خذ من أبيك وصايا يا سمي أبي
الشاعر: الشاذلي خزنه دار · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«خذ من أبيك وصايا يا سمي أبي» من شعر الشاذلي خزنه دار، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خذ من أبيك وصايا يا سمي أبي — أنت الأحق بها قبل اتصالك بي
لم أجن رغم رهين المحيين على — من كان بي موجدا في أمة العرب
استخرجتك يد الأقدار من عدم — فلم أكن فيك يا منجي سوى سبب
ما كنت إلا لمن أنشاك واسطة — فاعرف حقوقه واعرف بعده نسبي
يا مصطفى الجد من داجي الضلال إلى — نور الهدى فاحي منسوبا لخيرني
لولا الغزاة لكانت ساقس بلدي — لا تونس وطني السامي ومطلبي
لله أسياف عثمانين منقذة — قطري وآلي وما جاءاك في حقب
الأول الفحل ذو النورين فاتحها — والآخر الخان من جدي إليه سبى
آل الحسين وهم مستوزروه بهم — يا خزنداري تثمينا من اللقب
هذي أصولك ألحق بالفروع لها — نسلا كريما بما أوتيت من حسب
واخدم بلادك وارفع شأن أمتها — ما خدمة الشعب إلا أشرف الرتب
واجعل لسانك كالقرآن منطقه — فالجنس يحفظ بالأخلاق والأدب
وعامل الناس لا خوفا ولا طمعا — بل احتسابا يراه خير محتسب
وأحبب عباده وابغض فيه منكرهم — واستنزل الحلم فيهم موضع الغضب
واستعذب المر واستصغر مكارهها — واصعد بهمتك القعسا مع الشهب
هي الحياة شقاء فاحتمله بها — من جانب الفضل إذ لا بد من تعب
إياك والتيه عجبا والغرور بما — يزهى بظاهره واربأ عن الريب
واستحقر الموت واستعظمه في جسد — وفي شعور وعش للجد لا اللعب
وان تصبيت فانظر للجمال وقل — سبحان واهبه سبحان مرتقبي
شاهد معاقرها وانظر مقامرهم — كل تجرد من عقل ومن نشب
وانصف خصومك واجعل منك حاكمهم — أولى بك الحق داء من شفا الكذب
واكبح جماح الجرشي قبل كبوتها — من أهملت نفسه ألقته في العطب
وإن تسمعت فاستهوتك أغنية — حاذر سقوطك بين اللهو والطرب
صوت الضمير إذا تشدو بلابله — صوت الحقيقة جذاب لمنجذب
وفي الطبيعة للمجلي بصيرته — فيها من العلم ما يغني عن الكتب
فاملأ وطابك بالعرفان مفعمة — في الناس صافية أشهى من الضرب
واللبس من الخلق المحمود ضافية — تنسل إليك الورى من كل ما حدب
واعمل بعلمك ما يجديك آخرة — تستثمر الغرس عند المربع الخصب
غالب عداك بإسداء الجميل لهم — وانصب به الفخ أشراكا من الذهب
بالاستقامة إما كنت منتقما — من حاسديك فما انفكت عن اللهب
وارع الأمومة فيمن كنت مجهدها — حملا ووضعا وإرضاعا وأنت صبي
واعطف عليها التي شاطرتها كبدي — عطف الشقيقين محفوظا من الوصب
أوصيكما بالذي أوصى الاله به — فلترعياه وهذا غاية الأرب
أمليتها حكما بالشعر في نسق — كنز لحافظه من خير مكتسب
هذي بني وصاني إن عملت بها — نلت انعطافي كما نلت انعطاف أبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتصالك: [وص ل]. (مصدر اِتَّصَلَ). 1."قَرَّرَ الاتِّصَالَ بِهِ مُبَاشرَةً": الالْتِقَاءَ بِهِ، الاتِّصَالَ الْمُبَاشِرَ. 2."جَعَلُوا نُقطَةَ الاتِّصَالِ فِي..." : نُقطَةَ الْمُلْتَقَى، الوَصْلِ. 3."كَانَ عَلَى اِتِّصَالٍ دَائِمٍ …
- بلدي: البَلَدِيُّ : المنسوب إلى البلد أو البلدة. شؤون بلدية/ رقص بلديٌّ/ غناء بلديٌّ.
- تونس: : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ الكَبير (الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ). عاصِمَتُها تُونِسُ.
- داجي: الدَّاجِي : فا.-: التَّامُّ الكامل؛ لَيْلٌ داجٍ أي اكَتملت ظلمته/ سحابٌ داجٍ، أي منتشر.- من العيش: الرَّغيد؛ أَصاب من العيش داجِيَه، ج دَوَاجٍ.
- رهين: الرَّهِينُ : المرهون. ـ بالأمر: المأخوذ به كُلُّ امرِىءٍ بما كَسَبَ رَهِينٌ أي مجازَى بفعله/ أنا لك رهين بكذا، أي ضامن.
- فاحي: فَاحَ يَفِيحُ فِحْ فَيْحاً وفَيَحَاناً [فيح]:- المِسْك: انتشرت رائحته؛ فاحت رائحة المسك.- ت الشَّجَّةُ: نفحت بالدَّم.- الحَرُّ: اشتدََّ وهاج.- تِ القِدْرُ: غلت.- الرَّبيعُ: أخصب كثيراً.- الدَّمُ: فار وانصَبَّ.