مرأى من الملأ العلي ومظهر

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«مرأى من الملأ العلي ومظهر» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَرْأىً من الملأ العليِّ ومظهرُ — أين البيانُ لِمثلهِ والمِنْبَرُ

جبريلُ يهتف والنبيُّ كعهدِه — بين الصُّفوفِ يرى الوجوهَ وينظرُ

والسّبعةُ الفقهاءُ في ترتيلهم — للذِّكرِ والملأُ الأماثلُ حُضّرُ

غُضّوا النّواظرَ خاشعين أوِ انْظُروا — هذا عليٌّ في الندِيِّ وجعفرُ

اللهُ أنزلَهُ كِتاباً قيّماً — يَصِفُ الحياةَ لِكُلِّ من يتدّبرُ

هُوَ نُورُه وسَبيلُه ما مِثلُه — نُورٌ يُرامُ ولا سَبيلٌ يُؤثَرُ

من ضَلَّ فيه فمالَهُ من عاذرٍ — والمرءُ يَخبِطُ في الظّلامِ فَيُعْذَرُ

دينٌ يَفيِضُ هُدىً ودُنيا طَلْقةٌ — مِثلُ الرّبيعِ النّضرِ أو هي أنضرُ

دُنيا القياصرِ أَو هِيَ الدُنيا التي — زَحفَتْ طلائِعُها فأدبر قيصرُ

ما خَطْبُنَا بين الشّعوبِ أما كفى — أنّا نُعابُ بديننا ونُعيَّرُ

سَادُوا بِباطِلِهمْ ودَاسُوا حقَّنا — ولَنَحْنُ أخْلَقُ أن نَسُودَ وأجْدَرُ

يا قومنا هل تَعْرِفُون كِتابكم — أم ليس فيكم مُؤمِنٌ يتذكَّرُ

عُذْراً فقد عَظُمَ البلاءُ فهاجني — حتّى لأَحْسَبُ مُهجَتِي تتفجَّرُ

وكأنّ في كَبِدِي وبين جَوانِحي — ناراً مُؤجَّجَةً تجيشُ وتَهْدِرُ

إن تَجْهَلُوُه فإنّه السِّر الذي — يُحيي النُّفوسَ إذا تَموتُ وتقْبَرُ

وهو الحِمى المأمولُ يَعْصِمُنا إذا — جَرَتِ الأُمور بما نَخافُ ونَحْذَرُ

ماذا نخافُ وَكُلُّ حَرْفٍ مَعقِلٌ — وَلِمَنْ ندينُ وكلُّ سطرٍ عسكرُ

هو قُوَّةُ الإسلامِ ما من قوّةٍ — تُرْمَى بها إلا تُرَدُّ وتُقْهَرُ

إنّا لننصرُ ربَّنا ونُعِزُّه — ولَنَحنُ أَوْلَى من يُعِزُّ ويَنْصُرُ

كَذَبَ الألُىَ ظَنُّوا الظُّنونَ بِقَوْمِنا — هل يُبصِرُ الأَعْمَى ويَعْمَى المُبصِرُ

زَعَمُوا الحَضَارةَ لم تَقُمْ إلا على — أَيمْانهم والحقُّ ضاحٍ مُسْفِرُ

أمِنَ الحضارةِ هَذِهِ الفِتَنُ التي — باتت لها الدُّنيا تَضِجُّ وتَجْأرُ

نَشِطوا فتلك مَمالكٌ يُرْمَى بها — بين العواصفِ أو شعوبٌ تُنْحَرُ

يَرْمُون باسْمِ الحقِّ وهو خَصيمُهم — فيما يُراقُ من الدّماءِ ويُهْدَرُ

هل قام لِلعُمْرانِ رُكنٌ لم يَقُمْ — منهم إليهِ مُخَرِّبٌ وَمُدَمِّرُ

ذَبَحُوا السَّلامَ فَمِنْ دِماءِ ذَبِيحهِم — في كلِّ أرضٍ لُجّةٌ تتسعَّرُ

الحربُ سُوقٌ والنُّفوسُ تجارةٌ — بِئْسَ التِجارُ همو وبئسَ المتجرُ

طَغَتِ النُّفوسُ فظالمٌ لا يرعوِي — عن ظُلمهِ ومُشاغِبٌ لا يُقْصِرُ

كُنّا الغُزاةَ الفاتحينَ فلم يَكُنْ — منّا امرؤٌ عاتٍ ولا مُتَجَبِّرُ

إنّا لَيمنعُنا الكتابُ المُنْتَقَى — ويَردُّنا الدّينُ الأَبَرُّ الأَطْهَرُ

يا مُنْصِفِي القرآنَ من أعدائهِ — أَنتُمْ لِقَوْمِكُمُ العَتادُ الأكبرُ

هذا سَبيلُ المُؤمنينَ لكم بهِ — أجرُ المُجاهدِ والمجاهِدُ يُؤْجَرُ

أَنُريدُ رحمةَ رَبِّنا وكِتَابُهُ — يُجْفَى على مَرِّ الزَّمانِ ويُهْجَرُ

أنتم فريقُ اللهِ ليس كَصُنعِكُمْ — صُنعٌ وأنتم حِزبُهُ المُتَخَيَّرُ

الذِّكرُ محفوظٌ بصالحِ سَعْيِكُمْ — باقٍ على الدُّنيا يُذاعُ ويُنْشَرُ

يَزَعُ النُّفوسَ عن الهَوَى ويَرُدُّها — عما يَعيبُ من الأُمورِ ويُنْكرُ

ويُقيمُ لِلأخلاقِ من آياتِه — صَرْحاً تُراعُ له الصُّروحُ وَتُذْعَرُ

يُعطي المَقَاوِمَ والمَواقِفَ حقَّها — فَمُبَشِّرٌ آناً وآناً مُنْذِرُ

اللهُ أَكْرَمَكُم به وأَحَبَّكم — والله يُكرِمُ من يُحبُّ ويَشْكُرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفقهاء: قها: أَقْهى عَنِ الطَّعَامِ واقْتَهَى: ارتدَّت شهوتُه عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ مِثْلَ أَقْهَمَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الطُّعم: قَدْ أَقْهَى وَقَدْ أَقْهَم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْدِرَ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يأَكل …
  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • ترتيلهم: [ر ت ل] . (مصدر رَتَّلَ). "يُرَتِّلُ آيَاتِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ تَرْتيلا جَيِّداً" : يُؤَدِّيهَا بِتِلاَوَةٍ مُنَغَّمَةٍ وَبِصَوْتٍ حَسَنٍ، وَأَدَاءٍ مُتَوَاتِرٍ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّجْوِيدِ .
  • عاذر: العَاذِرُ : فا.-: من كثرت ذنوبُه وعيوبه؛ تاب العاذر إلى الله.-: من رفعٍ اللّوم عمّن اعتذر إليه، أو وجد له عذراً.-: الغائط.-: العِرْق الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِرُ.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا