صبوح دم يساجله غبوق

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«صبوح دم يساجله غبوق» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَبوحُ دَمٍ يُساجِلُهُ غَبوقُ ... وَلَيلُ رَدىً يُواصِلُهُ شُروقُ

لَقَد طالَت مُعاقَرَةُ المَنايا ... فَما تَصحو السُيوفُ وَما تَفيقُ

إِذا وَصَفوا حُمَيّاها لِقَومٍ ... تَخاذَلَتِ المَفاصِلُ وَالعُروقُ

وَما تَدري السُقاةُ بِأَيِّ كَأسٍ ... تَطوفُ وَأَيَّ ذي طَرَبٍ تَشوقُ

تَرى شُرّابَها صَرعى إِذا ما ... تَحَسَّتها الحَلاقِمُ وَالحُلوقُ

كَأَنَّ الأَرضَ والِهَةً تَوالَت ... فَجائِعُها وَأَعوَزَها الشَفيقُ

تَتابَعَ ما يَحِلُّ بِساكِنيها ... مِنَ النُوَبِ الثِقالِ وَما يَحيقُ

كَأَنَّ جَميعَ أَهليها تِجارٌ ... وَكُلَّ بِلادِها لِلمَوتِ سوقُ

لَقَد هَدَّ المَمالِكَ ما تُعاني ... مِنَ القَدرِ المُتاحِ وَما تَذوقُ

حُروبٌ يَستَغيثُ البَغيُ مِنها ... وَيَنبو الإِثمُ عَنها وَالفُسوقُ

تُداسُ بِها الشَرائِعُ وَالوَصايا ... وَتُنتَهَكُ المَحارِمُ وَالحُقوقُ

تَفَنَّنَ في المَهالِكِ موقِدوها ... وَبَعضُ تَفَنُّنِ الحُذّاقِ موقُ

تَرَدَّى البِرُّ وَالإيمانُ فيها ... وَضَجَّ الكُفرُ مِنها وَالعُقوقُ

فَما يَرضى إِلَهُ الناسِ عَنها ... وَلا يَرضى يَغوثُ وَلا يَعوقُ

إِذا اِبتَدَرَت أَجادِلُها مَطاراً ... أَسَفَّ النَسرُ وَاِنحَطَّ الأَنوقُ

إِذا دانَت مَكانَ النَجمِ هاجَت ... وَساوِسُهُ وَلَجَّ بِهِ الخُفوقُ

تَبيتُ لَهُ الفَراقِدُ جازِعاتٍ ... إِذا هَتَكَ الظَلامُ لَها بَريقُ

يَهيجُ خِبالَها تَأويبُ طَيفٍ ... يُخالُ لَهُ لِمامٌ أَو طُروقُ

إِذا اِبتَدَرَ السُرى مِنها فَريقٌ ... تَعَثَّرَ في مَساريهِ فَريقُ

غَمائِمُ لُحنَ مِن بيضٍ وَسودٍ ... تُريقُ مِنَ المَنايا ما تُريقُ

تَصُبُّ المَوتَ أَحمَرَ لا قَضاءٌ ... يُدافِعُهُ وَلا قَدَرٌ يَعوقُ

سِهامُ وَغىً تُسَدِّدُها عُقولٌ ... لَها في كُلِّ غامِضَةٍ مُروقُ

تُباري الجِنَّ في الإِبداعِ آناً ... تُحاكيها وَآوِنَةً تَفوقُ

إِذا الأَسبابُ كانَت واهِياتٍ ... دَعَت فَأَجابَها السَبَبُ الوَثيقُ

جَرَت طَلقاً فَجاءَت سابِقاتٍ ... وَجاءَ وَراءَها الأَمَدُ السَحيقُ

وَأُخرى تَنفُثُ الأَهوالَ يَجري ... بِمَقذوفاتِها القَدَرُ الطَليقُ

تَرُدُّ حَقائِقَ الزلزالِ وَهماً ... وَتُبطِلُ ما اِدَّعاهُ المَنجَنيقُ

لَقَد حَمَلَ الرَدى المُجتاحُ مِنها ... وَمِن أَهوالِها ما لا يُطيقُ

إِذا قَذَفَت فَمِلءُ الجَوِّ رُعبٌ ... وَمِلءُ الأَرضِ مَوتٌ أَو حَريقُ

تُتابِعُ لُجَّتَينِ دَماً وَناراً ... سَلامُ الناسِ بَينَهُما غَريقُ

يَهُمُّ إِلَيهِ وَيلُسُنُ حينَ يُدعى ... وَقَد سُدَّ الطَريقُ فَلا طَريقُ

حَماهُ مِنَ القَياصِرِ كُلُّ غازٍ ... يَسوقُ مِنَ الفَيالِقِ ما يَسوقُ

يُعَبِّئُها وَيُنفِذُها سِراعاً ... تُراعُ لَها العَواصِفُ وَالبُروقُ

إِذا ضاقَت فِجاجُ الأرضِ عَنها ... سَمَت في الجَوِّ فَاِنفَرَجَ المَضيقُ

وَفي الدَأماءِ داءٌ مُستَكِنٌّ ... وَجُرحٌ في جَوانِحِها عَميقُ

إذا الأُسطولُ أَحدَثَ فيهِ رَتقاً ... تَوالَت في جَوانِبِهِ الفُتوقُ

