وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى

الشاعر: قيس بن الملوح · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى» من شعر قيس بن الملوح، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَداعٍ دَعا إِذ نَحنُ بِالخَيفِ مِن مِنىً — فَهَيَّجَ أَحزانَ الفُؤادِ وَما يَدري

دَعا بِاِسمِ لَيلى غَيرَها فَكَأَنَّما — أَطارَ بِلَيلى طائِراً كانَ في صَدري

دَعا بِاِسمِ لَيلى أَسخَنَ اللَهُ عَينَهُ — وَلَيلى بِأَرضِ الشامِ في بَلَدٍ قَفرِ

عَرَضتُ عَلى قَلبي العَزاءَ فَقالَ لي — مِنَ الآنَ فَاِجزَع لا تَمَلَّ مِنَ الصَبرِ

إِذا بانَ مَن تَهوى وَشَطَّ بِهِ النَوى — فَفُرقَةُ مَن تَهوى أَحَرُّ مِنَ الجَمرِ

يُنادي سِواها أَسخَنَ اللَهُ عَينَهُ — وَلَيلى بِأَرضٍ عَنهُ نازِحَةً تُغري

أَقولُ لَها يَوماً وَقَد شَطَّ بي النَوى — مَتى المُلتَقى قالَت قَريبٌ مِنَ الحَشرِ

حَلَفتُ لَها بِاللَهِ ما بَينَ ذي الحَشى — سِواها حَبيبٌ مِن عَوانٍ وَمِن بِكرِ

جَعَلنا عَلاماتِ المَوَدَّةِ بَينَنا — تَشابُكَ لَحظٍ هُنَّ أَخفى مِنَ السِحرِ

فَأَعرِفُ مِنها الوُدَّ مِن لينِ طَرفِها — وَأَعرِفُ مِنها الهَجرَ بِالنَظَرِ الشَزرِ

إِذا عِبتُها شَبَهتُها البَدرَ طالِعاً — وَحَسبُكَ مِن عَيبٍ يُشَبَّهُ بِالبَدرِ

هِيَ البَدرُ حُسناً وَالنِساءُ كَواكِبُ — فَشَتّانَ ما بَينَ الكَواكِبِ وَالبَدرِ

إِذا ذُكِرَت يَرتاحُ قَلبي لِذِكرِها — كَما اِنتَفَضَ العَصفورُ بُلِّلَ مِن قَطرِ

تَداوَيتُ مِن لَيلى بِلَيلى مِنَ الهَوى — كَما يَتَداوى شارِبُ الخَمرِ بِالخَمرِ

وَتَزعُمُ لَيلى أَنَّني لا أُحِبُّها — بَلى وَاللَيالي العَشرِ وَالشَفعِ وَالوَترِ

بَلى واَلَّذي أَرسى بِمَكَّةَ بَيتَهُ — بَلى وَالمَثاني وَالطَواسينِ وَالحِجرِ

بَلى وَالَّذي ناجى مِنَ الطورِ عَبدَهُ — وَشَرَّفَ أَيّامَ الذَبيحَةِ وَالنَحرِ

بَلى وَالَّذي نَجّى مِنَ الجُبِّ يوسُفاً — وَأَرسَلَ داوُوداً وَأَوحى إِلى الخِضرِ

بَلى وَالَّذي لا يَعلَمُ الغَيبَ غَيرَهُ — بِقُدرَتِهِ تَجري المَراكِبُ في البَحرِ

سَأَصبِرُ حَتّى يَعلَمَ الناسُ أَنَّني — عَلى نائِباتِ الدَهرِ أَقوى مِنَ الصَخرِ

سَلامٌ عَلى مَن لا أَمَلُّ حَديثَها — وَلَو عاشَرَتها النَفسُ عَشراً إِلى عَشرِ

عَزائي وَصَبري أَسعَداني عَلى الأَسى — فَأَحمَدُ ما جَرَّبتُ عاقِبَةَ الصَبرِ

وَفي كُلِّ يَومٍ غَشيَةٌ مِن صُدورِها — أَبيتُ عَلى جَمرٍ وَأُضحي عَلى جَمرِ

عَلَيها سَلامُ اللَهِ ما طارَ طائِرٌ — وَما سارَتِ الرُكبانُ في البَرِّ وَالبَحرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
  • تغري: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …
  • تمل: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و …
  • فهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …
  • وداع: الوَداعُ : تشييعُ المسافر؛ دَفْعْتُ إليها في الوداع وديعةً ** وقلتُ احفظِيها إنَّني سأعُودُ

قصائد ذات صلة

  • ألا فاسأل الركبان هل سقي الحمى
  • قد حال من دون ليلى معشر قزم
  • أريد بألا يعلم الناس أنني
  • أما والذي حجت له العيس وارتمى
  • تبكي على ليلى خفاتا وما رأت
  • آل ليلى إن ضيفكم
  • أمر مجنيا عن بيت ليلى
  • فلا تعجلا يا صاحبي تحية