أقول لأصحابي وقد طلبوا الصلى

الشاعر: قيس بن الملوح · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أقول لأصحابي وقد طلبوا الصلى» من شعر قيس بن الملوح، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقولُ لِأَصحابي وَقَد طَلَبوا الصِلى — تَعالوا اِصطَلوا إِن خِفتُمُ القُرَّ مِن صَدري

فَإِنَّ لَهيبَ النارِ بَينَ جَوانِحي — إِذا ذُكِرَت لَيلى أَحَرُّ مِنَ الجَمرِ

فَقالوا نُريدُ الماءَ نَسقي وَنَستَقي — فَقُلتُ تَعالوا فَاِستَقوا الماءَ مِن نَهري

فَقالوا وَأَينَ النَهرُ قُلتُ مَدامِعي — سَيُغنيكُمُ دَمعُ الجُفونِ عَنِ الحَفرِ

فَقالوا وَلِم هَذا فَقُلتُ مِنَ الهَوى — فَقالوا لَحاكَ اللَهُ قُلتُ اِسمَعوا عُذري

أَلَم تَعرِفوا وَجهاً لِلَيلى شُعاعُهُ — إِذا بَرَرَت يُغني عَنِ الشَمسِ وَالبَدرِ

يَمُرُّ بِوَهمي خاطِرٌ فَيَؤُدُّها — وَيَجرَحُها دونَ العِيانِ لَها فِكري

مُنَعَّمَةٌ لَو قابَلَ البَدرَ وَجهُها — لَكانَ لَهُ فَضلٌ مُبينٌ عَلى البَدرِ

هِلالِيَّةُ الأَعلى مُطَلَّخَةُ الذُرا — مُرَجرَجَةُ السُفلى مُهَفهَفَةُ الخَصرِ

مُبتَلَّةٌ هَيفاءُ مَهضومَةُ الحَشا — مُوَرَّدَةُ الخَدَّينِ واضِحَةُ الثَغرِ

خَدَلَّجَةُ الساقَينِ بَضٌّ بَضيضَةٌ — مُفَلَّجَةُ الأَنيابِ مَصقولَةُ العُمرِ

فَقالوا أَمَجنونٌ فَقُلتُ مُوَسوِسٌ — أَطوفُ بِظَهرِ البيدِ قَفراً إِلى قَفرِ

فَلا مَلَكُ المَوتِ المُريحِ يُريحُني — وَلا أَنا ذو عَيشٍ وَلا أَنا ذو صَبرِ

وَصاحَت بِوَشكِ البَينِ مِنها حَمامَةٌ — تَغَنَّت بِلَيلٍ في ذُرا ناعِمٍ نَضرِ

عَلى دَوحَةٍ يَستَنُّ تَحتَ أُصولِها — نَواقِعُ ماءٍ مَدَّهُ رَصَفُ الصَخرِ

مُطَوَّقَةٌ طَوقاً تَرى في خِطامِها — أُصولَ سَوادٍ مُطمَئِنٍّ عَلى النَحرِ

أَرَنَّت بِأَعلى الصَوتِ مِنها فَهَيَّجَت — فُؤاداً مُعَنّى بِالمَليحَةِ لَو تَدري

فَقُلتُ لَها عودي فَلَمّا تَرَنَّمَت — تَبادَرَتِ العَينانِ سَحّاً عَلى الصَدرِ

كَأَنَّ فُؤادي حينَ جَدَّ مَسيرُها — جَناحُ غُرابٍ رامَ نَهضاً إِلى الوَكرِ

فَوَدَّعتُها وَالنارُ تَقدَحُ في الحَشا — وَتَوديعُها عِندي أَمَرُّ مِنَ الصَبرِ

وَرُحتُ كَأَنّي يَومَ راحَت جِمالُهُم — سُقيتُ دَمَ الحَيّاتِ حينَ اِنقَضى عُمري

أَبيتُ صَريعَ الحُبِّ دامٍ مِنَ الهَوى — وَأُصبِحُ مَنزوعَ الفُؤادِ مِنَ الصَدرِ

رَمَتني يَدُ الأَيّامِ عَن قَوسِ غِرَّةٍ — بِسَهمَينِ في أَعشارِ قَلبي وَفي سَحري

بِسَهمَينِ مَسمومَينِ مِن رَأسِ شاهِقٍ — فَغودِرتُ مُحمَرَّ التَرائِبِ وَالنَحرِ

مُنايَ دَعيني في الهَوى مُتَعَلِّقاً — فَقَد مِتُّ إِلّا أَنَّني لَم يُزَر قَبري

فَلَو كُنتِ ماءً كُنتِ مِن ماءِ مُزنَةٍ — وَلَو كُنتِ نَوماً كُنتِ مِن غَفوَةِ الفَجرِ

وَلَو كُنتِ لَيلاً كُنتِ لَيلَ تَواصُلِ — وَلَو كُنتِ نَجماً كُنتِ بَدرَ الدُجى يَسري

عَلَيكِ سَلامُ اللَهِ يا غايَةَ المُنى — وَقاتِلَتي حَتّى القِيامَةِ وَالحَشرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …
  • العيان: العِيَان : مصـ.-: الرؤية بالعَيْن؛ لقيته عياناً، أي لم أشكَّ في رؤيتي له بالعين/ شاهدُ عِيان للجريمة/ أمرٌ واضح للعِيان/ (ليس الخَبَرُ كالعِيانِ)،-: حديدة في المحراث ج أَعْيِنَةٌ وعُيُنٌ.
  • بوهمي: الوَهْمِيُّ : المنسوب إلى الوَهْم،-: الخيالي؛ أمراض وهمية.-: الممَوَّه غير الواقعي؛ غارة جويةْ وهْمية.

قصائد ذات صلة

  • ألا فاسأل الركبان هل سقي الحمى
  • قد حال من دون ليلى معشر قزم
  • أريد بألا يعلم الناس أنني
  • أما والذي حجت له العيس وارتمى
  • تبكي على ليلى خفاتا وما رأت
  • آل ليلى إن ضيفكم
  • أمر مجنيا عن بيت ليلى
  • فلا تعجلا يا صاحبي تحية