هل في جفونكما دمع لممتاح
الشاعر: أحمد محرم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«هل في جفونكما دمع لممتاح» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَل في جُفونِكُما دَمعٌ لِمُمتاحِ — لَم يَبقَ مِن دَمعِهِ رِيٌّ لِمُلتاحِ
في كُلِّ يَومٍ لِقَومي مَأتَمٌ جَلَلٌ — يودي بِمَجهودِ بَكّاءٍ وَنَوّاحِ
لَم يَبقَ غَيرُ سَوادِ العَينِ أَسفَحُهُ — دَمعاً لِعادٍ مِنَ الحِدثانِ مُجتاحِ
رَمى الشِهابَينِ مِن أُفقَيهِما وَسَما — لِلطائِرَينِ بِظُفرٍ مِنهُ جَرّاحِ
رَماهُما نَسرُهُ مِن بَعدِما اِحتَكَما — في الطَيرِ مِن كُلِّ غَدّاءٍ وَرَوّاحِ
مَرّا بِها وَهيَ فَوضى في مَسارحِها — فَاِهتاجَ غافِلُها وَاِستَوفَزَ الصاحي
حَيّاهُما كُلُّ نَعّابٍ وَحَفَّهُما — إِجلالٌ كُلِّ رَخيمِ الصَوتِ صَدّاحِ
رَدَّ العُقابُ جَناحَي نافِذٍ عَجِلٍ — وَأَمسَكَ النَسرُ مِن أَلحاظِ طَمّاحِ
وَأَقبَلَت أُمَمٌ لِلطَيرِ حاشِرَةً — تُصفي الوَلاءَ بِأَجسامٍ وَأَرواحِ
تَمَلَّكا الجَوَّ حَتّى قيلَ قَد أَخَذا — جَوَّ الكنانَةِ أَخذَ الماءِ بِالراحِ
لَمّا دَعاها بَشيرُ الريحُ فَاِزدَلَفَت — تَلقى رِكابَهُما في المَوكِبِ الضاحي
خَرّا شَهيدَينِ عَن عَرشَيهِما وَهَوى — مُلكاهُما بَينَ آلامٍ وَأَتراحِ
المُلكُ لِلَهِ كَم أَهوى بِمَملَكَةٍ — شَمّاءَ ما بَينَ إِمساءٍ وَإِصباحِ
رُزءُ الخِلافَةِ ذاقَت مِصرُ لَوعَتَهُ — فَما تُفيقُ وَلا تُصغي إِلى اللّاحي
مَحا العَزاءَ وَأَدمى كُلَّ جانِحَةٍ — فَما لِرَوعَتِهِ في القَلبِ مِن ماحِ
مَآتِمٌ مِن بَني عُثمانَ لا شَهِدوا — مِن بَعدِها غَيرَ أَعيادٍ وَأَفراحِ
بَنى الشَهيدانِ فَوقَ النَجمِ مَجدَهُمُ — في مُشرِقٍ مِن صَميمِ العِزِّ لَمّاحِ
قَومي الأُلى تَعرِفُ العَلياءُ مَوضِعَهُم — في مُلتَقى غُرَرٍ مِنها وَأَوضاحِ
تَأَلَّقوا في مَساري الشُهبِ وَاِنبَعَثوا — في عَرفِ كُلِّ ذَكِيِّ العَرفِ فَوّاحِ
جاءوا وَقَد نَضَتِ الدُنيا قَلائِدَها — فَقَلَّدوها بِأَسيافٍ وَأَرماحِ
لَو قيلَ لِلمَجدِ فيمَن أَنتَ مُنتَسِبٌ — لَأَفصَحَ المَجدُ عَنهُم أَيَّ إِفصاحِ
ما عالَجَ الناسُ مِن عَمياءَ مُقفَلَةٍ — إِلّا وَعاجَلَها قَومي بِمِفتاحِ
هُمُ أَطلَقوا الدَّهرَ مِن أَسرِ الفَسادِ وَهُم — ساسوا الأُمورَ فَزانوها بِإِصلاحِ
ما جِئتُهُم بِالقَوافي الغُرِّ مُمتَدِحاً — إِلّا وَجَدتُهُمو مِن فَوقِ تَمداحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصاحي: الصَّاحِي [صحو]: فا.-: الذي لا غيم فيه؛ جوّ صاح.-: اليَقِظُ الأريب؛ إنه صاحٍ لكل الظروف والاحتمالات.
- بظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- بمجهود: المَجْهُودُ : مفعـ. -: مَن بلغ المشقْة.-: مَن حمل فوق طاقته؛ هذا رجُل مَجْهود. - من الماشية: التي أكثرتْ أكلَ المرعَى؛ هذا قطيع مجهود.- من الناس: الذي جُهد أي أجْدَب. -: الوُسْعُ والطاقة؛ بذل مجهوداً طيباً.
- جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
- جناحي: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …