وفت الظنون وبرت الآمال

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«وفت الظنون وبرت الآمال» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَفَتِ الظّنونُ وبرّتِ الآمالُ — ما بعد ذلكَ للخصومِ مَقالُ

إن يذكروا هِمَمَ الرّجالِ فَحسبُهم — هِمَمٌ بِمصرَ أبِيَّةٌ وَرِجالُ

الخير في الوادِي وفي أبنائِه — ما بَانَ عنه ولا عَراهُ زَوالُ

أرضٌ مُطهَّرةٌ وجوٌّ مُشرِقٌ — صَافٍ ومَاءٌ سَائغٌ وَظِلالُ

وَطنُ الأُلىَ وَرَدوا الحياةَ شَهِيَّةً — والأرضُ عطشى والشُّعوبُ نِهالُ

لولا العَوائقُ وَهْيَ مِن أدوائِه — ما ضَاقَ بالنَّفرِ الكِرامِ مجالُ

يَتطلَّعونَ إلى الحياةِ بِأَعْيُنٍ — حَيْرَى اللّحاظِ ودونها أهوالُ

ما تَصنعُ الأيدي تهدُّ عِظامَها — وتشدُّ في أرساغِها الأغلالُ

أَخذَ السّبيلَ على الرجالِ مُسلَّطٌ — يُلقِي إليه قَنيصَهُ الرِّئبالُ

مُتَحَكِّمٌ يبغِي الحياةَ بأسرِها — ويخالُ أنّا في يَدَيْهِ نِبالُ

جَهِلَ الحياةَ لِكلِّ شَعبٍ حَقُّه — ورِضَى الشُّعوبِ بأن تَموتَ مُحالُ

قُل لِلكنانةِ ما لِمجدِكِ هَادِمٌ — نَشَط البُناةُ وغامرَ الأبطالُ

رَمَتِ المضاجعُ بالنّيامِ وهَاجَهم — دَأبٌ يَشبُّ ضِرامُه ونِضالُ

فإذا الجُنوبُ كَأنهنَّ جَواشِنٌ — وإذا الأكفُّ كأنهنُ نِصالُ

نَبنِي فتَحتفلُ المَشارِقُ حَولنا — ونقول مصرُ فَتهتفُ الأجيالُ

طَالَ البِناءُ وما يَزالُ يَزيده — بانٍ أشمُّ المنكبينِ طُوالُ

سَامٍ يمدُّ إلى السِّماكِ يَمينَهُ — وَيُريكَ شَأوَ النَّسرِ كيفَ يُنالُ

أرأيتَ طلعتَ بانياً ومُعلّماً — ورأيتَه عَلماً عليه جلالُ

فِقهُ الحياةِ أصابَ فيه إمامَه — وإلى الأئمةِ يرجَعُ الجُهّالُ

كانت بِمصرَ مقالةٌ مَطموسةٌ — حتّى جَلاها القائل الفعّالُ

حَربٌ على خُلُقِ الجُمودِ وأهلهِ — صَدَقَ الرّجاءُ بهِ وَصَحَّ الفالُ

حَشدَ الحواريّينَ حَولَ جُموعهِ — وَرَمى فتلك صُروحُه تنهالُ

حملوا تكاليفَ الجهادِ تظاهرت — أعباؤها وتوالتِ الأثقالُ

مِن كلِّ مُطَّردِ الكفاح مُظفَّرٍ — ملَّ السّلاحُ وما عَراهُ ملالُ

تِلكَ الحياةُ لخمسَ عشرةَ حِجّةً — لِلنّيلِ منها نَضرةٌ وجَمالُ

هي في صِباها المُرتَجى وَشَبابِها — فَرْحَى على أَيْمانِهم تختالُ

السابحُ الجوّابُ ممّا اسْتَحدثوا — لِبلادِهم والطّائرُ الجوّالُ

هذا على مَتْنِ العُبابِ عَلامةٌ — لَهمُ وهذا في الجِواءِ مِثالُ

وسَلِ المصانعَ هَل يَسيرُ نسيجُها — خَلَلَ البِلادِ وهل يَسيلُ المالُ

من ذا يُفاوضُها فليس لَقومِنا — وَبلادِنا مِن دُونها اسْتقلالُ

