أبى الله إلا أن تعظم مطلقا

الشاعر: الشاذلي خزنه دار · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أبى الله إلا أن تعظم مطلقا» من شعر الشاذلي خزنه دار، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبى اللّه إلا أن تعظم مطلقا — لك الفخر مسجونا لك الفخر مطلقا

كتبت على النفس الكريمة غمرة — تحوم بها حول الخطوب محلقا

تبيت مع الإحساس همتك التي — تنادي لمن ناواك هيا على اللقا

وما هي إلا نخوة هاشمية — وكل الذي في الهاشمية منتقى

وكم لك فينا من مواقف أثبتت — لك الفضل أيا ما تقحمت مأزقا

ومن طلب الإصلاح لم يأت منكرا — ومن طلب الإنصاف لم يخش مزلقا

تكبدت في الدستور كل مشقة — وقد كان في الخضراء بابه مغلقا

ركبت له البحر الخضم تشقه — بعزمة حر ليس يعرف ما الشقا

وأدليت بين القوم بالحجج التي — تجلى بها صبح الحقيقة مشرقا

وأوضحت ما غشته سحب مظالم — ولولاك بات السيل للفلك مغرقا

وخاطبتهم في الظلم والحق بين — إلى أن رأيت الظلم للرأس مطرقا

وأوجدت أنصارا لحزبك بينهم — أبوا أن يروا فردا من الشعب مرهقا

وألفت ما ألّفت بين قلوبهم — وألّفت ما ألفت سفرا مرونقا

وأظهرت باعا في السياسة طائلا — وأظهرت مذ أبحرت فيها تعمقا

رأيناك طورا في المشاكل راسبا — وطورا على أسوارها متسلقا

وطالبت أرباب المساواة والإخا — بإجرائها للعدل حتى تصدقا

وأشهدت حزب الاشتراكية الذي — تركته يستبكي العدالة مشفقا

وقدمتها بعد التحري مطالبا — ثمانية اثبتهن مدققا

وجابهت أولي الحل والعقد منهمو — وبينكما كم أثخن الدهر موبقا

وحاضرت في الخضراء باريس أهلها — وكنت بنا فيها خبيرا محققا

وما كان في الإصلاح أقواك حجّة — وما كان في الإفصاح أحلاك منطقا

علوت منصّات الخطابة بينهم — فكنت خطيبا في المجامع مسلقا

وأطلقت من ذاك اللسان عنانه — وإن كان بالسحر البياني مطوقا

جرى بك سيال الصحافة دافقا — وغرب في طول البلاد واشرقا

وقمت بأعباء السفارة مفردا — إلى أن بدا عقد الوفود منسقا

قضوا ما قضوا والكل باسمك لاهج — يراك سبيلا في المهم ومرتقى

وأحمدهم قد كان أحمدهم الى — جنابك غذ رعى السجل المعلقا

كذا فليكن رب الزعامة نائبا — لعمرك ما احراك فينا واخلقا

فيا له صدرا في ذهابك واسعا — ويا له سجنا في إيابك ضيّقا

تحمّلتها أمنية الشعب كله — مغلغلة تغلي بها متدفّقا

تعشقتها حرية عرفت بكم — لدينا ولم تبرح لها منعشقا

غرست الشعور الحي في الأنفس التي — رأيت بها غصن الفضائل مورقا

ومثلك من يرقى المعالي بهمة — ومثلك من يبدي اليها التشوقا

لك الله يا خلي الوفي معاضدا — ومنتصرا ما كنت بالله موثقا

لك الله يا عبد العزيز الثعالبي — بألطافه أيان ما كنت محدقا

لك الله يا عبد العزيز مؤيدا — لك الله يا عبد العزيز موفقا

بنيت من العلاء صرحا ممردا — فأذكرتنا النعمان يبني الخورنقا

تجردت للخضراء ترفع شأنها — وتجمع من أشتاتنا ما تفرقا

وقمت مع الأحرار للحق داعيا — وللباطل الممقوت بالحق مزهقا

وأفعمت بالإخلاص قلبا وقالبا — وأبحرت بالآمال وحدك موسقا

