صلوا إخوانكم واقضوا الذماما
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«صلوا إخوانكم واقضوا الذماما» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صِلُوا إخوانكم واقضوا الذّماما — وبُلّوا من جوانحنا الأَواما
رُوَيْداً بالقلوبِ بَنِي أبينا — أما تَسْقُونها إلا ضِراما
لَعمرُ الرّافِدَيْنِ لقد لَبِثْنَا — نُعلَّلُ بالمُنَى عاماً فعاما
نُذادُ عن الحِياضِ ونحن هِيمٌ — فما نَرِدُ النِّطافَ ولا الجِماما
رُويداً قومَنا إنّا وَجَدنا — قطيعةَ قومِنا داءً عُقاما
وما نبغي إذا رُمْنا انتصافاً — إلى شيءٍ سوى الكرمِ احْتِكاما
عَهِدناكم على الأحداثِ أهلاً — ذَوي حَسَبٍ وإخواناً كراما
فزوروا أرضَنا أو فاجعلوها — وإن غَضِبَ العراقُ لكم مُقاما
أَيَغضَبُ أن يُحِبَّ أخٌ أخاه — وهل يأبى لِشملهما التئاما
وجدنا الرِيَّ يُنكِرُه علينا — وإن أودى الغليلُ بنا حراما
ما تُفارِقُها قلوبٌ — لنا كالطّيرِ رفرف ثُمَّ حاما
مضت أسرابُها فهفت رِياحاً — ومَرَّتْ في مَسابحها غَماما
فَما أَوفَتْ على النَّهريْنِ حتَّى — تخَطَّفَها الهَوى فَهوتْ رُكاما
حُماةَ الرّافِدَيْنِ لوِ اسْتَطَعْنا — جعلنا النيِّريْنِ لكم سلاما
سَلامٌ مِن شُعاعِ الشِّعرِ صَافٍ — أُرَقْرِقُه فَيَنْسَجِمُ انْسِجَاما
يَظلُّ سَناهُ مِلءَ الأرضِ يجري — فيكشف عن جَوانبهُ الظّلاما
وَفَدْتُمْ في مَواكبَ من عُصورٍ — أُعِيدَ جلالُها فَبَدتُ عِظاما
عُصورٌ أَقْبَلتْ مِنّا ومنكم — تُحدّثُ عن أُبُوَّتِنا القُدامَى
تُجَرِّدُ منِ أَسِنَّتِهم لِسَاناً — وتُرسِلُ من أعِنَّتِهِم كلاما
ذَكرناهم فحرَّكهم مَطيفٌ — من الذّكرى وإن أَمْسُوا رِماما
وكَبَّرتِ العُروبةُ إذ رَأَتْنا — فَهبُّوا مِن مَضاجِعهم قياما
أراهُمْ يَرفَعُونَ كما عَهِدْنا — وَراءَ الجمعِ أعناقاً وهاما
عِمُوا آباءَنا طَفَلاً وَطيبُوا — فإنّ لكم لَعِزّاً لن يُضاما
أَعَدْنا الشَّرقَ سيرتَهُ وقُمْنا — نُعالِجُ أمرَهُ حتّى استقاما
أَهابَ بنا الزّمانُ وأيقظتنا — قوارعُ تُوقِظُ الأُمَمَ النّياما
نَذودُ الوحشَ تطلُبنا جِياعاً — ونأبَى أن نكون لها طعاما
ولولا أن نُدافِعَها لأَفنتْ — بقيَّتَنا اقتناصاً والتهاما
أراها حولنا عَجْلىَ تَرامَى — كموجِ البحرِ تزدحمُ ازدحاما
وراءَكِ واطْلُبِي قَنَصاً سوانا — فإنّ لُحومَنا أمست سِماما
متى تَعصي النّصيحَ فَتُطْعِمِيها — كعهدِكِ تُطعَمِي الموتَ الزُّؤاما
أبى لِبَنِي العُروبةِ أن يَهونوا — قُوىً لن تُستطاعَ ولن تَراما
لَئِنْ أخذتهمُ الغاراتُ تَتْرَى — فما وَهَنُوا ولا مَلُّوا الصِّداما
مُضيّاً في الجهادِ بَنِي أبينا — وضَنّاً بالعُروبةِ واعتصاما
بِدجلَة والفراتِ إذا نزلتُمْ — فحيّوا فيهما الشَّعبَ الهُماما
وإن عَدَتِ العوادِي فاذكرونا — وقولوا أُمّةٌ ترعى الذِّماما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.
- بالقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.