كذا من شام بارقة العذاب
الشاعر: بديع الزمان الهمذاني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«كذا من شام بارقة العذاب» من شعر بديع الزمان الهمذاني، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كذا من شام بارقة العذاب — ومنته المنى رشف الرضاب
يلاقي الدهر مصفر الحواشي — ويرعى العيش مغبر الجناب
أأن قدح الصبا في الأفق ناراً — تركت الجفن مخضلَّ السحاب
أأن سجع الحمام طربت وجداً — وعادتك العوائد من رَباب
أوجداً سرْع هذا واكتئابا — حلفت لتوكلَن بغير نابِ
ألم أنذرك عن طلب الصبايا — ألم أخبرك عن نكدِ التصابي
حياءك يا حمام وبعضَ هذا — لعل جميع ما بك بعض ما بي
فقدت حمامة وفقدتُ ليلى — وأسود مثل خافية الغُرابِ
أليس الشيب أغزاني جيوشاً — فآبت بالسبايا من شبابي
أليس الدهر غير في عذاري — بوفديه وذلك من مُصابي
فعللني بأعذب من شرابِ — وأخلفني بأكذب من سرابِ
وقاريّ القميص له ذماء — تقطع دونه مهج الضَّبابِ
حذاريّ الجناح أرقت فيه — لغير حزازة ولغير عابِ
ولما أسمع القاضي نداء — وأعجلني المثول عن الجوابِ
حباني من قريضك عقد در — وأسمعني به فصل الخطابِ
نسيباً لو تجسم مجتناه — لضمن حلية صدر الكعاب
ومدحاً لو يصيب على المساوي — لعدن مساعياً وشك انقلاب
ولفظاً كنت أحسبه شروداً — تحاوَلُ دونه عصم الهضاب
ومعنى كنت أعهده نفوراً — عن الألباب أحذر من غُرابِ
قواف تُستطاب إذا أعيدت — وحسبك من معاد مُستطابِ
وليت نشيدها وجلوت منها — على الأسماعِ أبكار النقابِ
وظلت أذوب في يدها اهتزازاً — وكدت أشق من طرب ثيابي
وصرت إذا سردت البيت منها — لفرطِ العجب أخرج من إهابي
فظنك في سواي وتلك حالي — ووهمك في الجميعِ وذاك دابي
وكُلفت الجواب فقلت غُنم — لعمر أبيك لم يك في حسابي
ولولا ما أؤكد من ذمامِ — يقل له نشاطي وانتدابي
أخا العشرين أنت من المعالي — بمنزلةِ الْحُسامِ من القرابِ
تراضعنا معاً ثدي الليالي — وذلك بيننا رحم انتسابِ
فرأيك في مطالبتي إذا ما — نشطت فإنه عين الصوابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- العوائد: العَوَائِد : في الفلك، أربعة كواكب في وسطها كوكب يسمى الربَعَ.
- حياءك: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- رباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- رشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …
- سجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …