أيكف شكوك أن يكون أماما
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أيكف شكوك أن يكون أماما» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيَكُفُّ شَكوَكَ أَن يَكونَ أَماما — حَنِقٌ يَشُبُّ مِنَ الوَعيدِ ضِراما
مِن أَينَ لِلحُرِّ المُهَذَّبِ شيمَةٌ — تَرضى الهَوانَ وَتَقبَلُ الإِرغاما
إِنَّ المُصابَ هُوَ المُصيبُ فَخَلِّهِ — وَخَلائِقاً جُعِلَت عَلَيهِ سِهاما
لا يُعجِبَنَّكَ ما تَرى مِن أَمرِنا — إِنّا خُلِقنا فاضِلينَ كِراما
لا نَستَكينُ لَدى الطِلابِ وَلا نَرى — عَنَتَ الزَمانِ إِذا اِستَمَرَّ غَراما
نَلقى جَبابِرَةَ الخُطوبِ أَعِزَّةً — وَنَهُمُّ بِالنُوَبِ العِظامِ عِظاما
نَعتَدُّ شَكوى الحادِثاتِ مَسَبَّةً — وَنَرى الضَراعَةَ لِلمُلوكِ حَراما
نَأبى تَعَسُّفَهُم ونُنكِرُ ظُلمَهُم — وَنُعِدُّهُم لِشُعوبِهِم خُدّاما
ما شاءَ رَبُّكَ أَن يَكونَ طُغاتُهُم — في الناسِ آلِهَةً وَلا أَصناما
تُغضي العُيونُ إِذا رَأَت تيجانَهُم — وَعُروشَهُم وَالجُندَ وَالأَعلاما
مَهلاً بَني الغَبراءِ قَد وَضَعَ الهُدى — فَخُذوا الحَقائِقَ وَاِنبُذوا الأَوهاما
وَسَلوا المُلوكَ إِذا بَدا حُجّابُهُم — وَجِلينَ مِن حَولِ السُتورِ قِياما
هَل يَدفَعونَ المَوتَ ساعَةَ يَنتَحي — أَم يَملِكونَ عَلى العُروشِ دَواما
المُلكُ أَجمَعُ وَالجَلالُ لِواحِدٍ — صَمَدٍ تَبارَكَ وَحدَهُ وَتَسامى
إِنّا لَعَمرُكَ ما نُطيعُ لِغَيرِهِ — حُكماً وَلا نُعطي سِواهُ زِماما
نَعصي المُلوكَ إِذا عَنَوا عَن أَمرِهِ — وَنُهينُ في مَرضاتِهِ الحُكّاما
وَنُجِلُّ شيعَتَهُ وَنُكرِمُ حِزبَهُ — وَنَصونُ بَعدَ نَبِيِّهِ الإِسلاما
وَنُحِبُّهُ وَنَكونُ عِندَ قَضائِهِ — في الأَقرَبينَ مَحَبَّةً وَخِصاما
نَأتَمُّ بِالنورِ المُبينِ وَحَسبُنا — بِالبَيِّناتِ مِنَ الكِتابِ إِماما
مَلَأَ الزَمانَ هُدىً وَأَشرَقَ حِكمَةً — لِلعالَمينَ وَرَحمَةً وَسَلاما
نَزَلَ الأَمينُ بِهِ فَكانَ حَكيمُهُ — لِلَّهِ عَهداً بَيناً وَذِماما
مَجدٌ لِأَحمَدَ ما يُنالُ وَسُؤدُدٌ — يُعيي الزَمانَ وَيُعجِزُ الأَقواما
وَبِناءُ عِزٍّ ما يَخافُ مَكينُهُ — صَدعاً وَلا يَتهَيَّبُ الهُدّاما
اللَهُ أَمَّنَ رُكنَهُ وَأَحَلَّهُ — رُكناً يَهُدُّ الدَهرَ وَالأَيّاما
هَدَمَ العُروشَ الشامِخاتِ وَرَدَّها — بَعدَ المَهابَةِ وَالجَلالِ رِغاما
بَلَغَت مَكانَ النَيِّراتِ فَأَصبَحَت — وَكَأَنَّها لَم تَبلُغِ الأَقداما
ديسَت بِأَقدامِ الغُزاةِ وَرُبَّما — داسَ الأُلى كانوا عَلَيها الهاما
جَيشٌ مَشى جِبريلُ حَولَ لِوائِهِ — وَمَشى النَبِيُّ مُغامِراً مِقداما
يُزجي مِنَ الأَبطالِ كلَّ مُوَحِّدٍ — صَلّى لِرَبِّ العالَمينَ وَصاما
شَرَعَ اليَقينَ لَدى الطِعانِ مُثَقَّفاً — وَاِستَلَّهُ عِندَ الضِرابِ حُساما
جَنّاتُ عَدنٍ في ظِلالِ سُيوفِهِم — يَرضونَها نُزُلاً لَهُم وَمُقاما
يَتَسابَقونَ إِلى مَنازِلِها العُلى — يَتَفَيَّأونَ الخَيرَ وَالإِنعاما
تَتَأَجَّجُ النيرانُ خَلفَ صُفوفِهِم — وَيَرونَ جَناتِ النَعيمِ أَماما
لا يَملِكونَ إِذا الكُماةُ تَدافَعَت — في غَمرَةٍ خَوَراً وَلا اِستِسلاما
يَرجونَ رِضوانَ الإِلَهِ لِأَنفُسٍ — يَحمِلنَ أَعباءَ الجِهادِ جِساما
رَفَعوا بِحَدِّ السَيفِ دينَ هِدايَةٍ — لَولا جَليلُ صَنيعِهِم ما قاما
في كُلِّ مُعتَرِكٍ يَضُجُّ بِهِ الرَدى — وَيَظَلُّ في أَنحائِهِ يَتَرامى
سالَت بِهِ غُزرُ الدِماءِ جَداوِلاً — وَتَجَمَّعَ الشُهَداءُ فيهِ رُكاما
لا تَثبُتُ الأَسوارُ حينَ تُقيمُها — إِلّا إِذا كانَت دَماً وَعِظاما
وَالناسُ لَولا ما يَجيءُ كِبارُهُم — لَم يُدرِكوا بَينَ الشُعوبِ مَراما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استمر: اسْتَمَرَّ يَسْتَمِرُّ اسْتِمْرارًا - الشيءُ: دام على طريقة واحدة؛ يستَمِرُّ التنافس بين المتسابقين. - الأَمْرُ: مضى ونفذ؛ استمرّ حكم القاضي على المُتَّهَمِ. - الشخصُ: استقام أمره بعد فساد؛ استمر ابنه بعد مجون طال أمده. …
- الطلاب: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
- المصيب: المُصِيبُ [صوب]: فا. ـ: ضدّ المُخْطِىءُ؛ إنّه لا يفرِّق بين المُخْطىء والمُصِيب.
- المهذب: المُهَذَّبُ : مفعـ.-: المُخَلَّصُ مما يشينه؛ كلامٌ مهذَّبٌ/ شِعْر مُهَذَّب.-: المُرَبَّى تربية صالحة خالية من الشوائب.
- الوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.
- بالنوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- تعسفهم: تَعَسَّفَ يَتَعَسَّفُ تَعَسّفاً : ظلم؛ طالما تعسَّفت الدول العظمي في تعاملها مع الدول الصغيرة/ التعسف في القانون يعني التصرُّف بالملك تصرُّفاً كيفيّاً.- عن الطريق: عدل عنه ومال؛ لا يتعسّفُ هذا القاضي عن طريق الحقّ. - في …