زَعموه من نَسجِ اللّسانِ وإنّه — ممّا يَحوكُ وينسجُ المنوالُ

جَعلوا الخيالَ مِن الحياةِ نَصِيبَهم — ومن الحياةِ حَقيقةٌ وَخَيالُ

اجْعَلْ لِباسَكَ من طَرائفِ صُنعِها — نِعمَ اللّباسُ وبُورِكَ السِّربالُ

وَارْغَبْ بنفسكَ عَن سِواها إن دَنا — مِنكَ الرّواحُ وآذنَ التّرحالُ

لولا شَفاعتُها وأنتَ رَهينُها — ما طابَ مُضْطجَعٌ وخَفَّ سُؤالُ

اللهُ ألبسها السّناءَ وخصَّها — بالسرِّ يشفي الدّاءَ وهو عُضالُ

هِيَ كالقميصِ قميصِ يُوسفَ إذ أتَى — يعقوبَ فَانْظُرْ كيف كان الحالُ

البردةُ الغرّاءُ يَعبقُ طيبُها — بين المناسجِ ليس فيه جِدالُ

عَبقُ النُّبُوةِ مَالَهُ مِن جاحدٍ — إلا إذا طَمسَ العُقولَ خَبالُ

قُلْ لِلعروسِ تَعافُ صُنْعَ بِلادِها — أَزْرَى بقومكِ حُسنُكِ المِعطالُ

فاز الأجانبُ واسْتبدَّ غُلاتُهم — أفما يسرُّكِ أَن يفوزَ الآلُ

مصرُ التي وَلدتكِ أَعظمُ حُرمةً — والعَمُّ أكرمُ ذِمَّةً والخالُ

ما ضَاعَ مِن مَالِ الفَتى وعتادِه — ما تَستعيرُ مِنَ اليمينِ شِمالُ

لا يُنكرنَّ الضّيمَ شعبٌ عاجزٌ — فالعَاجِزونَ على الشُّعوبِ عِيالُ

مَن يَبْعَثُ الهِمَمَ الكِبارَ تُعينُها — منّا نُفوسٌ بَرَّةٌ وَخِلالُ

مَن لي بِهنَّ فإنهنَّ مَناهجٌ — كلُّ المناهجِ بَعدهُنَّ ضلالُ

هذا زعيمُ العامِلينَ أقامَها — دُنيا لمصر عِمادُها الأعمالُ

طابتْ بَوادِرُها على يَدِه لَنا — وهو الضَّمِينُ بأن يَطيبَ مآلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
  • بالنفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا …
  • تصنع: تَصَنَّعَ يَتَصَنَّعُ تَصَنُّعاً : - الشَّخصُ: تكلَّف وأظهر ما ليس فيه؛ تَصَنَّعَ التَّواضعَ وهو ليس بالمتواضع. - في كلامه: تَقَعَّر؛ يتصنّع في نظم الشعر وفي إلقائه. - تِ البلادُ: صارت صناعية فكثرت فيها المصانع.
  • زوال: الزَّوَالُ : مصـ.- الاضمِحلال، أو التحوّل والانتقال.-: في القانون، هو انقضاء المدّة القانونية/ زوال اليد، هو عدم التصرّف بالعين الذي كان وضع اليد يجيزه/ زوال الالتزامات، هو انقطاع الصلة القانونية بين الدائن والمدين بمقتض …
  • سائغ: السَّائِغُ [ سوغ]: فا.- من الطّعام والشّراب: السَّهل المدخل في الحلق هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ.- من الأُمورِ: الجائِرُ؛ هذا التصرّف ليس سائِغاً/ لُقمةٌ سائِغةٌ، أي سهلةُ البلْع/ وجدَهُ لُقمةً سائغةً، أي سهُل …
  • صاف: الصَّافُ [صيف]:- من الأيامِ: الحارُّ.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا