انبعث في الأرض يا وحي السماء
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
«انبعث في الأرض يا وحي السماء» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
انْبعِثْ في الأرضِ يا وَحْيَ السَّماءْ — واسْرِ يا نُورَ الهُدَى مِلءَ الفَضاءْ
انْبَعِثْ كالرُّوحِ يا رُوحَ الرَّجاءْ — وامْلأ الأكوانَ مِثلَ الكهرباءْ
أنتَ مَعْنَى الخَلْقِ أو سِرُّ البَقاءْ — يا حياةً ليسَ عنها مِن مَحيدِ
للبرايا من شقِيٍّ وَسَعَيدِ — امْلأَي الدُّنيا وَزِيدي ثُمَّ زِيدي
لا تَخَافي أَنْ تَزُوليِ أو تَبِيدي — أنتِ أُمُّ الدّهرِ أو أُخْتُ القضاءْ
أَوَّلٌ لَيْسَ لَهُ مِن آخِرِ — يَرْمُقُ الدُّنيا بِعَيْنَيْ ساخِرِ
يَترامَى في عُبابٍ زاخِرِ — من جَلالٍ عبقريٍّ فاخِرِ
شامِخَ العِرْنينِ عالي الكِبرياءْ — يا جلالَ الخلدِ في العزّ المُقيمْ
أيّ مُلكٍ مِثْلُ ذا المُلْكِ العظيمْ — يتجلىَّ في سَلامٍ وَنَعيمْ
مِن عطاءِ اللهِ ذي الفضل العميمْ — وهو مَوْلَى كُلِّ فَضْلٍ وعَطَاْءْ
أَنْزَلَ القُرآنَ نُوراً وهُدَى — في بيانٍ بالِغٍ أقْصَى المَدى
يَتَوالىَ الصَّوتُ منه والصَّدَى — إنّ هذا الكونَ لم يُخلَقْ سُدَى
فاسْتَفِيقي يا ظُنونَ الجُهَلاءْ — اسْتَفِيقي إنّه صُبحُ اليَقينْ
جاءَ طلقَ الوجهِ وضّاحَ الجبينْ — يتحدَّى الناسَ بالحقِّ المُبينْ
ويَسوسُ الأمرَ من دُنيا ودينْ — في نظامٍ من سَلامٍ وإخاءْ
يطفِئُ الشَّرِّ بأنفاسِ الجُنَاةْ — تَنْضَوِي فيها جناياتُ الحياةْ
فَإذا القومُ رُفاتٌ في رُفاتْ — وإذا ما قدّموا مِن سَيِئاتْ
طارَ في آثارهم مِثلُ الهَباءْ — يا طبيبَ الدّاءِ يُودِي بالطّبيبْ
ما لِقومِي مِنْكَ في شكٍّ مُريبْ — غاب لُبُّ الأمرِ عن عِلمِ اللّبيبْ
يا عجيباً دُونَهُ كلُّ عجيبْ — أين من سِرِّكَ سِرُّ الكِيميَاءْ
صانِعٌ يُحسِنُ إنشاءَ النُّفوسْ — فَهْيَ في إشراقِها مِثلُ الشُّموسْ
وحكيمٌ تَنْحَني شُمُّ الرُّؤوسْ — تَتلَقَّى من عِظاتٍ وَدُروسْ
ما وَعَى للمؤمنين الحُكماءْ — وَكَّلَ اللهُ به مِن أَهْلِهِ
مَعْشراً ضَمُّوا القُوَى في ظِلِّهِ — وبَنُوا بُنيانَهمْ مِن أجلِهِ
فجَزاهم ربُّهم من فضلهِ — صَالِحَ الأجرِ ومَوفورَ الجزاءْ
عَلِّمُوهُ الناسَ إذ مالَ الهَوَى — بِزَمانٍ صَدَّ عنه فَغَوى
لو جَرَى الأمرُ عليهِ ما الْتَوَى — هَلْ لأهلِ الأرضِ من هادٍ سِوَى
ما وَعَى الذّكرُ من الآي الوِضاءْ — يا رِجَالَ اللهِ زِيدُوا اللَه نَصْرا
واعْصْفُوا بالدِّهرِ إيماناً وصَبْرا — لا تَلِينُوا إنّها الأحداثُ تَتْرَى
والجهادُ الحقُّ بالأبطالِ أَحْرَى — يا رجالَ اللِه سِيروا باللِّواءْ
أَنتمُ القُوَّادُ خُوضُوا بالجنودْ — لُجَجَ الهيجاءِ من حُمْرٍ وسُودْ
نَزِّهُوا الإسلامَ عن دعوى الجُمودْ — أَفَيُدْعَى جامداً رُوحُ الوُجودْ
هكذا تَعْمَى قُلوبُ الأغبياءْ — الكِفاحُ اشتدَّ والبأسُ احْتَدَمْ
ربَّنا انْصُرْ قومَنا في المُزْدَحَمْ — واجْعَلِ الإسلامَ مرفوعَ العَلَمْ
ربَّنا لا تُخْزِنا بين الأُمَمْ — إنّه المجدُ وإرثُ الأنبياءْ
كنْ لنا فالأمرُ أمرُ القادرِ — ما لِشَعْبٍ عاجزٍ من ناصِرِ
لا تَدَعْنَا مَغْنمَاً لِلظّافرِ — واسْتَجبْها دعوةً من شاعِرِ
يبتغِي وَجْهَكَ بين الشُّعراءْ — يُرسِلُ الشّعرَ شُعاعاً سَارِيا
ودماً في كلِّ عِرْقٍ جاريا — يرتوِي منه نقيّاً صافياً
ربِّ فاجْعَلْني إماماً هاديا — واهْدنِي في المؤمنينَ الأصفياءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرنين: العِرْنِينُ : أوَّل كلِّ شيءٍ ؛ عرانين السحاب.-: ماصَلُبَ من عظم الأنف؛ أصابته الضربة في عِرنينه.-: السِّيد الشريف؛ هم من عرانين القوم/ هم شُمُّ العرانين، أي أُباة أَعِزّاء ج عَرَانينُ.
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- الكهرباء: الكَهْرَبَا والكهْرَبَاءُ : مادّة راتينجيّة صفراء اللّون، شبه شفّافة قويّة العزل للكهربائية، وهي أوّل الموادّ التي عُرف تكهربُها بالدَّلك، ومنها اشتُقت كلمة الكهربائيّة (معـ).
- انبعث: [ب ع ث].(فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). اِنْبَعَثَ، يَنْبَعِثُ ، مصدر اِنْبِعاثٌ. 1."اِنْبَعَثَ الرَّجُلُ" : اِنْدَفَعَ، هَبَّ. 2."اِنْبَعَثَ في السَّيْرِ" : أَسْرَعَ. 3."اِنْبَعَثَ الْمُقَاوِمُ لِهَدَفِهِ" : ثارَ، مَضَى، …
- تزولي: تَزَوَّلَ يَتَزَوَّلُ تَزَوَّلاً : ـ الشخصُ: خَفَّت حركاته وصار فَطِناً.