أمن عرش الشآم إلى أثينا

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أمن عرش الشآم إلى أثينا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمِن عَرشِ الشَآمِ إِلى أَثينا ... لَقَد هانَت عُروشُ المالِكينا

أَفَيصَلُ في بَني الأَعرابِ آناً ... وَفِنزيلوسُ في اليونانِ حينا

لِكُلٍّ مَصرَعٌ جَلَلٌ وَخَطبٌ ... يَرِنُّ صَداهُ في الدُنيا رَنينا

أَمِن مَلِكٍ يُطاعُ إِلى شَريدٍ ... تُحَيّيهِ الخَلائِقُ ساخِرينا

يَجوبُ الأَرضَ يَنشُدُ في بَنيها ... أولي القُربى وَيَلتَمِسُ المُعينا

أَفَنزيلوسُ إِن تَنزِل بِمِصرٍ ... فَقَد عَرَفَتكَ بَينَ النازِلينا

وَما جَهِلَت مَكانَكَ حينَ تُزجي ... جُيوشَكَ في المَمالِكِ فاتِحينا

أَبادَت في قُرى إِزميرَ قَوماً ... وَغالَت في أَدَرنَةَ آخِرينا

تُغيرُ على البِلادِ فَتَحتَويها ... وَتَستَلِبُ المَعاقِلَ وَالحُصونا

كَتائِبُ لَم تَدَع لِلتُركِ ذِكراً ... بِفَرسالا وَلا جَبَلَي مَلونا

فَمَن يَنسى الفُتوحَ مُحَجَّلاتٍ ... بَلاريسا فَإِنّا ما نَسينا

تُعيدُ بِها شَبابَ المُلكِ غَضّاً ... وَتَمنَعُ أَن يَذِلَّ وَأَن يُهونا

وَتَحمي مِن بِلادِكَ ما اِستَباحَت ... بِحَدِّ السَيفِ أَيدي الغاصِبينا

وَدائِعُ في بَني عُثمانَ حَلَّت ... بِأَيدي الباسِلينَ حِمىً أَمينا

بَلَغتَ بِها المَدى وَطَلَبتَ شَأواً ... يَفوتُ مَدى القَياصِرِ أَجمَعينا

فَلَم تَرَ غَيرَ مُلكِ النَجمِ شَيئاً ... وَلَم تَرَ مِنكَ حينَ هَمَمتَ لينا

تَظُنُّ مَنالَهُ أَمَلاً كَذوباً ... وَتَطمَعُ أَنتَ وَحدَكَ أَن يَكونا

أَبَت وَأَبَيتَ فَاِقتَحَمَتكَ غَضبى ... وَكانَ فِرارُكَ النَصرَ المُبينا

وَما بَرَحَ الغُزاةُ ذَوي فِرارٍ ... إِذا كَرِهَت نُفوسُهُم المَنونا

يَرى الحُكَماءُ أَمضى الناسِ بَأساً ... غَداةَ الحَربِ أَكثَرَهُم جُنونا

وَما مِن حِكمَةٍ في الأَرضِ إِلّا ... لِقَومِكَ فَضلُها في العالَمينا

فَدَع ما أَحدَثَ العُلَماءُ وَاِرجِع ... إِلى عِلمِ الثِقاتِ الأَوَّلينا

وَلا تُؤمِن بِساسَتِهِ زَماناً ... يَعُدُّ سِياسَةَ الجُهَلاءِ دينا

شَهادَةُ مُفسِدِ الأَحداثِ مُؤذٍ ... يَرى الإِصلاحَ دَأبَ المُفسِدينا

هُمُ السُمُّ المَشوبُ يُظَنُّ شَهداً ... وَتَفضَحُهُ مَنايا الشارِبينا

أَلَم تَرَ لِلشُعوبِ وَكَيفَ أَمسَت ... تُقَلِّبُهُم أَكُفُّ اللاعِبينا

إِذا دارَت بِهِم ذَهَبوا وَجاءوا ... أَذِلّاءَ النُفوسِ مُسخَّرينا

إِذا كانَ السَلامُ بَقوا مَتاعاً ... فَإِن تَكُنِ الوَغى ذَهَبوا طَحينا

إِذا نَظَرَ الفَتى شَعباً جَريحاً ... أَصابَ حِيالَهُ شَعباً دَفينا

جِنايَةُ مَعشَرٍ غَلَبَت عَلَيهِم ... نُفوسُ جَبابِرٍ ما يَرعَوينا

مَلَأنَ مَآتِمَ الهَلكى عَويلاً ... وَزِدنَ مَصارِعَ الجَرحى أَنينا

مَلَكنَ الأَرضَ فَاِستَعلَينَ فيها ... وَأَحدَثنَ الحَوادِثَ وَالشُؤونا

كَأَنَّ اللَهَ لَيسَ بِذي مِحالٍ ... يَهُدُّ عَزائِمَ المُتَجَبِّرينا

لَهُ الآياتُ تَصدَعُ كُلَّ شَكٍّ ... وَتَعصِفُ بِالأُلى جَهِلوا اليَقينا

رَأَيتُ ذَوي العَمى في الناسِ هَلكى ... وَلا مِثلَ القُلوبِ إِذا عَمينا

وَمَن زَعَمَ الغَوائِلَ غافِلاتٍ ... فَقَد ظَلَمَ المَزاعِمَ وَالظُنونا

وَإِنَّ حَقائِقَ الحِدثانِ تَأتي ... فَتَدمَعُ تُرَّهاتِ الجاهِلينا

