يا من هو الأم لنا و الأب
الشاعر: الشريف العقيلي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عتاب
«يا من هو الأم لنا و الأب» من شعر الشريف العقيلي، من العصر الأندلسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَن هُوَ الأُمُّ لَنا وَ الأَبُ — وَمَن إِلى مَذهَبِهِ نَذهَبُ
وَمَن هُوَ المَرءُ لَم يَزَل — يَصدُقُ في القَوبلِ وَلا يَكذِبُ
وَمَن خَبَأتُ العَفوَ مِنهُ لِما — يَغشاهُ مِن زَلّاتِنا مُحصِبُ
نَحنُ خَليعانِ فَما بِالُنا — قُل لِيَ مَرعى قَصفِنا مُجدِبُ
لا سِيَّما وَاليَومُ يَومٌ لَهُ — جَنائِبٌ مِن سُحبِهِ تَجنُبُ
وَالطَيرُ قَد غَنَّت غِناءً لَنا — في كُلِّ لَحنٍ لَفظُهُ مُغرِبُ
فَما الَّذي تَرسُمُ قُل لي فَما — رَسَمتَ لي عِندِيَ ما يَصعُبُ
عِندي مِنَ الحوفِيَّةِ الشُقرُ ما — طَبيخُهُ مِن شَيِّهِ أَصوَبُ
إِهابُهُ أَبيَضُ مِن شَحمِهِ — وَعَظمُهُ مِن لَحمِهِ أَرطَبُ
وَأَفرُخٌ تُعمِلُ تِبّالَةً — أَقرَبُ شَيءٍ أَمرُهُ يَقرُبُ
وَبَطَّةٌ إِن دُلِّيَت تَحتَها — جوذابَةٌ فَهيَ الَّتي نَطلُبُ
ووَثَمَّ طَرذينٌ وَسَنبوسَقٌ — إِلَيهِما في السَغبِ المَهرَبُ
وَلَيسَ تَخلو الدارُ مِن فَضلَةٍ — مَتى أَعانَتني لا أُغلَبُ
تُسفِرُ عَنها جَونَةٌ وَجهُها — لِنافِرِ الشَهوَةِ مُستَجذِبُ
تُشاهِدُ البَقلَ بِساحاتِها — لِكُلِّ ذَيلٍ أَخضَرٍ يُسحَبُ
بَينَ الفَراريجِ السَمانِ الَّتي — يَربَحُ فيها كُلُّ مَن يَحلِبُ
وَبَينَ جُبنٍ مُقَدَّسِيٍّ إِلى — خَلٍّ وَمِلحٍ فيهِما يُرغَبُ
وَقَد عَمَرنا قَطرَ ميزاتِنا — بِبِنتِ كَرَمٍ ثَغرُها أَشنَبُ
يَزِقُّها في قُمصِ كاساتِها — مِن زِقَّةِ مَن ريقُهُ أَطيَبُ
مُقَرطَقٌ تَبدو عَلى كَفِّهِ — كَواكِبٌ يَحمِلُها كَوكَبُ
وَالرَأيُ أَن نَلتَذَّ في يَومِنا — بِصَبحَةٍ مِن عُمرِنا تُحسَبُ
مَع مُسمِعٍ في خَدِّهِ وَردَةٌ — تَحرُسُها مِن صُدغِهِ عَقرَبُ
لِثامُهُ يَنحَظُّ مِن وَجهِهِ — عَن سَحَرٍ مِن فَوقِهِ غَيهَبُ
يَضرِبُ أَعناقَ صَباباتِنا — حينَ يَجُسُّ العودَ أَو يَضرِبُ
يَظفَرُ مَن يَهواهُ مِنهُ بِما — فيهِ لَهُ المَضرَبُ وَالمَطرَبُ
فَرِد بِنا اللَهوَ الَّذي ماؤُهُ — في لَهَواتِ العيشِ مُستَعذَبُ
بَينَ شَقيقٍ صُدغُهُ حالَكَ — وَأُقحُوانٍ ثَغرُهُ أَشنَبُ
وَالرَعدُ يَشدو الثَرى مُنتَشٍ — وَالسُحبُ تَبكي وَالرُبى تَشرَبُ
وَعِندَنا طارِمَةٌ رَسمُها — في كُلِّ يَومٍ مِثلَ ذا تُنصَبُ
بَينَ يَدَيها بِركَةٌ ماؤُها — جارٍ مَعَ الأَيّامِ لا يَنضَبُ
ما حَطَّ مُذ أَنشَأَتها سالِفاً — قَطُّ عَلى سالِفِها طُحلُبُ
يَرقُصُ في حافاتِها بِطُّها — إِذا غَدا بُلبُلُها يَلعَبُ
وَرُبَّما تُطلِعُ أَمواجُها — كَواكِباً مِن وَقتِها تَغرُبُ
فَاِركَب عَلى عَزمِكَ ذاكَ الَّذي — أَعرِفُهُ يَجري وَلا يَتعَبُ
وَصِر إِلى دارِ أَخيكَ الَّذي — ما بَرقُهُ في وَعدِهِ خُلَّبُ
ما دامَ لَيثُ الدَهرِ في غَفلَةٍ — لا نابُهُ يُخشى وَلا المَخلَبُ
وَاِربِط عَلى كَفِّكَ إِن أَنتَ لَم — تُجِب سُؤالي أَنَّني أَغضَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقر: شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْ …
- بالنا: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- تجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
- ترسم: تَرَسَّمَ يَتَرَسَّمُ تَرَسُّماً : ـ الشيءَ: تأَمَّله وتفرَّسه؛ تَرََسَّم الرسمَ/ ترسم القصيدة/ وقف السائح يترسَّم النقوش العربية الإِسلامية. ـ الشيءَ: تذكّره ولم بتحقَّقه. ـ خُطاه: حاكاه وفعل مثلَ فعله؛ يَتَرَسَّم الطال …
- سحبه: السُّحبَةُ : السُّحَابَةُ.-: الغِشَاوَةُ؛ كأن على عينيه سُحْبَةٌ تمنعه من الرؤية الواضحة.