تَطيرُ مَدائِنُ النيرانِ مِنهُ ... وَتَهوي الفُلكُ فيهِ وَالوُسوقُ

يَخيبُ الحُوَّلُ المَرجُوُّ فيهِ ... وَيَهلَكُ عِندَهُ الآسي اللَبيقُ

أَصابَ بِشَرِّهِ الدُنيا جَميعاً ... فَما تَصفو الحَياةُ وَما تَروقُ

تَفاقَمَتِ الخُطوبُ فَلا رَجاءٌ ... وَأَخلَفِتِ الظُنونُ فَلا وُثوقُ

تُطالِعُنا السُنون مُرَوِّعاتٍ ... وَنَحنُ إِلى أَهِلَّتِها نَتوقُ

يَمُرُّ العَهدُ بَعدَ العَهدِ شَرّاً ... فَأَينَ الخَيرُ وَالعَهدُ الأَنيَقُ

نَوائِبُ رُوِّعَ التَنزيلُ مِنها ... وَضَجَّ القَبرُ وَالبَيتُ العَتيقُ

أَيُقدَرُ لِلمَمالِكِ ما تَمَنّى ... وَقَد عَلِقَت بَني الدُنيا عَلوقُ

أَمَضَّ قُلوبَنا داءٌ دَخيلٌ ... وَهُمٌّ في جَوانِحِنا لَصيقُ

وَبَرَّحَ بِالتَرائِبِ مُستَطيرٌ ... يُعاوِدُهُ التَمَيُّزُ وَالشَهيقُ

وَجَفَ الريقُ حَتّى وَدَّ قَومٌ ... لَوَ اَنَّ السُمَّ في اللَهَواتِ ريقُ

بِنا مِن ضارِبِ الحِدثانِ ما لا ... يَطيقُ مَضاءَهُ العَضبُ الذَليقُ

كَأَنَّ جِراحَهُ في كُلِّ قَلبٍ ... شِفاهٌ لِلمَنِيَّةِ أَو شُدوقُ

رُوَيدَ البومِ وَالغِربانِ فينا ... أَما يَفنى النَعيبُ وَلا النَعيقُ

أَكُلُّ غَدِيَّةٍ بِالسوءِ داعٍ ... وَكُلُّ عَشِيَّةٍ لِلشَرِّ بوقُ

وَدَدنا لِلنَواعِبِ لَو عَمينا ... وَسُدَّت مِن مَسامِعِنا الخُروقُ

يُكَذِّبُ ما نَخافُ مِنَ البَلايا ... رَجاءُ اللَهِ وَالأَمَلُ الصَدوقُ

وَيَعلو الحَقُّ بَينَ مُهَوِّلاتٍ ... مِنَ الأَنباءِ باطِلُها زَهوقُ

أَقولُ لِجازِعِ الأَقوامِ صَبراً ... فَإِنَّ الصَبرَ بِالعاني خَليقُ

إِذا فَدَحَت خُطوبُ الدَهرِ يَوماً ... فَنِعمَ العَونُ فيها وَالرَفيقُ

رُوَيدَكَ إِنَّ رَيبَ الدَهرِ حَتمٌ ... وَإِنَّ الشَرَّ في الدُنيا عَريقُ

لَعَلَّ اللَهَ يُدرِكُنا بِغَوثٍ ... يُبَدِّلُ ما يَروعُ بِما يَروقُ

لَهُ الآلاءُ سابِغَةً وَمِنهُ ... خَفِيُّ اللُطفِ وَالصُنعُ الرَقيقُ

يُريدُ فَتَرعَوي النَكَباتُ عَنّا ... وَتَزدَجِرُ الخُطوبُ وَتَستَفيقُ

نُؤَمِّلُ ما يَليقُ بِهِ وَنَشكو ... إِلَيهِ مِنَ الأَذى ما لا يَليقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثقال: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
  • الحلاقم: حلقم: الحُلْقُوم: الحَلْقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الحُلْقُومُ مَجْرى النَّفَس والسُّعال مِنَ الْجَوْفِ، وَهُوَ أَطْباقُ غَراضِيفَ، لَيْسَ دُونَهُ مِنْ ظَاهِرِ بَاطِنِ العُنُقِ إِلَّا جِلْدٌ، وطرفُه الأَسفل فِي الرئةِ، وطَرَفُهُ … (لسان العرب)
  • الشفيق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
  • المفاصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس … (لسان العرب)
  • النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال … (لسان العرب)
  • بلادها: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • تتابع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • قصيدة
  • إملإ الأرض يا محمد نورا
  • أدأبك أن تريد المستحيلا
  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • طرب الحطيم وكبر الحرمان
  • الله أكبر باسم الله أهديها
  • منك الحنين ومنه ما هو أعظم