ألا يا صبا نجد لقد هجت من نجد

الشاعر: يزيد بن الطثرية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ألا يا صبا نجد لقد هجت من نجد» من شعر يزيد بن الطثرية، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا يا صَبا نَجدٍ لَقَد هِجتُ مِن نَجدِ — فَهَيَّجَ لي مَسراكَ وَجداً عَلى وَجدِ

أَإِن هَتَفَت وَرقاءُ في رَونَقِ الضُحى — عَلى فَنَنٍ غَضِّ النَباتِ مِنَ الرَندِ

بَكَيتُ كَما يَبكي الحَزينُ صَبابَةً — وَذُبتُ مِنَ الحُزنِ المُبَرِّحِ وَالجَهدِ

أَلا هَل مِنَ البَينِ المُفَرِّقِ مِن بُدٍّ — وَهَل لِلَيالٍ قَد تَسَلَّفنَ مِن رَدِّ

وَهَل مِثلُ أَيّامي بِنَعفِ سُوَيقَةٍ — رَواجِعُ أَيّامٍ كَما كُنَّ بِالسَعدِ

وَهَل أَخَوايَ اليَومَ إِن قُلتَ عَرِّجا — عَلى الأَثلِ مِن وِدّانَ وَالمَشرَبِ البَردِ

مُقيمانِ حَتّى يَقضِيا لي لُبانَةً — فَيَستَوجِبا أَجري وَيَستَكمِلا حَمدي

وَإِلّا فَروحا وَالسَلامُ عَلَيكُما — فَما لَكُما غِيِّي وَما لَكُما رُشدي

وَما بِيَدي اليَومَ حَبلي الَّذي — أُنازِعُ مِن إِرخائِهِ لا وَلا شَدِّ

وَلَكِن بِكَفّي أُمَّ عَمروٍ فَلَيتَها — إِذا وَلِيَت رَهناً تِلي الرَهنَ بِالقَصدِ

وَيا لَيتَ شِعري ما الَّذي تَحدِثنَ لي — نَوى غُربَةٍ بَعدَ المَشَقَّةِ وَالبُعدِ

نَوى أُمِّ عَمروٍ حَيثُ تَقتَرِبُ النَوى — بِها ثُمَّ يَخلو الكاشِحونَ بِها بَعدي

أَتَصرُمُني عِندَ الَّذينَ هُمُ العِدا — لِتُشمِتَهُم بي أَم تَدومُ عَلى الوِدِ

وَظَنّي بِها وَاللَهِ أَن لَن يَضيرَني — وُشاةٌ لَدَيها لا يَضيرونَها عِندي

وَقَد زَعَموا أَنَّ المُحِبَّ إِذا دَنا — يُمِلُّ وَأَنَّ النَأيَ يُشفي مِنَ الوَجدِ

بِكُلٍّ تَداوَينا فَلَم يُشفَ ما بِنا — عَلى أَنَّ قُربَ الدارِ خَيرٌ مِنَ البُعدِ

هَوايَ بِهَذا الغَورِ غَورِ تَهامَةٍ — وَلَيسَ بِهَذا الجَلسِ مِن مُستَوى نَجدِ

فَوَاللَهِ رَبِّ البَيتِ لا تَجِدِينَني — تَطَلَّبتُ قَطعَ الحَبلِ مِنكِ عَلى عَمدِ

وَلا أَشتَري أَمراً يَكونُ قَطيعَةٌ — لِما بَينَنا حَتّى أُغَيَّبَ في لَحدي

فَمِن حُبِّها أَحبَبتُ مَن لَيسَ عِندَهُ — يَدٌ بِيَدٍ تُجزي وَلا مِنَّةٌ عِندي

أَلا رُبَّما أَهدى لِيَ الشَوقَ وَالجَوى — عَلى النَأيِ مِنها ذِكرَةٌ قَلَّما تُجدي

تَذَكَّرتُ ذاتَ الخالِ مِن فَرطِ حُبِّها — ضُحى وَالقِلاصِ اليَعمُلاتِ بِنا تَخدي

فَما مَلَكَت عَينايَ حينَ ذَكَرتُها — دُموعَهُما حَتّى اِنحَدَرنَ عَلى خَدّي

فَأَنَّبَني صَحبي وَقالوا أَمِن هَوى — بَكَيتَ وَلَو كانوا هُمُ وَجَدوا وَجدي

وَقالوا لَقَد كُنّا نَعُدُّكَ مَرَّةً — جَليداً وَما هَذا بِفِعلِ فَتىً جَلدِ

أَلا لا تَلوماني فَلَستُ وَإِن نَأتِ — بِمُنصَرِمٍ عَنها هَوايَ وَلا وُدّي

أَلَم تَعلَما أَنَّ الرَعابيبَ لَم تَزَل — مَفاتينَ قَبلي لِلكُهولِ وَلِلمُردِ

فَإِن أَغوَ لا تَكتُب عَلَيكُم غِوايَتي — أَجَل لا وَإِن أَرشُد فَلَيسَ لَكُم رُشدي

وَإِنَّ لِذاتِ الخالِ يا صاحِ زَلفَةً — وَمَنزِلَةٌ ما نالَها أَحَدٌ عِندي

سَلي عَنِيَ النُدمانَ حينَ يَقولُ لي — أَخو الكَأسِ مانِ القَومِ في الخَيرِ أَورِدِ

تَراءَت وَأَستارٌ مِنَ البَيتِ دونَها — إِلَينا وَحانَت غَفلَةُ المُتَفَقِّدِ

بِعَينَي مَهاةٌ تَحدُرُ الدَمعَ مِنهُما — بِريمَينِ شَتّى مِن دُموعٍ وَإِثمِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
  • المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
  • المفرق: المَفْرِقُ :- من الرأس: حيث يُفْرَقُ الشَّعَرُ.- مِنَ الطَّريقِ: الموضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخر؛ قَرَّرْنَا السَّفَر وَتَواعَدْنَا عِنْدَ مَفْرِقِ الطَّرِيقِ/ وَقَفْتُهُ على مَفَارِقِ الحَدِيثِ، أي وُجُوهِه …
  • النبات: النَّبَاتُ : مصـ. واللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً.-: ما أخرجَتْه الأرضُ من حيٍّ نامٍ لا يملكُ فراقَ منْشئه ويعيشُ بجذور ممتدّة في الأرض أو في الماء وذلك سواءٌ أكان عُشبَةً أو جَنبةً أو شجرةً وَأَنْزَلْنَا مِن …
  • بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
  • بنعف: نعف: النَّعْفُ مِنَ الأَرض: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فِي اعْتِرَاضٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَر عَنِ السَّفْح وغَلُظ وَكَانَ فِيهِ صُعود وهُبوط، وَقِيلَ: هُوَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْجَبَلِ أَو نَاحِيَةٌ مِنْ رأْسه، وَقِيلَ: ا …
  • حمدي: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …

قصائد ذات صلة

  • أعني على صرف النوى ليس لي بها
  • تطاول ليلي بالعراق ولم يكن
  • إذا لم يكن بيني وبينك مرسل
  • أيا حزنا وعاودني وداعي
  • فلولا ثلاث هن من لذة الفتى
  • فلا الكيس يدني من تأجل وقته
  • يا أم عمرو أنجزي الموعودا
  • إذا انشق عند السابري رأيته