ما لي بودك بعد اليوم إلمام

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«ما لي بودك بعد اليوم إلمام» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَا لِي بِوُدِّكَ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلْمَامُ — فَاذْهَبْ فَأَنْتَ لَئِيمُ الْعَهْدِ نَمَّامُ

قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي أَدْرَكْتُ مَأْرُبَةً — مِنَ الْمُنَى فَإِذَا مَا خِلْتُ أَحْلامُ

هَيْهَاتَ مِنِّي الرِّضَا مِنْ بَعْدِ تَجْرِبَةٍ — إِنَّ الْمَوَدَّةَ بَيْنَ النَّاسِ أَقْسَامُ

فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ غَيْرِي إِنَّنِي رَجُلٌ — يَأْبَى لِيَ الْغَدْرَ أَخْوَالٌ وَأَعْمَامُ

كُلُّ امْرِئٍ تَابِعٌ أَعْرَاقَ نَبْعَتِهِ — وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ أَنْسَابٌ وَأَرْحَامُ

فَانْظُرْ لفِعْلِ الْفَتَى تَعْرِفْ مَنَاسِبَهُ — إِنَّ الْفِعَالَ لأَصْلِ الْمَرْءِ إِعْلامُ

وَلا يَغُرَنَّكَ وَجْهٌ رَاقَ مَنْظَرُهُ — فَالنَّصْلُ فِيهِ الْمَنَايَا وَهْوَ بَسَّامُ

مَا كُلُّ ذِي مِنْسَرٍ فَتْخَاءَ كَاسِرةً — كَلَّا وَلا كُلُّ ذِي نَابَيْنِ ضِرْغَامُ

فَإِنْ يَكُنْ غرَّنِي حِلْمِي فَلا عَجَبٌ — إِنَّ الْحُسَامَ لَيَنْبُوا وَهْوَ صَمْصَامُ

ظَنَنْتُ خَيْراً وَلَمْ أُدْرِكْ عَوَاقِبَهُ — فَكَانَ شَرّاً وَبَعْضُ الظَّنِّ آثَامُ

فَيَا لَهَا ضِلَّةً مَا إِنْ أَبَهْتُ لَهَا — حَتَّى تَرَدَّتْ بِهَا فِي الشَّرِّ أَقْدَامُ

آلَيْتُ أَكْذِبُ نَفْسِي بَعْدَهَا سَفَهَاً — إِنَّ الْمُنَى عِنْدَ صِدْقِ النَّفْسِ أَوْهَامُ

فَيَا بْنَ مَنْ تَزْدَرِيهِ النَّفْسُ مِنْ ضَعَةٍ — فَمَا يُحَسُّ لَهُ وَجْدٌ وَإِعْدَامُ

دَعِ الْفَخَارَ وَخُذْ فِيما خُلِقْتَ لَهُ — مِنَ الصَّغَارِ فَإِنَّ الطَّبْعَ إِلْزَامُ

وَاذْكُرْ مَكَانَكَ مِنْ عَبَّاسَ حَيْثُ مَضَتْ — عَلَيْكَ فِي الدَّارِ أَعْوَامٌ وَأَعْوَامُ

تَبِيتُ مُرْتَفِعَاً فِي ظِلِّ دَسْكَرَةٍ — لِكُلِّ بَاغٍ بِهَا وجْدٌ وَتَهْيَامُ

وَفَوْقَ ظَهْرِكَ لِلأَنْفَاسِ مُعْتَرَكٌ — وَفِي حَشَاكَ لِنَارِ الْفِسْقِ إِضْرَامُ

وَيْلُمِّهَا خَزْيَة طارَتْ بِشُنْعَتِها — صَحَائِفٌ وَجَرَتْ بِالذَّمِّ أَقْلامُ

فَاخْسَأْ فَمَا الْكَلْبُ أَدْنَى مِنْكَ مَنْزِلَةً — وَاخْسَأْ لِمِثْلِكَ إِعْزَازٌ وَإِكْرَامُ

هَذَا الَّذِي تَكْرَهُ الأَبْصَارُ طَلْعَتَهُ — فَحَظُّها مِنْهُ إِيذَاءٌ وَإِيلامُ

فِي وَجْهِهِ سِمَةٌ لِلْغَدْرِ بَيِّنَةٌ — وَبَيْنَ جَنْبَيْهِ أَحْقَادٌ وَأَوْغامُ

لَهُ عَلَى الشَّرِّ إِقْدَامٌ وَلَيْسَ لَهُ — إِلَّا عَنِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ إِحْجَامُ