فلا السهد مشكو ولا الخوف حائل — ولا العزم منبت ولا الخطب متقى

وكنت مثالا للثبات وربما — يقاوم فرد بالبسالة فيلقا

جرى ذكر وادي النيل مذ قام سعده — فلم نر في سعد عليك تفوقا

سوى هو في مصر وأنت بتونس — ولو كنت فيها كنت للشعب معتقا

سرت نسمة الإحساس في كل أمة — فحيعل على الأنوا اذا البرق أبرقا

فلم يبق شعب لم يطالب بحقّه — ولم يبق حكم في الممالك مطلقا

ضربنا بسهم في الشعوب وكلنا — بأخلاق أهل الحزم منهم تخلفا

ضربنا على فصل القضاء بنغمة — فبات بها وجه الرجا متألقا

وشفع بالافراج عنك مبرءا — فلن يستطيع ساس الأمور وطبقا

خرجت بريئا لم تسم بنقيصة — ولا سائلا فضلا ولا متملّقا

وجدت بنا القوم الكرام وإننا — وجدنا بك الحر الكريم المصدقا

شهدت من الإقبال إذ ذاك مشهدا — ولا شيء في دنياك منه بأروقا

رأيت جموعا زمرة اثر زمرة — يؤدون حقا بالفرائض ملحقا

فلم تر مفضولا ولم تر فاضلا — ولم تر مبسوقا ولم تر اسبقا

يهزهم الإحساس للكعبة التي — تحج لها الآمال حجا موفقا

وشاهدت منهم في الخطابة مصقعا — وشاهدت منهم في القصائد مفلقا

ويا له يوما والتأدب صدهم — وغلا لقالوا أشرق البدر أشرقا

نهضت بنا فانهض نمجدك قائما — ونكتب من التاريخ سطرا منمقا

ودونك تاجا من نشيدي مكلّلا — ودونك كاسا بالثناء معتّقا

قطفته من جنّات شعري باقة — ترى الزهر في أكمامها متفتقا

وفي كرم تعطى المكارم للذي — نرى جيده بالمكرمات مطوقا

أقيمت ولا من لاجلك حفلة — وأجمل ما فيها اجتماع لأصدقا

فهذا علي بين أظهرنا وما — أتاه من الأعمال سجله البقا

تغذّى بإخلاص من الوالد الذي — قضى العمر في إعزاز دينه منفقا

وهذا الرئيس الأحمدي عقيدة — واصفى الورى قلبا وأكرمهم لقا

وهذا أخوك الشيخ صالحنا الذي — بما عنده في الصالحات تصدقا

وهذا ابن ابراهيم مثلك فاضل — وفي الفضل كان الفرع بالأصل ملحقا

وهذا الصواب المستقيم صراطه — وصادقنا الصديق قولا محققا

وهذا الزميل مصطفى بين معشر — إذا استمطروه بالنفائس أغدقا

وصالح فرحات وحسبك انه — زميلي ولكن خالف العرب منطقا

ومحرزنا الملآن قلبه غيرة — على الوطن المحبوب دينا مع التقى

فشكرا إلى داعيك طاهر آغة — وان كنت يا استاذ بالشكر أليقا

ودامت لنا الخضراء ودام أميرها — ودامت له العليا ودام له البقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
  • الدستور: الدُّسْتُورُ : القاعدةُ يُعمل بمقتضاها؛ سَنَّ مجلس الادارة دستور المؤسَّسة الصناعية.-: الدفتر تُكتب فيه أسماءُ الجند ومرتَّباتهم.-: مجموعةُ القواعد الأساسية التي تنظم الدولةََ والحكمَ في بلدٍ من البلدان؛ لم تعرف بلدان كث …
  • تعظم: تَعَظَّمَ يَتَعَظَّمُ تَعَظُّماً : تكبَّر؛ يتعظّم على من يريد به السوءَ.

قصائد ذات صلة

  • يوم الوفاة بشهر الصوم أرخه
  • بالله أيكما الميت فنبكيه
  • لا تفكر في طارف وتليد
  • الموت درس وعزرائيل ملقيه
  • من كل قلب لو تشا لك منزل
  • أهوى الملاح لأني
  • أهدي إليكم ثناء
  • أيها الحافظ عهدي