أهاب الحق فاستبقوا كراما

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«أهاب الحق فاستبقوا كراما» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهابَ الحقُّ فاسْتَبِقوا كِراما — وَهُزُّوا الأرضَ بأساً واعْتزاما

كَفَى بِكتابكم يا قومُ نُوراً — فَشُقُّوا السُّبْلَ واخْتَرِقوا الظَّلاما

كتابُ اللهِ لولا أن هدانا — لما وَضحَ السّبيلُ ولا اسْتَقاما

عَرَفْتُمْ حَقَّهُ فَرعَيْتُمُوهُ — وكنتم خيرَ مَن حَفِظَ الذِّماما

بِنعمةِ ربّكم قُمتُمْ عليهِ — وقام رَسولُه فيكم إماما

وذلك وَعدُهُ لا رَيْبَ فيهِ — يُبشِّرُ من يُريدُ له الدّواما

نِظامُ الدّينِ والدُّنيا وماذا — يكونُ النّاسُ إنْ فَقَدوا النّظاما

وما نَفْعُ الحياةِ لِكلّ حَيٍّ — إذا ما أصبحت داءً عَقاما

أَيعرفُ مَوْضِعَ الأحياءِ قومٌ — أَحَبّوا الموتَ واخْتاروا الحِماما

تَولَّوْا ما رَعَوا للهِ حَقّاً — ولا عَرفوا الحلالَ ولا الحراما

إذا هَمُّوا بِفاحشةٍ تَرامَوْا — كأسرابِ الوُحوشِ إذا ترامى

يُمزِّقُ بَعضُهم في الأرضِ بعضاً — ويَفْرِي اللحمَ منه والعِظاما

ويأبى العدلَ أَكثرُهم جُنوداً — فلا عَتْباً يَخافُ ولا مَلاما

يُغَنِّي والدِّماءُ له شرَابٌ — على نَوْحِ الأراملِ واليَتامَى

وَيمْشِي يَجعلُ الأشلاءَ جِسراً — لِيَبْلُغَ مِن بني الدّنيا مَراما

يَودُّ لوِ اسْتَقلَّ بكلِّ شَعبٍ — على الغبراءِ يَجعلهُ طعاما

شريعةُ ظالمينَ تَسيلُ آناً — دماً وتفيضُ آونةً ضراما

أتَى بِكتابِها مِنهم رسولٌ — طَوَى الأقطارَ يلتهمُ الأَناما

فراعينُ الحضارةِ لَيْتَ أنّا — بُلينا بالفراعين القُدامَى

أليسَ العلمُ كان لنا حياةً — فصارَ بِظُلمِهم موتاً زُؤاما

يَجَرُّ وَراءَهُ نُوَباً ثِقالاً — نُراعَ لها وأهوالاً جساما

يُرِينا كيفَ يَقذِفُ بالمنايا — كَموجِ البحرِ تَزْدَحِمُ ازْدِحاما

لها صُورٌ يَروحُ بها ويغدو — طِوالَ الدّهرِ صَبَّاً مُسْتَهاما

يَعدُّ العبقريَّةَ أن يراها — تُغادِرُ هذه الدُّنيا حُطاما

إذا اتَّخذَ القويُّ الظُّلمَ دِيناً — فأشقى النّاسَ مَن يُلْقِي الزّماما

هو الإسلامُ ما للنّاسِ واقٍ — سِواهُ فأين يَذهبُ من تَعامى

يَذودُ عنِ الضَّعيفِ فَيتَّقِيهِ — مِنَ الأقوامِ أَنْفَذُهم سِهاما

يَلوذُ بهِ إذا ما خَافَ ضَيْماً — فينصرهُ ويمنعُ أن يُضاما

لِكُلٍّ حَقُّهُ وَلِمَنْ تَعدَّى — جَزاءُ البَغْيِ مَقضِيَّاً لِزاما

كَفَى بكتابِكم يا قومُ طِبّاً — لِمَنْ يشكو من الأُمَمِ السَّقاما

كِتابٌ يَملأُ الدنيا حَياةً — ويَنْشُرُ في جَوانِبها السَّلاما

أقيموا الحقَّ بالسُّوَرِ الغَواليِ — فإنّ اللهَ يأمرُ أن يُقاما

وأَوْصُوا المسلمينَ بها فإنّي — أَراهُمْ عَن ذَخائِرها نِياما

وليس لِغافلٍ عَنها نَصيبٌ — مِنَ الحُسْنَى وإن صَلَّى وَصَاما

تَعَالى الله أَنزلَها عَلينا — عِظاماً تَبعثُ الهِمَمَ العِظاما

نَرَى في كلِّ ما نَعتادُ منها — إماماً عادلاً وفتىً هُماما

نَرَى أمَماً مِنَ العِقبانِ تَمضِي — إلى الغاياتِ تخترقُ الغَماما

نَرَى مَعْنَى الحَياةِ وكيفَ تَسمو — فَتحتلُّ الذُّؤابةَ والسَّناما

نَرَى الدُّنيا العَريضةَ عِنْدَ دِينٍ — تَزيدُ بِرُكنِهِ العَالي اعْتِصاما

هِيَ الأخلاقُ طَيِّبَةً حِساناً — نُقِيمُ بها مِنَ المُلكِ الدِّعاما

عَليْها فَارْفَعوا البُنيانَ حتّى — أَرَى بُنايانَكم بَلَغ التَّماما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بكتابكم: الكِتَابُ : مصـ.-: الصُّحُفُ المؤلَّفة المجموعة؛ قرأتُ كِتابَ "البيان والتبيين" للجاحظ.-: الرسالة؛ أرسلت له كتاباً أعلمته فيه بنجاح ابنه.-: القُرْآنُ الكريم إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ.-: التوراة.-: …
  • رسوله: الرَّسُولُ : المُرْسَلُ [ يستوي فيه المذكَّر والمؤنث والمفرد والجمع]؛ إِنَّه رسُولُ خيرٍ / هُمْ رسولُ دولتنا إلى الدّولة المفاوِضة/ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ ويُجمع أيضاً على رُسُل وأَرْسُلِ.-: الرِّسالة.- من الم …

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا