جنحت للغروب شمس الأصيل

الشاعر: الشاذلي خزنه دار · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«جنحت للغروب شمس الأصيل» من شعر الشاذلي خزنه دار، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جنحت للغروب شمس الأصيل ... تتلاشى كزهرة في ذبول

ورست وجنة الفضا بضئيل ... من سناها وبعد ذا بقليل

عسعس الليل واستتب السكون ... نصبت خيمة الدجى وتراءى

ثالث النيرين يبدي السناء ... وتلته النجوم تكسو الفضاء

باللآلي شيئا فشيئا فضاء ... ما عداها فلا يكاد يبين

فالدراري للاؤها كالحباحب ... أو حباب في الدن طاف وراسب

أو عقود تناثرت في السباسب ... أو عيون من الوشاة تراقب

كل شيء لله تلك العيون ... تترقى البدور فيها فتاره

في اعوجاج وتارة في استداره ... في انطماس طورا وطورا مناره

ذلك النقص والكمال إشاره ... إن للدهر حالتين تكون

ما الدجى إلا لمة من شعور ... أرسلتها شمس الضحى كالستور

فبدا من خلالها بعض نور ... نسبوه للنجم أو للبدور

والمرائي باسرها تخمين ... ما لغير الوطواط في الحيوان

بعدما سجى الليل من جولان ... أودبيب من حشرة في ثوان

من مكان تسربت لمكان ... أسعفها سيقانها والجفون

كل شيء على البسيطة باد ... في سبات حنى نبات البوادي

ليس فيها من رائح أو غاد ... غالبا والمنام فيه اعتيادي

إنما ليس للحوادث حين ... أغطش الليل وادلهم الظلام

واستكنوا فما عليها ازدحام ... قوم بعضهم وبعض نيام

وانشراح إذ ذاك أو آلام ... فالأماني تخالفت والشؤون

فابتهال فضجة فنداء ... فتشك فجلبة فدعاء

فارتياح فضحكة فبكاء ... فنواح فصرخة فغناء

فضجيج فآهة فأنين ... ذاك يبكي وذاك يشكو وذاكا

يذكر الله شاكرا نساكا ... وسواهم قد راصد الأفلاكا

وشقي يمد فيه الشباكا ... يتباهى به أخوه اللعين

ومحب لاقى الحبيب وصب ... في انتظار والدمع منه يصب

وسقيم يشكو وما له طب ... وجريح ساقت له الحتف حرب

وثكالى لها الحديد يلين ... ويتامى وعجز وأرامل

وجياع مستضعفون وحامل ... وأديب تخط منه الأنامل

كل سطر حاوي الرقائق شامل ... كل قول مما يقول ثمين

وغني في مجلس الأنس راحا ... ذا انتشاء بالخمرتين انشراحا

وسجين في الناس يرجو السراحا ... وفقير لم يلق ماء قراحا

ومدين قد اثقلته الديون ... لو سمعت إذ ذاك صوتا ينادي

أيها البدر ليت ضوك باد ... لتيقنت أن ذاك الشادي

عاشق يشتكي أليم البعاد ... دأبه في الهوى البكا والحنين

استمع بعد غنج ذاك المناجي ... في مناخ السرور والليل داج

تتراى له الثريا كتاج ... والدراري لمثله كالسراج

كل شيء مما يراه يزين ... فاسوداد الدجى لديه الشعور

ومحيا المحبوب تلك البدور ... والنجوم فيما يراه الثغور

أو حباب على الكؤوس يدور ... والسهى الخصر والهلال الجبين

وظهاء تسبي النهى في انسياب ... تتناجى من تحت ذاك الحجاب

وصروح مفتوحة الأبواب ... للقمار الناعي لها بالخراب

مصدر الخبل والجنون فنون ... وكؤوس مصطفة ومغان

وأغاني منثورة وغوان ... وذيول مجرورة من قيان

وعقود منظومة من جمان ... ملكتها الأجياد تلك الشجون

ونفوس تقضي وركب يسير ... وأمور تبدو ودنيا تدور

وافتكار ودهشة وحبور ... واختفاء في لمحة وظهور

ذهبت فيها دون جدوى الظنون ... أيها الليل طلت أو لا تطول

ليس فيما أرويه عنك فضول ... فسواء لدي فيك الفصول

حيث للشعر أنت نعم السبيل ... قال ربي ما قلت كن فيكون

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الدن: (دَنَّ) الدَّالُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَطَامُنٍ وَانْخِفَاضٍ. فَالْأَدَنُّ: الرَّجُلُ الْمُنْحَنِي الظَّهْرِ. يُقَالُ مِنْهُ قَدْ دَنِنْتَ دَنَنًا. وَيُقَالُ بَيْتٌ أَدَنُّ، أَيْ مُتَطَامِنٌ. وَفَرَسٌ … (مقاييس اللغة)
  • السباسب: سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ منه السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً: ظَلّ يُصادِيهَا، دُوَيْنَ الـمَشْرَبِ، لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ الـمَذْهَبِ، وكلِّ جَشْءٍ من فُروعِ السَّبْسَبِ أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل من ا … (لسان العرب)
  • السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
  • النيرين: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
  • بضئيل: ضيل: الضَّالُ: السِّدْر البَرِّيُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والضَّالُ مِنَ السِّدْر: مَا كَانَ عِذْياً، وَاحِدَتُهَ ضالَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادة: قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضال … (لسان العرب)
  • بقليل: قلل: القِلَّةُ: خِلاف الْكَثْرَةِ. والقُلُّ: خِلَافُ الكُثْر، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلًّا، فَهُوَ قَليل وقُلال وقَلال، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وقَلَّلَه وأَقَلَّه: جَعَلَهُ قَلِيلًا، وَقِيلَ: قَلَّلَه جَع … (لسان العرب)
  • تراقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رأيت الناس أقساما
  • وحق سيف أنور
  • عارف ما الشعر صاغيه
  • هبت الصبا فصبا
  • تونسي وحسبي
  • يهتز صوتهما الرنين
  • راحة النهى الطرب
  • عاطني يا تونسي في نخبها