أبوّة العدم
الشاعر: هدى السعدي · البحر: الرمل
«أبوّة العدم» من شعر هدى السعدي، من العصر الحديث، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا .. يا أبي — هذي الكليمةُ .. لا أعيها ..!
قد لاكت الأيام معنى الوجد فيها — عشرون عاماً
و هي ملقاةٌ على عرض الطريق — ملتاعة الأنفاس في حر الهواجر
في الصقيع — إن الأبوّة حين تُلقى ..
حين تُلغى يا ( أبي ) عشرين عاماً — كل معناها يضيع
سنة تذبّلها الهموم — تصير عَشرا
لكن ثانيةً يغذيها الحنان — تكون عُمرا
ألفٌ و باءٌ — تستكين على الجفونْ
في ذلك الوجه المقدَّر أن يكون ... — أنشودةُ البذل المباح
تصاغ في أحلى اللحون — أو لوعةِ الألم المضمخ بالمَنونْ .
**** **** — عفواً أبي
هذي الكليمةُ .. ما تكون ؟! — أنا لا أرى نسغ الطفولة في ملامحها
و لا وهجَ المِقَهْ (1) — أنا لا أراها غضةً تزهو
كأيةِ زنبقهْ — أنا لا أرى فيها الأبوةَ مُطلَقهْ
لا تُرقِصُ النسماتُ عِطفيْها — و لا النغماتُ ردفيْها
و لا تهتز في أوراقها — غيرُ الثقهْ
هل تذكر الصوتَ المغرغرَ بالعدم ؟ — هل شق في رحب المدى
إلا الفضاءَ — و نبضَ أفئدة الصغار
و قلبَ أ ُمْ ؟! — هل كان يلزمها لتحيا
غيرُ _ عفواً يا أبي _ قطراتُ دَمْ ؟ — ذكرى لَعَمْرُ أب الأبوّةِ محرقهْ
و تجف أجراسُ الندى — و تذيب خطرفةُ الأسى المحموم
أوردةَ الشجونِ — و يُجهش القاموسُ محزوناً
على ألِفٍ .. و باءْ — و تهيج ( ألْفُ ) مصيبة ٍ
لتصير في دمنا ( وَ باءْ ) (2) — و يكون أمرٌ لا يكون ..
و آخر القول البكاءْ . — **** ****
عذراً .. أبي — هذي الكليمة .. ردها من حيث جاءت
أو خلِّها تمشي — على درب الحقيقة كيف شاءت
أم تبتغي السرج المذهبَ — لا الفرسْ !
أين الذي وصّى به الجد ( العقيد ) ؟ — و أمانةُ العم الفقيد ؟
أوَ خالداً قد جئت تطلب — أم وَليد !
إن المروءةَ يا أبي لا تُختلَسْ — ***
سحقاً .. أبي — لكليمةٍ فقدت مداها .. ليس لكْ
هل تعرف الطينَ — المكدَّسَ في الطريق ؟
جرّب و قل له يا بنيّ — تكون عنده والداً ما أجملكْ !
هل تعرف الجرح المعبّأ بالصديد ؟ — مَرِّرْ عليه أناملك ْ
سترى ابتسامته — تضم بحضنها هذا الفلك !
لكنما الفرس الحرون — إذا عبثت بمُهرها ..
فاحذر — و لا تأمنْ لها
أن تقتلك — لا يا أبي
هذي الكليمةُ .... فارغه — لا لون فيها للسكينةِ
إنما فيها السكون — لا حِسَّ فيها أو وَلَهْ
لا جود فيها .. — لا وجود
قَدِّم لها بفُعَيْلةٍ تُجدي — إذا ما شئت حلَّ المسألهْ
هذي الكليمةُ — لا تدَعْها في كلامك أوّلَهْ
هي من هواء ٍ — أنت لو أعطيتها و اللهِ
للشحّاذ في كيس ٍ — أبى أن يَقبَلهْ !!!
لا .. يا أبي — هذي الكليمةُ .. لا أعيها ..!
قد لاكت الأيام معنى الوجد فيها — عشرون عاماً
و هي ملقاةٌ على عرض الطريق — ملتاعة الأنفاس في حر الهواجر
في الصقيع — إن الأبوّة حين تُلقى ..
حين تُلغى يا ( أبي ) عشرين عاماً — كل معناها يضيع
سنة تذبّلها الهموم — تصير عَشرا
لكن ثانيةً يغذيها الحنان — تكون عُمرا
ألفٌ و باءٌ — تستكين على الجفونْ
في ذلك الوجه المقدَّر أن يكون ... — أنشودةُ البذل المباح
تصاغ في أحلى اللحون — أو لوعةِ الألم المضمخ بالمَنونْ .
