جَلَّ مَرقَدُه ُ
وَهُمُ الحُسَينُ وَ آلُهُ النُّجُبُ — لَم تُطْلِع الأيَّامُ مِثلَهُما
شَمْسَين ِ..هذا ابنٌ ، وَذاكَ أبُ ! — أولاءِ أهلي ..خَيرُ مَن عَمَرُوا
أرضا ً، وَأعظَمُ مَن بِها وَثَبُوا — وَهُمُ الحَيَاة ُ بِكُلِّ بَهْجَتِها
وَهُمُ الشَّهادَة ُ عِندَما تَجِبُ — والآنَ .. ها هُم ، أيُّها العَرَبُ
ها هُم بِما اغتِيلُوا ، بما سُلِبُوا — وَبِما أهِينُوا ، واستُهِينَ بِهِم
جاعُوا أشَدَّ الجُوع، واغتَرَبُوا — والأرضُ كُلُّ الأرض ِتَرفُضُهُم
حتى بِأقرَبِ أهْلِهِم نُكِبُوا ! — حتى الذينَ بِقِدْرِهِم أكَلُوا
حتى الذينَ بِكأسِهِم شَرِبُوا — حتى الذينَ دِماءُ أ كرَمِنا
غَصَّتْ بِها الوديانُ والتُّرَبُ — مِن أجْلِهِم ، صارَتْ مَحارِمُهُم
يُعدَى عَلَيها حَيْثُما ذهَبُوا — لَولا دِمَشقُ .. أ ُجِلُّ نَخوَتَها
عَن أنْ يُلامِسَ نُبْلَها عَتَبُ — أمّا العراقُ ، فَمِلْءَ أعيُنِكُم
هذي الدِّماءُ ، وَهذِه ِ الخِرَبُ ! — أبناؤه ُ حَطَبٌ لِكُلِّ يَدٍ
جاءَتْ مِن المَجهول ِتَحتَطِبُ — لا الطِّفلُ يَنجُو..لا الشَّبابُ نَجا
لا الأ ُمَّهاتُ نَجَونَ، لا الشُّيُبُ — والآن .. أوقِدْ أيُّها الغَضَبُ
أوقِدْ ، وَكُلُّ ضُلوعِنا حَطَبُ — أوقِدْ ، فَلا واللَّهِ ما شُعِبَتْ
رُوحي كَما هيْ الآنَ تَنشَعِبُ ! — أوقِدْ ، فَدَجلَة ُوالفُراتُ هُما
شَرَفُ العراقيِّينَ يا غَضَبُ — قَد أصبَحا وَشَلا ً ، وَحَولَهُما
دَمْعُ العراقيَّاتِ يَنسَرِبُ — أوقِدْ فَشَمسُ الحَقِّ قد سَطَعَتْ
وَعلى لَظاكَ خيُولُها تَثِبُ — هذا أوانُكَ فاشتَعِلْ لَهَبا ً
وازحَفْ مَعَ الثُّوَّار يا لَهَبُ ! — لَكَ يا عراقَ المَجدِ كُلُّ دَمي
وَدِماءُ أهلي الآنَ تَصطَخِبُ — يا ماليءَ الدُّنيا بِنَخْوَتِه ِ
وَبِجُودِه ِ.. يُعطي وَيَحتَسِبُ — كَي لا يَرى أحَدٌ مُروءَ تَه ُ
وَيَظَلُّ عُريانا ً بِما يَهَبُ ! — سِتِّينَ قَرنا ً يا عراقُ وَلَم
تَتعَبْ ، وَمَن أعطَيْتَهُم تَعِبُوا ! — في كُلِّ أرض ٍ مِنكَ مُشْتَجَرٌ
وَ دَ مٌ مَعَ الأهْلِينَ يَنسَكِبُ — وَأتَتْكَ نارُ الأرض ِ أجْمَعِها
والأهلُ ..لا نَبْعٌ وَلا غَرَبُ ! — واليَومَ يَومُكَ أنتَ..لا هَطَلَتْ
إلا بِأرضِكَ هذه ِ السُّحُبُ ! — اليَومَ يَومُكَ يا عراقُ ، فَقُلْ
لِشَبابِنا بِدِماكُم ُ اعتَصِبُوا — لِتَكُنْ دِماؤكُمُو دُروعَكُمُو
فَيَرى عِدانا كَيفَ نَحتَرِبُ ! — اليَومَ يَومُكَ أنتَ يا غَضَبُ
اليَومَ مِنكَ المَوتُ يَرتَعِبُ — بَلْ أنتَ مَوتُ المَوتِ ، يَفزَعُ إذ
طُوفانُ غَيظِكَ مِنه ُ يَقتَرِبُ — أنتَ العراقُ .. فَأيُّ مَظلَمَة ٍ
جَعَلَتْكَ سَبْعَ سِنينَ تَنتَحِبُ ؟! — أنتَ العراقُ ، وَها لَقَد زَحَفَتْ
فيكَ الدِّماءُ الآنَ لا الخُطَبُ ! — لا الدَّمعُ، لا الشَّكوى بَل انتَفَضَتْ
رُوحُ الشَّبابِ بِكُلَّ ما وُهِبُوا — شَرَفا ً، وَعَزما ًصادقا ً، وَدَما ً
هُم باسمِهم نَدَبُوا ، وَهُم نُدِبُوا ! — فَلْيَسْمَع ِاللَّيلُ المُحيط ُبِهِم
أنَّ النَّهارَ أتَى وَلا هَرَبُ ! — أنَّ النَّهارَ أتَى وَلا هَرَبٌ
إنَّ النَّهارَ أتَى وَلا هَرَبُ !
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخالص: الخَالِصُ : فا.-: المحض الصَّافي وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصًا / المعدنُ الخالص لا تشوبه شوائب / الصّوفُ الخالص لم يختلط بغيره من ا …
- ببؤبؤها: البُؤْبُؤُ : إنسان العين؛ هو أعزُّ عليَّ من بؤبؤ عيني.-: الأصل؛ إنّه في بؤبؤ المجد.-: وسط الشيء.
- حطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ …
- دمائنا: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …