محمد يا ابن مسلمة سلام

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«محمد يا ابن مسلمة سلام» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُحمّدُ يا ابنَ مَسلمةٍ سَلامُ — وَحمْدٌ من شعائرِه الدَّوامُ

إلى القُرَطاءِ لا كانوا رِجالاً — هُمُ البرحاءُ والدَّاءُ العُقَامُ

رِجالُ السُّوءِ لا حَقٌّ يؤدَّى — لخالِقهم ولا دِينٌ يُقامُ

تَنبَّهتِ القواضِبُ والعَوالي — بأيدِي الفاتِحينَ وهُمْ نِيامُ

بَنِي بَكْرٍ ألمّا تُبصِروها — يَشُبُّ ضرامَها البطلُ الهُمامُ

ألا إن السريَّةَ فَاحْذَرُوها — لَيرهَبُ بَأسَها الجيشُ اللُّهامُ

هُمُ الأبطالُ عِدَّتهمُ قليلٌ — ومَشهدُهم كَثيرٌ لا يُرامُ

تقدَّمَ عابِدٌ ومَشى إليهم — عِبادُ اللَّهِ وَاسْتَعَر الصّدامُ

فَتِلكَ جَماجِمُ القَتْلَى وَهذي — فلولُ القومِ ليس لها نِظامُ

وخُلِّيتِ النّساءُ فلا ذِمارٌ — لِبَكْرِيٍّ يُصانُ ولا ذِمامُ

وليسَ لِعرضِ مَغلوبٍ وقاءٌ — ولكنَّ الألى غَلبوا كِرامُ

أعِفَّاءُ النُّفوسِ ذَوِي حِفاظٍ — عليهم كلُّ فاحشةٍ حَرامُ

هُوَ الإسلامُ إحسانٌ وَبِرٌّ — وأخْذٌ بالمُروءةِ وَاعْتِصامُ

تَخَلَّوْا عن حَلائِلهم فَرُدَّت — عليهم تِلكُمُ المِنَنُ الجِسامُ

بَني بكرٍ غَدَا الوادي خَلاءً — فأين الشّاءُ والكُومُ العِظامُ

وأين ثُمامةُ بنُ أثالِ هَلّا — حَمَتْهُ حَنِيفَةٌ ممّا يُسامُ

يُسامُ الهُونَ ما جزِعتْ عليهِ — ولا بَكتِ اليمامةُ إذ يُضامُ

أما بَصُرتْ بسيِّدها ذليلاً — عَبوسَ الوجهِ يَعْلُوه القَتامُ

أصابَ مِنَ الرّسولِ حِمىً مَنيعاً — وكَهْفاً فيه للهِمَمِ ازْدِحامُ

أصابَ قِرىً يُحدِّثُ عن جَوادٍ — يُصيبُ الرِيَّ من يَدِهِ الغَمامُ

أصابَ كرامةً وأفادَ خيراً — فلا مَثْوَىً يُذَمُّ ولا مُقامُ

تَعهَّدَهُ كَرِيمٌ أرْيَحِيٌّ — لهُ في كلِّ آونةٍ لِمامُ

ثُمامةُ كيفَ أنتَ وأيُّ نُعْمَى — ظَفِرْتَ بها فأعْوَزَها التَّمامُ

أما مُكِّنتُ مِنكَ وكنتَ خَصماً — تَفاقَمَ شَرُّه وطَغى العُرامُ

طَحَا بِكَ مِن مُسَيْلَمةٍ خَبالٌ — فلا رَسَنٌ يُرَدُّ ولا زِمامُ

يَقولُ لئن أردت اليومَ قتلي — فلا شكوىَ لديَّ ولا مَلامُ

وإن يكُ مِنكَ مغفرةٌ وعَفْوٌ — شكرتُكَ والقَوِيُّ له احْتِكَامُ

هَداهُ إلى سَبيلِ اللهِ هادٍ — له بِمَخائلِ الخيرِ اتِّسامُ

ثُمامَةُ لا تَخَفْ ما عِشْتَ شَرّاً — تَجلَّى النُّورُ وانْقَشَعَ الظّلامُ

إلى البيتِ العتيقِ فَسِرْ رَشيداً — ولا يَحْزُنْكَ عَتْبٌ أو خِصامُ

تأجّجَ في صُدورِ القومِ غَيظٌ — له في كلّ جانحةٍ ضِرامُ

أتُسلِمُ يا ثمامةُ إنّ هذا — وإنْ كَذَّبْتَنا لَهُوَ الأثامُ

ثُمامةُ خُنْتنا وَصَبأْتَ عنّا — فليس لِصَدْعِ أنفُسِنا الْتِئَامُ

لأنتَ لنا عدوٌّ نتّقيهِ — فلا صُلحٌ يكونُ ولا سَلامُ

ألا فَدَعُوا الجَهالةَ وَاسْتَفِيقُوا — فما يُغْنِي عَنِ الغَيْثِ الجَهامُ

حذار فَما ثُمامةُ غير عَضْبٍ — لكم في حَدِّهِ الموتُ الزُّؤامُ

يَقولُ لكم لئن لم تَتْبَعُوني — لسوفَ يُيبدُكم منِّي انتقامُ

أسُدُّ عليكمُ الأسواقَ حتّى — يَصيحَ جِياعُكم أينَ الطّعامُ

أبَوْا فأذاقَهم منه عَذاباً — غَراماً ما لدائِبهِ انْصِرامُ

أذابَ الجوعُ أنفسَهم فَضَجُّوا — وَضَجَّتْ في جُلودِهمْ العِظامُ

أهابوا بالنبيِّ ألا أغِثْنا — فما يُرضيكَ أن يَشْقَى الأنامُ

أغِثْنا إنّها يا خيرَ مَولىً — عُرَى الأرحامِ ليس لها انْفِصامُ

رُمِينا من ثُمامةَ بالدَّواهِي — وفي يَدِكَ الكِنانةُ والسِّهامُ

نَهاهُ فلا دَمٌ في الحيِّ يُشوَى — ولا شَيْخٌ يَجوعُ ولا غُلامُ

تدارَكَ فَضلُهُ منهم نُفوساً — تَمنَّتْ لو تَدَارَكها الحِمامُ

فأمسى الأمرُ فيهم مُستقيماً — ولو عَرَفوا المحجَّةَ لاسْتَقاموا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • الدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
  • الصدام: [ص د م]. (صِيغَة فَعَّال لِلْمُبَالَغَة). 1."صَدَّامٌ فِي الْمَعَارِكِ" : الْمُرْتَطِمُ بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ فِي الْمَعَارِكِ. 2."صَدَّام" : اِسْمُ عَلَمٍ.
  • العقام: العَقَام : الرجل الذي لا يولد له ولد؛ تبنَّى العقامُ ولداً.-: الرجل السَّيِّئُ الخلق. - والعُقَامُ: الشديد؛ حرب عُقامٌ / يومٌ عقامٌ / داءٌ عُقام، أي لا يُرجى البرءُ منه.
  • اللهام: اللُّهَامُ : العظيمُ؛ جيشٌ لُهَامٌ، كأنه يلتهم كلَّ شيءٍ/ حوتٌ لُهَامٌ.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا