قل للحسين ولات حين ملام
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«قل للحسين ولات حين ملام» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُلْ لِلحُسَيْنِ ولاتَ حينَ ملامِ — ماذا جَنيْتَ على بَنِي الإسلام
البَيْتُ والحَرمُ المُطهَّرُ مُوجَعٌ — ومُروَّعٌ لا يحتمِي بذمامِ
باتا على مَضَضٍ يَهيجُ دخيلَهُ — جارٌ يَبيتُ على جوىً وسَقامِ
كلٌّ عَبثتَ به وكلٌّ يشتكِي — ما ذاقَ باسْمِكَ من سِهامِ الرّامي
خَدعوكَ بالتّاج المُلفَّقِ وَابْتَنوا — لكَ عرشَ مملكةٍ من الأوهامِ
واستحدثوا لابْنَيْكَ ما لا تَدَّعِي — خُدَعُ الرُّؤى وعجائبُ الأيَامِ
مُلكٌ يزولُ ودولةٌ يهوي بها — حَادِي التَّبابِ وسائقُ الإِعدامَ
الله خَصمُكَ والرّسولُ فَزِدْهُما — حرباً ولا تُؤذِنْهما بِسلامِ
وارْدُدْ على الوَحْيِ المُنزَّلِ حُكمَهُ — فَلأَنتَ ربُّ الوَحْي والأحكامِ
واملُكْ على جُندِ الملائكِ أمرَها — فَلأنتَ رَبُّ الجُندِ والأعلامِ
يا وارثَ البطحاءِ عن عدنانها — وسليلَ كلِّ مُغامرٍ مِقدامِ
لستَ الصّميمَ المحضَ من أبنائها — حتّى تُعيدَ عبادةَ الأصنامِ
نظرتْ أميةُ ما رَكِبَت وهاشمٌ — ورأت مكانك في العُباب الطّامي
فإذا الوجوهُ من الحياءِ صوادفٌ — وإذا القلوبُ من البلاءِ دوامي
لو خُيِّر الأعرابُ في أنسابهم — لتلمّسوا الأنسابَ في الأعجامِ
إن يقطعوا الرَّحِمَ الرَّؤُومَ فحسبُهم — أنّ ابن عَوْنٍ من ذوي الأرحامِ
نُكِبَ الحجيجُ وبات كلُّ موحِّدٍ — قلِق الهمومِ مُسهَّد الآلامِ
يُمسي لِما صنع الحُسَينُ ورهطُه — في مأتمٍ بين الضُّلوع مُقام
ما أَضْيعَ الحرمَيْن في يد عُصبةٍ — ملكت سبيلَ الحجّ والإحرامِ
إيهٍ شُعوب المسلمين أَنوَّمٌ — أم أنتِ يقظَى بعد طول مَنامِ
هُبِّي فقد أمسى تُراثُكِ سِلعةً — تأتي وتذهب في يد المُستامِ
اللهُ أكبرُ ما لدينكِ مانعٌ — إن نِمْتِ عنه وماله من حامِ
قُل للحُماةِ الصّادقين لِربّهم — عِرضُ النُبوّةِ باتَ غيرَ حَرامِ
إنّ الخلافةَ حقَّها وتراثَها — لِمُدافعين عن الذّمارِ كِرامِ
والدّينُ في كل الممالكِ لم يَقُمْ — إلا بأجردَ سابحٍ وحُسامِ
فاستصرخوا أُسدَ الحفاظ فإنّما — تحمِي العرينَ مخالبُ الضرغامِ
إنّ الذي رفعت سيوفُ نبيِّكم — صَدَعتْ قُواهُ مَعاوِلُ الهُدّامِ
جاد الحُسينُ به وكان يصونه — بُخلُ البُناةِ وشدّةُ القُوّامِ
لا تُسلِمُوا الشّهداءَ في أركانِه — هو من دماءٍ برَّةٍ وعِظامِ
وَيْحُ النبيِّ أما يُباع رُفاتُه — بِسوَى لباسٍ لابنهِ وطعامِ
دارُ النبوّةِ والهدايةِ أصبحت — دارَ الذُّنوبِ ومنزلَ الآثامِ
يا ربَّ ماذا في كتابك بعدها — لِبَني المشارقِ من أذىً وعُرامِ
بلغ البلاءُ بنا المدى وتراكضت — فِتَنٌ جوامِحُ غيرُ ذاتِ لِجَامِ
ارفَعْ عن الإسلامِ سَوْطَكَ واكْفِهِ — ضَرَبَاتِ قومٍ من بنيهِ طَغامِ
نصروا العدوَّ على الوليِّ وضاربوا — بِسلاحِ كلِّ مُشاغبٍ ظَلّامِ
هُم آثروا دُنيا العقوقِ وتاجروا — فيها بديِن الواحدِ العلّامِ
وشَرَوا لأنْفُسِهم طويلَ ندامةٍ — بقليل مالٍ زائلٍ وحُطام
قَومٌ إذا دان الهُداةُ بأُلفَةٍ — دانوا بتفرقةٍ وطُولِ خِصامِ
مَهلاً خليفةَ ربِّنا من هاشمٍ — إنّ الرواية آذنت بختامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرامي: رَامَى يُرَامِي رامَ رِمَاء ومُرَامَاةً [رمي]:- ـه: رمى كلٌّ منهما الآَخر؛ رامى عدوَّه بالحجارة.- في قومه: ناضل عنهم؛ رامى عن وطنه بكل ما يملك من قوّة/ (قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ) أي ينبغى الاستعداد قبل العمل.
- المطهر: المَطْهَرُ : عند النَّصارى، مكانٌ تُطهَّرُ أنْفُس الأبرار فيه بعد الموتِ بعذاب له أجلٌ محدود.
- الملفق: المُلَفَّقُ : مفعـ.- من الثياب: المضموم طرفُه إلى الطرف الآخر بالخياطة/ أحاديث مُلَفَّقَة، أي مُزَخْرَفَةٌ مُمَوَّهَةٌ.
- باتا: أتأ: حَكَى أَبو عَلِيٍّ، فِي التَّذكرة، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ: أَتْأةُ أُمُّ قَيْس بْنِ ضِرار قَاتِلِ الْمِقْدَامِ، وَهِيَ مِنْ بَكر وَائِلٍ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ بَابِ أَجأ[[. قوله قَالَ [وَهُوَ مِنْ بَابِ إلخ] كذا بالنسخ وا …
- بالتاج: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.
- بذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- خدع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ …