الموت درس وعزرائيل ملقيه
الشاعر: الشاذلي خزنه دار · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«الموت درس وعزرائيل ملقيه» من شعر الشاذلي خزنه دار، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الموت درس وعزرائيل ملقيه — والخلق شرح وذات الصدع ترويه
لولاه ما عرف المخلوق خالقه — فيا لمثله أستاذا نعاديه
وفسحة العمر أنفاس مقدرة — كأنما هي دين نحن نقضيه
والكون سفر ونحن أحرف فإذا — تتلى صحائفه فالدهر يطويه
وما المنايا سوى طور تقدمه — طور الحياة وما يدريك ما فيه
ما هذه الأرض إلا بعض من دثروا — قد استحال ترابا منه باليه
ومن يشاهد أجداث الألى سلفوا — يقول آخذه ما هي تعطيه
يفنى القديم ويأتي غيره عوضا — عنه إلى أجل لسنا نسميه
هذا هو الشأن في هذه الحياة فهل — فهمت ما أنت في دنياك لاقيه
الله أكبر ما منا سوى دنف — يهوى الحياة كأن الموت ناسيه
أليس من عبث الأقوال قول فتى — للغير عن طمع الله يبقيه
لولا المساواة في خطب المنون لما — هانت رزية من قمنا نعزيه
عاثت يد الموت في النوع اللطيف كما — عاثت يد اللص تشبيها بتشويه
فتقتني كل آن من نفائسنا — ما لا تضارعه جنات شاربه
كمن فقدنا بها كنز العفاف على — إثر أبيها فقيد العلم مبكيه
لاقت أباها ولم تجزع لفاجعة — فيه فلاقت سرورا في تلاقيه
بشرى لحظوتها في الحادث الأبوي — وإن تعاظم منها خطبنا فيه
إن قمت في القوم ترثيها فإنك قد — تبكي العفاف من الدنيا وترثيه
هي اللبيبة أخلاقا وتسمية — خوجية البيت بيت العلم مثريه
حليلة المصطفى أغا حفيد — وزير الحرب أول مؤتم بناديه
نقية العرض فردوس الفضائل را — موز الطهارة في أفلاك تنزيه
زكية النفس ذات اللطف معدنه — سلسلة المجد شبت في مبانيه
فريدة العصر في التقوى وأكرمنا — عند المهيمن أتقانا لباريه
كأنها ولسان الحال يذكرها — بالفضل زهراؤنا من غير تشبيه
ما خلفت ولدا لليتم يندبها — إلا صغيرا لها كانت تربيه
تحنو عليه حنو الأم كافأها — عنه الإله كما كانت تكافيه
أبقته للبعل تذكارا يؤانسه — وحسبها فيه ذكرى أن يواسيه
لهفي عليها وإن كانت منعمة — في الخلد ضاق فؤادي عن تأسيّه
ما كاد يبلغ منعاها مسامعنا — حتى جرى الدمع منا في مجاريه
وشارك الأهل في خطب ألم بهم — أهل البلاد وعزى الفضل ناعيه
داروا جميعا حوالي نعشها حلقا — كهالة البدر دارت في دياجيه
وامتدت القوم أسماطا تشيعها — والذكر يرفع أصواتا لصاغيه
ويمموا الجامع الزيتونة العلوي — حيث الصلاة عليها في معاليه
واستأنفوا السير من بعد الصلاة إلى — حيث المقر الذي يزكو بأهليه
سارت إلى جبل الجلاز يتبعها — جم غفير من الأعيان راقيه
إذ اصبحت جارة فيه لوالدها — جنبا لجنب يحاديها تحاذيه
فقال في ذاك مأسوفا مؤرخا — رزم أبيك تلاه اليوم ثانيه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحال: اسْتَحالَ يَسْتَحيلُ اِسْتَحِلْ اسْتِحالَةً [حول]: تحوّل وتغير؛ استحال الغمامُ إلى مطر.- الأَمرُ: صار محالاً، أي لا يمكن تحقيقه أو وجوده؛ استحال تحويل القصدير إلى ذهب.-: اعوَجَّ بعد استواء.- الكلامُ: عُدل به عن وجهه؛ است …
- الصدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ …
- المخلوق: جمع: ـات. [خ ل ق]. (مفعول مِنْ خَلَقَ). "الإنْسانُ مَخْلوقٌ" : كائِنٌ حَيٌّ. "مَخْلُوقَاتُ هَذَا الكَوْنِ غَرَائِبُ وَعَجَائِبُ" "لِكُلِّ مَخْلُوقٍ حَاجَتُهُ" "الشِّدَّةُ لاَ تَدُومُ أَبَداً عَلَى مَخْلُوقٍ".
- باليه: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
- ترويه: [ر و ي]. (مصدر رَوَّى). 1."تَرْوِيَةُ النَّبَاتِ" : سَقْيُهَا. 2."تَرْوِيَةُ العَطَشِ" : إِسْكَانُ الظَّمَإِ . 3."التَّرْوِيَةُ فِي الْمَوْضُوعِ" : التَّأَمُّلُ فِيهِ تَفْكِيراً وَرَوِيَّةً .
- تعطيه: تَعَطَّى يَتَعَطَّى تَعَطَّ تَعَطِّياً [عطو]: - ـه: تَعَجَّله؛ تَعَطَّى سائقَ السيارة. - الشيءَ: تعاطاه، أي تناوله مرّة بعد مرّة؛ تعطّى التدخين.-: سأل العطاءَ.
- تقدمه: [ق د م]. (مصدر قَدَّمَ). 1."تَقْدِمَةُ الْمُحاضِرِ" : التَّعْريفُ بِهِ وتَقْديمُهُ. 2."تَقْدِمَةُ الخِطْبَةِ" : الهَدِيَّةُ. 3."تَقْدِمَةُ الكاتِبِ" : الإِشادَةُ بِهِ.