هتف الداعي فلبى واعتزم

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح

«هتف الداعي فلبى واعتزم» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هتف الدّاعي فلبَّى واعتزمْ — ومضَى يَلقَى العِدَى في المُزدَحَمْ

بطلٌ ما اضطرمت نارُ الوغَى — وتَرامَى هَوْلُها إلا اضطَرمْ

هيّجْتهُ نَزوةٌ من مُعْتَدٍ — جاهليِّ النّفسِ وحشيِّ الشِّيَمْ

كلُّ نفسٍ دُونه فيما ادَّعى — كلُّ حقٍّ باطلٌ فيما زَعمْ

مُولعٌ بالشرِّ مفتونُ المنى — مُستبِدٌّ ما قَضى إلا ظلَمْ

راعه في الحربِ من أبطالِها — مُستطيرُ البأسِ ما شاء اقتَحمْ

غاص من أهوالها في غَمرةٍ — عَبَستْ فيها المنايا فابتسَمْ

يضربُ الطّغيانَ في مَقتَلِهِ — ويُعيد الحقَّ خفّاقَ العلَمْ

شَرفُ الأوطانِ في ذِمَّتهِ — إن دعا الداعي وأعراضُ الأُممْ

عَلَمُ الدّولةِ لولاه انطوت — وعِمادُ الملكِ لولاه انهدَمْ

بُورِكَ الباني وعزّت أمّةٌ — بقواهُ في العوادي تَعتصِمْ

ينظرُ الأسوارَ تهوِي حوله — فَيُقِيمُ السُّورَ من نارٍ ودَمْ

ليس للأُّمةِ إلا ما بنى — بين أنيابِ المنايا وَدَعَمْ

ما لها إن لم يَذُد عن حوضها — من وجودٍ يُتَّقَى أو يُحتَرمْ

ما وجودُ الشّعبِ مغلوباً على — أمرِه إلا شَبيهٌ بالعَدمْ

خَلقَ الإنسانَ من حُرّيَّةٍ — خالقُ النَّخوَةِ فيه الشَّمَمْ

وقَضى الأمرَ له فيما ارتضَى — من دساتيرٍ حِسانٍ ونُظُمْ

إنّما النّاسُ جميعاً أُخوةٌ — ليس فيهم من عَبيدٍ أو خدمْ

هم سواءٌ ولكلٍّ حقُّه — ذاك حكمُ اللهِ لا حكمُ الصَّنَمْ

ما على القادرِ من بأسٍ إذا — ما جَنى الباغي عليه فانتقَمْ

إنّها الحربُ وعُقباها فما — أحسنَ العُقبى لمن يرعى الذّمَمْ

أطفأ الجنديُّ في ميدانها — جُذوةَ البَغْيِ ببأسٍ مُحْتَدِمْ

هبَّ في إعصارها مُستبسِلاً — فهو كالبركانِ يرمي بالحِمَمْ

لا يُبالي حين يقضِي أمرَهُ — نام عنه حتفُه أم لم يَنَمْ

هو إن مات شهيداً خالدٌ — في حياةٍ من جلالٍ وعِظَمْ

باذلُ النّفسِ إذا رِيعَ الحمى — كاشفُ الخطبِ إذا الخطبُ ادلهمّ

مَشهدٌ لو غاب عنّا عِلمُه — غاب معنى الجُودِ عنّا والكرَمْ

إنّها الحربُ وهذا حكمُها — ليس للحقِّ سواها من حَرَمْ

أعظمُ الآثامِ في شِرعتها — وطنٌ يُغزَى وشعبٌ يُلتَهمْ

يلتوِي الأمرُ فما من رحمةٍ — لذوي الطغيانِ إن لم يستقِمْ

لا يَرُعْكَ الجندُ يُرْجَى للأذى — أيُّ جندٍ للأذى لم ينهزِمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضطرم: اضْطَرَمَ يَضْطَرِمُ اضْطِرَاماً .[ ضرم]:- تِ النارُ. اتّقدت واشتعلت، اضطرمت النار في الموقد فبعثت الحرارة في المنزل.- تْ نفسه: تحرّكت بقوَّة.- الشرُّ: هاج واشتد.- تِ المشاعر والميول: قويت واحتدمت.- الشيب في رأسه: انتشر، …
  • اقتحم: اقْتَحَمَ يَقْتَحِمُ اقْتِحاماً :- الأَمْرَ الصعبَ: رمى نفسَه فيه؛ من طبيعته أنه يقتحم الأمور العصيّة.- المكانَ: دخله بالقوّة؛ اقتحمَ اللصوصُ المنزلَ وسرقوا ما فيه.- العقبةَ أو الخطرَ: رمى بنفسه بشدةٍ لاجتيازهما فَلاَ اق …
  • الداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
  • الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
  • الطغيان: [ط غ ي]. (مصدر طَغَى). 1."اِنْتَشَرَ الطُّغْيَانُ فِي عَهْدِهِ" : الْجَوْرُ وَالاضْطِهَادُ. 2."طُغْيَانُ السَّيْلِ" : فَيَضَانُهُ.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا
  • مرأى من الملأ العلي ومظهر