ما ضر أهل الحمى لو أنهم رجعوا

الشاعر: الملك الأمجد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«ما ضر أهل الحمى لو أنهم رجعوا» من شعر الملك الأمجد، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما ضرَ أهلَ الحمى لو أنَّهمْ رجعوا ... بانوا فأقفرَ مصطافٌ ومرتبَعُ

بانوا فبانَ على آثارِ نأيهمُ ... عصرُ الشبابِ فمنْ أبكي ومَنْ أدعُ

أحبابَنا لا تظنُّوني أُقادُ الى ... قومٍ سواكمْ فأسلوكمْ وأتَّبِعُ

مُنايَ اِصلاحُ ما بيني وبينكمُ ... وكلُّ شيءٍ مِنَ الدنيا له تَبَعُ

وقفتُ بعدكمُ في الربيعِ أندبُه ... والحافزانِ هماالتبريحُ والهلعُ

مرابعٌ لم أزلُ فيهنَّ ذا جزعٍ ... بعد الخليطِ وماذا ينفعُ الجزعُ

خلتْ ملاعُبها مِن كلِّ غانيةٍ ... نأتْ فدمعي على آثارِها دُفَعُ

اِنْ ضنَّتِ السُّحْبُ جادَتْها غمائمُه ... أو أمسكَ القطرُ أمسى وهو مُنْدَفِعُ

ديارُ هندٍ سقتْها كلُّ غاديةٍ ... مِنَ الجفونِ إذا ما أخلفَ الكَرَعُ

مازلتُ أسالُ عنها كلَّ بارقةٍ ... تبيتُ بين سَواري السُّحْبِ تَمتصِعُ

كأنها زفراتي حين يَضرِمُها ... بعدَ التفرُّقِ لي في قربهمْ طمعُ

ياقلبُ ويحكَ كم تأبى نفارَهمُ ... فتستفيقُ زمانا ثم تنخدعُ

ما أنتَ أوَّلَ مَنْ شاقتْهُ لامعةٌ ... على الديارِ ولا هتّافةٌ سُجُعُ

مازلتَ بي وبما تهواه مِن عُلَقٍ ... حتى علتني لأثوابِ الضنى خِلَعُ

حملتَ ثِقلَ أليمِ الهجرِ مُضْطَلِعاً ... به فكيف بحملِ البعدِ تضطلعُ

في كلِّ يومٍ نياقُ البينِ مُحْدَجَةٌ ... تَخُبُّ كرهاً بَمنْ تهواه أو تضعُ

هذا على الوجدِ قلبٌ لا يقلِّبُه ... طولُ الفراقِ ولا بالعذلِ يرتدعُ

قلبٌ تنفِّرُه البلوى فتَعطِفُه ... عن الغرامِ وَتثنيهِ له الخُدَعُ

والحبُّ في مذهبِ العشاقِ كلِّهمُ ... داءٌ دويُّ ومبدا أمرِه الولَعُ

وفَوا فخانَهمُ الأحبابُ وانتقضتْ ... تلكَ العهودُ إلا يا بئسَ ما صنعوا

جيرانَنا حبذا أيامُ ذي سَلَمٍ ... والدارُ دانيةٌ والشملُ مجتمعُ

أبعدَ ذاكَ التداني مِن دياركمُ ... أبيتُ والهجرُ عن لقياكمُ يَزَعُ

أماّ الغرامُ وأنتم تعلمونَ به ... لكم مجيبٌ وأمّا الصبرُ ممتنعُ

لا أدَّعى أننّي جلدٌ عليه ولا ... أقولُاِنّي بدرعِ الصبرِ مدَّرعُ

مَنْ لي بردَّ ليالينا بكاظمةٍ ... لو أنهَّا بعدَ طولِ البعدِ تُرتْجَعُ

قد كانَ لي في زمانِ اللهوِ عندكمُ ... قبلَ النوى وتنائي الدارِ مُتَّسَعُ

يا ساكني هضباتِ القاعِ مِن اِضَمٍ ... بالعيشِ بعدَ نواكمْ لستُ أنتفِعُ

ما كنتُ قبلَ النوى بالوصلِ مقتنعاً ... واليومَ بعدَ النوى بالطيفِ أقتنعُ

ملاتْمُ القلبَ مِن شوقٍ ومِن حُرَقٍ ... ومِن تجنِّ وهجرٍ فوقَ ما يَسَعُ

كان اللقاءُ مع الساعاتِ مقترناً ... واليومَ مَنْ لي به لو أنَّه لُمَعُ

يا ناظمي الشعرَ هذا في جزالتهِ ... مِنَ البديعِ الذي ما شابَهُ بِدَعُ

لا يستكينُ لأشعارٍ ملفقَّةٍ ... ولا يُرى في حواشي لفظهِ ضَرَعُ

شِعرٌ وسحرٌ إذا خادعتَ في أربٍ ... به العقولَ أجابَ الأعصَمُ الفَرِعُ

هذا النظيمُ الذي أضحى يُطاوعُني ... في سبكهِ النُّظّامِ يَسْتَنِعُ

لو أنَّه خُطَبٌ زادتْ به عِظَماً ... على تعاظُمِها الأعيادُ والجُمَعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • اصلاح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • بانوا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
  • تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
  • تظنوني: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ … (لسان العرب)
  • جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قد حال عما تعهده
  • خل المطي تخدي
  • مغاني الهوى لم يبق إلا رسومها
  • أقفر من سكانه المعهد
  • أسرى فسر الطيف سرا
  • نوق براهن السرى
  • برق على الجزع بدا يلمع
  • يذكرني ثناياهنلما