**** **** — عفواً أبي
هذي الكليمةُ .. ما تكون ؟! — أنا لا أرى نسغ الطفولة في ملامحها
و لا وهجَ المِقَهْ (1) — أنا لا أراها غضةً تزهو
كأيةِ زنبقهْ — أنا لا أرى فيها الأبوةَ مُطلَقهْ
لا تُرقِصُ النسماتُ عِطفيْها — و لا النغماتُ ردفيْها
و لا تهتز في أوراقها — غيرُ الثقهْ
هل تذكر الصوتَ المغرغرَ بالعدم ؟ — هل شق في رحب المدى
إلا الفضاءَ — و نبضَ أفئدة الصغار
و قلبَ أ ُمْ ؟! — هل كان يلزمها لتحيا
غيرُ _ عفواً يا أبي _ قطراتُ دَمْ ؟ — ذكرى لَعَمْرُ أب الأبوّةِ محرقهْ
و تجف أجراسُ الندى — و تذيب خطرفةُ الأسى المحموم
أوردةَ الشجونِ — و يُجهش القاموسُ محزوناً
على ألِفٍ .. و باءْ — و تهيج ( ألْفُ ) مصيبة ٍ
لتصير في دمنا ( وَ باءْ ) (2) — و يكون أمرٌ لا يكون ..
و آخر القول البكاءْ . — **** ****
عذراً .. أبي — هذي الكليمة .. ردها من حيث جاءت
أو خلِّها تمشي — على درب الحقيقة كيف شاءت
أم تبتغي السرج المذهبَ — لا الفرسْ !
أين الذي وصّى به الجد ( العقيد ) ؟ — و أمانةُ العم الفقيد ؟
أوَ خالداً قد جئت تطلب — أم وَليد !
إن المروءةَ يا أبي لا تُختلَسْ — **** ****
سحقاً .. أبي — لكليمةٍ فقدت مداها .. ليس لكْ
هل تعرف الطينَ — المكدَّسَ في الطريق ؟
جرّب و قل له يا بنيّ — تكون عنده والداً ما أجملكْ !
هل تعرف الجرح المعبّأ بالصديد ؟ — مَرِّرْ عليه أناملك ْ
سترى ابتسامته — تضم بحضنها هذا الفلك !
لكنما الفرس الحرون — إذا عبثت بمُهرها ..
فاحذر — و لا تأمنْ لها
أن تقتلك — لا يا أبي
هذي الكليمةُ .... فارغه — لا لون فيها للسكينةِ
إنما فيها السكون — لا حِسَّ فيها أو وَلَهْ
لا جود فيها .. — لا وجود
قَدِّم لها بفُعَيْلةٍ تُجدي — إذا ما شئت حلَّ المسألهْ
هذي الكليمةُ — لا تدَعْها في كلامك أوّلَهْ
هي من هواء ٍ — أنت لو أعطيتها و اللهِ
للشحّاذ في كيس ٍ — أبى أن يَقبَلهْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصقيع: الصَّقِيعُ : الجليدُ وهو طبقةٌ سطحيةٌ رقيقةٌ من الماء تجمدتْ بفعل البرودة؛ أَتلفَ الصقيعُ بعض الخضر.
- باء: : الْبَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وأَكثر مَا تَرِد بِمَعْنَى الإِلْصاق لِمَا ذُكِر قَبْلها مِنِ اسْمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى المُلابسة والمُخالَطة، وَبِمَعْنَى مِن …
- تذبلها: تَذَبَّلَ يَتَذَبَّلُ تَذَبُّلاً : تلوّى؛ تذبّلت الفتاة مبدية جمالها.- في مشيه: تبختر وتعثّر فيه؛ يتذبّل في مشيه وفي كلامه.- الشخص: ألقى ثيابه إِلا واحدا.
- تصير: تَصَيَّرَ يَتَصَيَّرُ تَصَيُّراً : - أباه: نزع نحوه في الشبه؛ تصيّر أستاذه في حركاته.
- عشرا: العُشرَاءُ :- من النّوق ونحوها: ما مضى على حملها عشرة أشهر وَإِذَا العِشَارُ عُـطِّلَتْ ج عِشارٌ.
- عشرون: العِشْرُون : العدد الثاني من العقود، وقيمتها عشرتا نإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينْ، ويُلحق هذا العدد بجمع المذكر السَّالم في إعرابه.