سَلِ الدُنيا عَنِ الماضينَ وَاِنظُر ... إِلى الدُوَلِ الخَوالي هَل بَقينا

وَقُل لِرِوايَةِ الأَجيالِ ماذا ... وَعَيتِ عَنِ الكِرامِ الكاتِبينا

طَوَتهُم حادِثاتُ الدَهرِ فيها ... فَهُم صُحُفٌ بِأَيدي القارِئينا

كَذَلِكَ نَحنُ نُصبِحُ بَعدَ حينٍ ... صَحائِفَ عِبرَةٍ لِلغابِرينا

شَقينا بِالحَياةِ وَأَيُّ شَعبٍ ... تَطيبُ لَهُ حَياةُ المُسلِمينا

أَنُنكَبُ في الشُعوبِ بِكُلِّ خَطبٍ ... وَنَذهَبُ في البِلادِ مُشَرَّدينا

نَعوذُ بِباعِثِ المَوتى وَنَرجو ... عَوارِفَهُ رَجاءَ العامِلينا

وَلَيسَ بِمُفلِحٍ شَعبٌ جَهولٌ ... تُخادِعُهُ أَماني العاجِزينا

يَظَلُّ بِمُستَقَرِّ الهونِ مُلقىً ... يُناجي الطَيرَ أَو يُحصي السِنينا

يُرَوِّعُهُ الذُبابُ فَإن تَمَنّى ... رَمى الرِئبال وَاِستَلَبَ العَرينا

وَسالَ البَرُّ مِن فَمِهِ جُنوداً ... وَماج البَحرُ في يَدِهِ سَفينا

حَنانَكَ رَبَّنا إِنّا أَنَبنا ... إِلَيكَ فَنَجِّنا مِمّا لَقينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:

  • المالكينا: ألك: فِي تَرْجَمَةِ عَلَجَ: يُقَالُ هَذَا أَلوكُ صِدْقٍ وعَلوك صِدْقٍ وعَلُوج صِدْقٍ لِمَا يُؤْكَلُ، وَمَا تَلَوَّكْتُ بأَلوكٍ وَمَا تَعَلَّجْتُ بعَلوج. اللَّيْثُ: الأَلوك الرِّسَالَةُ وَهِيَ المَأْلُكة، عَلَى مَفْعُلة، … (لسان العرب)
  • المعينا: المِعى [[المعى والمعى كإلى.]] : واحد الأمعاءِ. وفي الحديث: " المؤمن يأكل في مِعى واحد، والكافر في سبعة أمْعاء ". وهو مثلٌ، لأنَّ المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقَّى الحرامَ والشبهة، والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين أكل … (الصحاح)
  • النازلينا: أزل: الأَزْلُ: الضَّيِّقُ وَالشِّدَّةُ. والأَزْلُ: الْحَبْسُ. وأَزَلَه يَأْزِلُه أَزْلًا: حَبَسَهُ. والأَزْلُ: شِدَّةُ الزَّمَانِ. يُقَالُ: هُمْ فِي أَزْلٍ مِنَ الْعَيْشِ وأَزْلٍ مِنَ السَّنَة. وآزَلَتِ السَّنَةُ: اشْتَد … (لسان العرب)
  • اليونان: يُونِ: اليُونُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الهُذليُّ: جَلَوْا منْ تِهامٍ أَرْضِنا، وتَبَدَّلوا ... بمكةَ بابَ اليُونِ، والرَّيْطَ بالعَصْبِ (لسان العرب)
  • بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
  • تحييه: حيه: حَيْهِ: مِنْ زَجْرِ المِعْزَى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَنتَ بحَيْه؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَمَا عِنْدَهُ حَيْهٌ وَلَا سَيْهٌ وَلَا حِيهٌ وَلَا سِيهٌ؛ عَنْهُ أَيضاً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَالسَّابِقُ أَن مَ … (لسان العرب)
  • تزجي: (زَجَى) الزَّاءُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى الرَّمْيِ بِالشَّيْءِ وَتَسْيِيرِهِ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ. يُقَالُ أَزَجَّتِ الْبَقَرَةُ وَلَدَهَا، إِذَا سَاقَتْهُ. وَالرِّيحُ تُزْجِي السَّحَابَ: تَسُوقُه … (مقاييس اللغة)
  • تنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • قصيدة
  • إملإ الأرض يا محمد نورا
  • أدأبك أن تريد المستحيلا
  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • طرب الحطيم وكبر الحرمان
  • الله أكبر باسم الله أهديها
  • منك الحنين ومنه ما هو أعظم