هتف الدليل وسار ركب النيل
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«هتف الدليل وسار ركب النيل» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَتَفَ الدليلُ وسَارَ ركبُ النّيلِ — بُوركتما من سائرٍ ودليلِ
السُّبْلُ يمُنٌ والرِّكابُ عنايةٌ — تُلقِي الأعِنَّة في يَدَيْ جبريلِ
تَمشِي وتَتَبعُها المناهلُ سمحةً — يَبذُلْنَ كلَّ مُصفَّقٍ مَعسولِ
هِمَمٌ شددنَ رِحالَهُنُّ على السُّهَى — وعَصَفْنَ بين الغَفْرِ والإِكليلِ
جَاوَزْنَ كلَّ مدىً إلى غاياتِه — وأَبَيْنَ كلَّ مُعرَّسٍ ومَقيلِ
يَحمِلْنَ آمالَ البلادِ مُنيفةً — تسمو بأتلعَ ما يُنالُ جليلِ
شَارفنَني والدّهرُ في خُيلائِه — فَعجِبتُ من حَدَثانِه المحمولِ
اللهُ أكبرُ تلك رايةُ حزبهِ — عُقِدتْ برايةِ جُندهِ المأمولِ
حزبُ النّجاةِ أعدَّ أفضلَ عُدَّةٍ — واستنَّ أقومَ سُنّةٍ وسبيلِ
عالي الزَّئيرِ يَصونُ مجدَ بلادهِ — مثل الهِزَبرِ يَصونُ مجدَ الغيلِ
يهوي لواءُ معاشرٍ ولواؤُه — في رأس مُمتنِعٍ أشمَّ طويلِ
عقدوا لنا الميثاقَ مَجداً كُلَّه — والمجدُ للأحرارِ أفضلُ سُولِ
حمل البريدُ كتَابَهُ فكأنّما — حَملَ البريدُ به كتابَ رسولِ
يلقاهُ في الفُرقانِ شعبُ محمّدٍ — ويراه شعبُ يسوعَ في الإنجيلِ
إنّ الحياةَ لدى النُّفوسِ أمانةٌ — للهِ ليس ضياعُها بِقليلِ
وأرى الفلاحَ لمن يقومُ بحقّها — ويصونُها صَوْنَ امرئٍ مَسئولِ
والظّلمُ مركبُه الهوى وسبيلُه — طُغيانُ جبّارٍ وضعفُ جَهولِ
إثمٌ ينوءُ الجاهلون بِشَطرهِ — من كلّ مَيْتٍ في الحياةِ دخيلِ
إن الذي خلق الشعوب أعزةً — جعل العذاب جزاء كلِّ ذليل
ضُمُّوا القلوبَ بني الكنانةِ وَاجْمعوا — صَفَّىْ نُفوسٍ حُرّةٍ وعُقولِ
أنتم بنو الشُّمِّ الفوارعِ ما أَتَى — باني الدّهورِ لمجدهم بِمثيلِ
خيرُ البلادِ ثَرىً وأكرمُها يداً — جُعِلَتْ لأكرمِ أُمّةٍ وقبيلِ
لا تُشعِروا مِصرَ الغليلَ ولا يكن — منكم لِمُضْطغِنٍ شِفاءُ غليلِ
اللهُ أَدْركَها وصانَ كَيانَها — بِمُدرَّبينَ على القِراعِ فُحولِ
غُلُبٍ إذا كذبَ الحُماةُ بِمشهدٍ — صَدقوا لها من فِتيةٍ وكُهولِ
مِن كلّ سَمْحٍ في الغِمارِ بنفسهِ — جَمِّ الضَّنانةِ بالذّمارِ بَخيلِ
حُرِّ الذّمامِ يَعدُّه من دينهِ — ويَراهُ مجدَ أبٍ وعِرضَ سليلِ
يَرعاهُ في شَرْخِ الصِّبى ومَشيبهِ — ويَصونُه للجيلِ بعدَ الجيلِ
ما العهدُ من شَرَفٍ وصِدقِ مُروءةٍ — كالعهدِ من كَذِبٍ ومن تضليلِ
ليت الأُلىَ شرعوا المذاهبَ جَمّةً — صدعوا الشُّكوكَ بمذهبٍ مقبولِ
أَوَ كلّما نَصرَ الحقائقَ أهلُها — عَثُرَ الكَمِيُّ بِمُدَّعٍ مخذولِ
يَغْشَى الكفاحَ من المُحالِ بِمُثْخَنٍ — دامِي الجراحِ ويحتمي بقتيلِ
عَصفَ الفوارسُ بالجنودِ فما ترى — إلا فُلولاً من وراءِ فُلولِ
شلوٌ على شِلوٍ يطيرُ فُضاضُه — ودمٌ يسيلُ على دمٍ مطلولِ
الحقُّ يصرعُ كل أشوس باسلٍ — ويَفُلُّ كلَّ مُذرَّبٍ مسلولِ
أُسطولُ ربّكَ للقتالِ وجيشُه — إن جَدَّ جِدُّ الجيشِ والأسطولِ
للهِ إن نَشَطَ الرّماةُ كتائبٌ — تَرمِي الكتائبَ عن يَدَيْ عِزريل
هل تملكُ الدُولُ العَصيَّةُ حِيلةً — إن قال ربُّكَ للمالكِ زُولى
لا ييأَسَنَّ من الفِكاكِ على المَدى — شعبٌ رهينُ أداهمٍ وكُبولِ
لا الشّرقُ بالواهي ولا عَصرُ الأُلىَ — خذلوه عصرُ تَهيُّبٍ ونُكولِ
مَن يدفعِ الطُّوفانَ أقبلَ من عَلٍ — يستنُّ في لُجَجٍ له وسُيولِ
إنّ السّماءَ تدفَّقتْ رحَمَاتُها — تَسقِي المشارقَ بعد طولِ مُحولِ
وإذا الشُّعوبُ اسْتصرَخَتْ أنصارَها — فاللهُ أكرمُ ناصرٍ وكفيلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغفر: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً …
- المحمول: المَحْمُولُ : مفعـ. - من الأحمال: الذي حُمل؛ أَلَمْ أُقْسِمْ عليك لَتُخبِرنِّي ** أَمَحْمولٌ على النَّعْشِ الهُمامُ.- على كذا: المَدْفوع؛ هو محمولٌ على الصَّدْقِ. -: عند المناطقة هو بمنزلة المُسْنَد عند النُّحاة؛ يقابل ا …
- حدثانه: الحَدَثَانُ : نوائبُ الدهر وحوادثه والشرّ والأمر العظيم.
- حزبه: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …
- خيلائه: الخَيْلاءُ : مذ الأخْيَلُ. - من النِّساء: الكثيرة شامات الجسد/ امرأة خيلاءُ ج خِيلٌ.