كَأَنَّمَا أَنْفُهُ مِنْ طُولِ سَجْدَتِهِ — فِي حَانَةِ اللَّهْوِ حَرْفٌ فِيهِ إِدْغَامُ

كَعَقْرَبِ الْمَاءِ يَمْشِي مِشْيَةً صدَداً — فَخَلْفُهُ عِنْدَ جِدِّ الأَمْرِ إِقْدَامُ

أَبْدَى بِعَاتِقِهِ الْمنْدِيلُ سِيمتَهُ — وَحتَّ مَوْضِعَهُ مِنْ كَفِّهِ الْجَامُ

وَكَيْفَ يَصْلُحُ أَمْرُ النَّاسِ فِي بَلَدٍ — حُكَّامُهُ لِبناتِ اللَّهْوِ خُدَّامُ

قَدْ يَمَّمَتْهُ الْمَخَازِي فَهْيَ نَازِلَةٌ — مِنْهُ بِحَيْثُ تَلاقى اللُّؤْمُ وَالذَّامُ

مَا إِنْ أَصَبْتُ لَهُ خُلْقاً فَأَحْمَدهُ — فَكُلُّ أَخْلاقِهِ لِلنَّفْسِ آلامُ

فَظٌّ غَلِيظٌ مِقيتٌ سَاقِطٌ وَجِمٌ — وَغْدٌ لَئِيمٌ ثَقِيلُ الظِّلِّ حَجَّامُ

جَاءَتْ بِهِ عَجُزٌ لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ — لَهَا بِمَدْرَجَةِ الْفَحْشَاءِ أَزْلامُ

مُسْتَيْقِظٌ لِلْمَخَازِي غَيْرَ أَنَّ لَهُ — طَرْفاً عَنِ الْعِرْضِ وَالأَوْتَارِ نَوَّامُ

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا مِنْ عَدَاوَتِهِ — فَإِنَّهَا لِجَلالِ اللَّهِ إِعْظَامُ

فَاذْهَبْ كَمَا ذَهَبَ الطَّاعُونُ مِنْ بَلَدٍ — تَقْفُوهُ بِاللَّعْنِ أَرْوَاحٌ وَأَجْسَامُ

وَهَاكَ مَا أَنْتَ أَهْلٌ فِي الْهِجَاءِ لَهُ — فَالْهَجْوُ فِيكَ لِنَقْضِ الْحَقِّ إِبْرَامُ

مِنْ كُلِّ قَافِيَةٍ فِي الأَرْضِ سَائِرَةٍ — لَهَا بِعِرْضِكَ إِنْجَادٌ وَإِتْهَامُ

شِعْرٌ لِوَجْهِ الْمَخَازِي مِنْهُ سَافِيَةٌ — بِحَاصِبٍ وَلأَنْفِ الْجَهْلِ إِرْغَامُ

تَبْلَى الْعِظَامُ وَيَبْقَى ذِكْرُهُ أَبَدَاً — فِي كُلِّ عَصْرٍ لَهُ سَجْعٌ وَتَرْنَامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بودك: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.
  • تابع: تَابَعَ يُتَابِعُ مُتَابَعَةً وَتِبَاعاً : واصل وتقضَّى؛ تابع حديثَه منَ غير أن يُوقفه دوي الانفجار.- العملَ. أتقنه وأجاده؛ تابعْ عملك وتوكَّلْ على الله.- ـه بدَيْنه: طالبه به؛ إنه يتابع ديونَه بانتظام.
  • فاذهب: أذْهَبَ يُذْهِبُ إذْهاباً :- ـه: جعله يذهب أو أزاله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ .- ـه: طلاه بالذَّهب؛ أذهبتُ الحلية فبدت كأنها ذهب حقيقيٍّ.- ـه: أضاعه أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ا …
  • فاطلب: أطْلبَ يُطْلِبً إطْلاَبا : طلب.- ـه: ألجأه إلى الطلب؛ أطلبتْه الحاجة إلى الْتماس المساعدة.- ـه: أعطاه مطلوبَهُ.- الماء: بَعُدَ على الطالب.
  • فالنصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا …
  • لئيم: اللَّئِيمُ : الخسيس الدنيء؛ إذا أنتَ أكرمتَ الكريم ملكتَه ** وإن أنت أكرمتَ اللَّئِيمَ تمرّدا. ج لِئَامٌ وأَلآمٌ ولُؤَماءُ.
  • لفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
  • لنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها