لمن دم في مغاني الحي مطلول

الشاعر: أحمد محرم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«لمن دم في مغاني الحي مطلول» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمِن دمٌ في مغانِي الحيِّ مطلولُ — يَبكي عليه هوىً في السِّربِ مَخذولُ

أطمَعْنَ ذا الشَّوقِ حتّى لم يَدَعْ أملاً — ثُمَّ انصرَفنَ وما فيهنَّ تَأميلُ

يُحدِثنَ في الحبِّ ديناً كلُّه بِدعٌ — والحبُّ دِينُ الهُدَى ما فيه تبديلُ

يا سارِيَ البرقِ هل لي منك راحلةٌ — أم أنتَ عن دارِها بالشّام مَشغولُ

حَملتُ حُرَّ الهَوى والشَّوقِ في كَبدٍ — وَلْهَى يَلوذُ بها حَرَّانُ مَتبولُ

يا قلبُ وَيحكَ لا الأُردنُّ طَوعُ يَدِي — إن جِئتَ مُستسْقِياً يوماً ولا النّيلُ

مالي وللماءِ ما تجرِي جَداوِلُه — إلا جَرَى بالمنايا فيه عِزريلُ

أهتاجُ للموتِ يَغشاني ويُمسِكُني — أَنِّي على ظَمَئِي والوِردُ مقتولُ

يا طائرَ الشّامِ هَزَّتْهُ خَمائِلُهُ — رَأْدَ الضُّحَى واسْتَخفَّتْهُ الأظاليلُ

هَيَّجتَ في النّيل طيراً ما بأيكتهِ — لِينٌ ولا عُودُه ريّانُ مَطلولُ

يَسْتَشرِفُ الطّيرَ تَستهوِي عصابتَها — عَمياءُ آفاقُها غُبْرٌ مَجاهيلُ

أسرَى القطا حين تَستغشِي غياهبَها — واني المطارِ وأهدى الجنِّ ضِلّيلُ

ما يَنتحِي القَدَرُ الجاري بها أَمَداً — حتّى يكونَ له رَدٌّ وتحويلُ

ماذا يرى النّاسُ في شَعْبٍ تُهدِّمُه — أهواؤُه وتُعفِّيهِ الأباطيلُ

إلّا يكن طَللاً يُشجيكَ دَارِسُه — فإنّه مَنزلٌ بالسُّوءِ مأهولُ

كأنَّهُ حِينَ غَالتْهُ عَمايتُه — على الهوانِ وحُبِّ الضَّيمِ مَجبولُ

مَشَى به الجِدُّ ثم ارتدّ مُنقَلِباً — فَعلَ النزيفِ به من دائهُ غُولُ

ألقَى به الشُؤمُ في هَوجاءَ ليس بها — إلا اللّجاجُ وإلا القالُ والقيلُ

طاشتْ به تُرّهاتُ اللابسين له — ثَوبَ الرِّياءِ وغرّته التهاويلُ

صَاحَ النَّذيرُ فلم يَفزعْ لِصَيْحَتِه — إلا السّماواتُ لمّا اهْتَزَّ جبريلُ

مَن لي بقومٍ إذا ساروا لِطَيَّتِهم — ساروا سواءً فلا نكبٌ ولا ميلُ

من عَلَّمَ القومَ أنّ الجِدَّ تَصديَةٌ — لِلاعبين وأنّ المجدَ تضليلُ

ما انفكّتِ اللَّقوةُ الشَّقواءُ جائلةً — في الجوِّ حتّى ثَوَى في الوكرِ زغلولُ

تَفْدي الجِواءَ إليهِ وهو مُنْكَدِرٌ — دامِي الجناحِ على النّكباءِ محمولُ

تَرمِي به كلَّ خفَّاقِ المَدى قَذِفٍ — ما تنتهِي سَعَةٌ منه ولا طُولُ

حتّى إذا خَرَّ طارتْ حول مَوقعِه — هَلكَى النُّفُوسِ وضَجَّ العصرُ والجيلُ

أَما لِقومي وإن جَلَّتْ مُصيبتُهم — إلا التّغاريدُ تُزجَى والتّهاليلُ

روايةٌ في شُعوبِ الشَّرق رائعةٌ — لها على مَلعبِ الأجيالِ تمثيلُ

يا سعدُ عَلِّلْ نُفوسَ القومِ ثانيةً — إن كان ينفعُ بعدَ اليومِ تعليلُ

قُلْ للمحامين رُدُّوا من أَعِنَّتِكم — ضَاعَ الحِمَى وَاسْتُبِيح اللَّيْثُ والغيلُ

وَيْليِ على الفَارسِ المِغوارِ إذ حَسرتْ — عنه الدُّروعُ وخانته السَّرابيلُ

دَارتْ رَحَى الحربِ فينا دَوْرَةً عجباً — فارتدَّ مُسْتَبسِلٌ وانقضَّ إجفيلُ

إنّي نصحتُ لِقومي قبل مَصرعِهم — لو أنّ نُصحَ ذوي الألبابِ مقبولُ

مالي وللشّعر هل تَهدي رَوائِعُه — مَن ليس يَهْديه قُرآنٌ وإنجيلُ

ليسوا بقوميَ إن طَالتْ جهالتُهم — وظَلَّ يخدعُهم ظنٌّ وتَخييلُ

قَومِي الأُلىَ لا غطاءٌ فوق أَعْيُنِهِم — ولا حجابٌ على الألبابِ مسدولُ

يا وَيْحَ للشرقِ هل قامت به أُممٌ — تَستنفِدُ العدَّ أم قامتْ تماثيلُ

سالت عليهم ذِئابُ الغَرْبِ تأكلُهم — كذلكَ العاجزُ المغلوبُ مأكولُ

أقولُ للقومِ فَوضَى في مَذاهِبهم — سِيرُوا على سَنَنِ الأحياء أو زُولوا

لوذوا بركنٍ من الأخلاقِ مُمتنِعٍ — تَهوِي الفيالقُ عنهُ والأساطيلُ

لاهُمَّ أدرِكْ شُعوباً بَاتَ يُرمِضُها — عَيْشٌ لها في رُبوعِ الشّرقِ مملولُ

لاهُمَّ إن تكُنِ العُقبَى لِمُحتسِبٍ — فَهَبْ لنا الصّبرَ حتّى يُدرَكَ السُّولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
  • تبديل: [ب د ل]. (مصدر بَدَّلَ). "لاَ تَبْدِيلَ فِي أَوْقَاتِ العَمَلِ": لاَ تَغْيِيرَ.يونس آية 64 لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهفاطر آية 43 فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا (قرآن).
  • حران: الحَرَّانُ : الشديد العطش؛ أنا حرَّانُ قُرْبَ عَين الماء مؤحَرَّى ج حِرَارٌ وحُرارَى.
  • دارها: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
  • ساري: سَارَى يَسُارِي سَارِ مُسَارَاةً [سري]:- ـه: سارَ معهَُ ليْلاً؛ ساراه لئلاّْ يتركه وحده في اللّيل البهيم.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا