بجير كيف يخطئك السداد

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«بجير كيف يخطئك السداد» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُجَيْرٌ كيفَ يُخطِئُكَ السّدادُ — ويَجنحُ ضِلَّةً منك القِياد

ألا إنّ اللبيبَ لذو صلاحٍ — إذا ما الرأيُ خَالَطَهُ الفَسادُ

تركتَ أخاكَ تَنْشُدُهُ مُراداً — لنفسِكَ صالحاً نِعمَ المُرادُ

تقولُ له أَنَبْقَى في ظُنونٍ — تَذودُ البيّنَاتِ ولا تُذادُ

فَدَعْنِي وَانْتَظِرْ يا كعبُ إنّي — لأَخْشَى أن يَطيحَ بنا العِنادُ

أَجِيءُ مُحمّداً فأرى أَغَيٌّ — يُرادُ بِمَنْ يَليهِ أم رَشادُ

أتى فَرَأى اليقينَ له جَلاءً — فطابتْ نَفسُه وصَفَا الفُؤادُ

وَأَسْلَمَ لا يَرَى للّهِ نِدّاً — تَدينُ له الخلائِقُ والعِبادُ

وأنفذَهُ إلى كعبٍ كتاباً — كأنّ سُطُورَهُ البِيضُ الحِدادُ

دَعَاهُ إليهِ يَكرهُ أن يَراه — كَمَنْ صَدَفوا عَنِ المُثلَى وَحادوا

وقال لئن أَبيتَ فلا تلُمْنِي — إذا أخذتكَ داهيةٌ نَآدُ

رَمَيْتَ مُحمّداً فَلأنتَ صَيْدٌ — له يا كعبُ والرّامي يُصادُ

إذا لم تأتِنَا فاذْهَبْ بَعيداً — عَسَى مَنْجَىً يُغِيثُكَ أو مَصَادُ

أتاه نَذيرهُ فَعَناهُ هَمٌّ — وَطَالَ اللّيلُ وَامْتَنَعَ الرُّقادُ

إذا التمسَ القَرارَ أبى عليه — وغَالَ قُواهُ ذُعْرٌ وَارْتِعادُ

يَظُنُّ الأرضَ تَرجفُ أو تنَزَّى — فما تَرسو الجبال ولا الوِهادُ

وأرسلَ يا بَجَيْرُ صبأت لمّا — سَقَاكَ بكأسِهِ السمحُ الجَوادُ

أدينَ أبيكَ تَتركُ يا بُجَيْرٌ — ولا دِينٌ سواهُ ولا اعتقادُ

وَسَاوِسُ ذاهلٍ يَغْشَاهُ رُعبٌ — فُيورِثُهُ جُنوناً أو يَكادُ

فلمّا ضَاقَتْ الدُّنْيا عليه — وَهَدَّتْ رُكنَهُ الكُرَبُ الشِّدَادُ

أتَى يَبغِي الأمانَ لَدَى كريمٍ — يُرَجَّى الخيرُ منه ويُسْتَفادُ

تَدَارَكَ نَفسَهُ منه بعفوٍ — فعادتْ حين لا يُرْجَى مَعَادُ

ولاذَ بِمَعْقِلِ الإسلامِ كَعبٌ — فلا رُكنٌ يَميلُ ولا عِمادُ

هَلُمَّ فَلاقِهِ يا كعبُ رِزْقاً — مِنَ الرِضوانِ ليس له نَفادُ

لَنِعمَ الزرعُ زرعُكَ حِينَ تَبغِي — جَناهُ وحِينَ يُدركُهُ الحَصَادُ

لَقِيتَ كرامةً وسَعِدَتْ جَدّاً — فَغَنِّ إذاً وقُلْ بَانَتْ سُعادُ

وَخُذْهَا بُردَةً للشّعْرِ فيها — طَرِيفُ العِزِّ والمجدُ التِّلادُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.
  • العناد: [ع ن د]. (مصدر عَانَدَ). "كَثِيرُ الْعِنَادِ" : كَثِيرُ الْخِلاَفِ، اللِّجَاجِ. "كَانَ أَكْثَرَ عِنَاداً مِنْ أَنْ يُطِيعَ". (ع. غلاب) "الْعِنَادُ فِي غَيْرِ قِتَالٍ".
  • القياد: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.
  • بجير: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ …
  • تدين: تَدَيَّنَ يَتَدَيَّنُ تَدَيُّناً : اتخذ دِينا؛ تَدَيَّنَ بالإسلام/ تَديَّن بالنصرانية.-: تشدَّد في أمر دِينه .-: اقتَرض فصار مَدِينا؛ تَدَيَّنَ منّي مبلغاً لم يُسدِّدْه حتى الآن.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا