يا سوء ما حمل البريد ويا لها

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا سوء ما حمل البريد ويا لها» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا سوءَ ما حَمَلَ البَريدُ وَيا لَها — مِن نَكبَةٍ تَدَعُ النُفوسَ شَعاعا

يا رَبِّ ما ذَنبُ الَّذينَ تَتابَعوا — يَستَرسِلونَ إِلى المَنونِ سِراعا

جَرحى وَما حَمَلوا السُيوفَ لِغارَةٍ — صَرعى وَما سَأَلوا العَدُوَّ صِراعا

قالوا الحَياةُ فَعوجِلوا أَن يَقرَعوا — عِندَ النِداءِ بِتائِها الأَسماعا

عِزريلُ نُبِّئَ ما أَصابَ جُموعَهُم — فَاِرتابَ ثُمَّ رَآهُمو فَاِرتاعا

مَرأىً يَشُقُّ عَلى العُيونِ وَمَشهَدٌ — يُدمي القُلوبَ وَيَقصِمُ الأَضلاعا

لَمّا أَطَلَّ الظُلمُ فيهِ بِوَجهِهِ — أَلقى عَلَيهِ مِنَ الحَياءِ قِناعا

وَدَعا بِنَيرونَ الرَحيمِ فَما رَنا — حَتّى تَراجَعَ طَرفُهُ اِستِفظاعا

وَصَفوا المُصابَ لِدَنشوايَ فَكَبَّرت — لِلمُصلِحينَ مَقابِراً وَرِباعا

وَاِستَيقَنَت أَنَّ الأُلى نُكِبَت بِهِم — كانوا أَبَرَّ خَلائِفاً وَطِباعا

يا مِصرُ خَطبُكِ في المَمالِكِ فادِحُ — وَمَصابُ أَهلِكِ جاوَزَ المُسطاعا

قَومٌ يَروعُهُمُ البَلاءُ مُضاعَفاً — وَتُصيبُهُم نِوَبُ الزَمانِ تِباعا

لاذوا بِحُسنِ الصَبرِ حَتّى زَلزَلَت — هوجُ الحَوادِثِ رُكنَهُ فَتَداعى

حَمَلوا القُلوبَ تَفورُ مِمّا تَصطَلي — وَتَمورُ مِمّا تَحملُ الأَوجاعا

إِن هاجَهُم طَمَعُ الحَياةِ رَمى بِهِم — خَطبٌ يُرَوِّعُ مِنهُمُ الأَطماعا

وَإِذا أَرادوا نَهضَةً نَفَرَت لَهُم — حُمُرٌ خَلا الوادي فَكُنَّ سباعا

سَفَكوا الدِماءَ بَريئَةً وَتَنَمَّروا — يَرمونَ شَعباً لا يُطيقُ دِفاعا

أَخَذوهُ أَعزَلَ آمِناً مُتَجَرِّداً — يُلقي السِلاحَ وَيَنزَعُ الأَدراعا

أَمَروا فَما نَبَذَ الخُضوعَ وَلا عَصى — وَنَهوا فَأَذعَنَ رَهبَةً وَأَطاعا

لَم يَذكُروا إِذ نَحنُ نَبذُلُ قُوتَنا — وَنَظَلُّ صَرعى في البُيوتِ جِياعا

بِئسَ الجَزاءُ وَرُبَّما كانَ الأَذى — عَدلاً لِمَن يَأَلو العَدُوَّ قِراعا

جاءوا فَقَومٌ يُضمِرونَ مَوَدَّةً — وَرِضىً وَقَومٌ يُضمِرونَ خِداعا

فَتَكافَأَ الحِزبانِ في حالَيهِما — وَمَضَت حُقوقُ العالَمينَ ضَياعا

لا يَستَقِلُّ الشَعبُ يَترُكُ حَقَّهُ — وَيَرى البِلادَ تِجارَةً وَمَتاعا

يَخشى العَدُوَّ فَلا يُطيقُ تَشَدُّداً — وَيُهالُ مِنهُ فَلا يُريدُ نِزاعا

إِنَّ الحَياةَ لِأُمَّةٍ مِقدامَةٍ — تُعيي العَدُوَّ شَجاعَةً وَمَصاعا

تُزجي إِلَيهِ مِنَ الحِفاظِ جَحافِلاً — وَتُقيمُ مِنهُ مَعاقِلاً وَقِلاعا

إِن سامَها في الحادِثاتِ تَفَرُّقاً — عَقَدَت عَلى خِذلانِهِ الإِجماعا

وَإِذا أَرادَ بِها الهَضيمَةَ أَرهَقَت — هِمَماً يَضيقُ بِها الدُهاةُ ذِراعا

يا رَبَّ مِصرَ تَوَلَّ مصرَ وَهَب لَها — شَعباً يُريدُ لَها الحَياةَ شُجاعا

لَو سيمَ يَوماً أَن يَبيعَ بِلادَهُ — بِمَمالِكِ الدُنيا مَعاً ما باعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البريد: البَرِيدُ : الرسول الذي ينقل الأخبار والرسائل.-: المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق/ إدارة البريد، هي إدارة رسمية يودعها الناس رسائلهم وطرودهم لإيصالها الى جهات محددة.-: مجموعة الرسائل والطرود التي تنقلها إدارة البريد …
  • بتائها: بتأ: بَتَأَ بِالْمَكَانِ يَبْتَأُ بُتُوءاً: أَقامَ. وَقِيلَ هَذِهِ لُغَةٌ، وَالْفَصِيحُ بَتَا بُتُوّاً. وسنذكرُ ذَلِكَ فِي المعتلِّ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
  • بوجهه: الوُجْهَةُ : الجانب أو الموضع يُتَّجَهُ إليه وِلكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا. -: كلُّ مكانٍ استقبلته كالقبْلة وشبهِها. - الأمرِ: وَجْهُهُ؛ عرض لهم وجهة نظره. -: النّاحية أو الجانب؛ من الوجهة الإنسانيّة / من الوجهة الق …

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا