بني بكر وما يغني الملام

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«بني بكر وما يغني الملام» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَنِي بَكرٍ وما يُغني الملامُ — تَلَظَّى البأسُ وانتقضَ الحُسامُ

ذِمَامٌ صادِقٌ ودَمٌ حَرَامُ — وَعِزٌّ من خُزاعَةَ لا يُرامُ

يَقومُ عليه حامٍ لا يَنامُ — أعانكم الأُلى نَبَذُوا الوفاءَ

وَراحَ القومُ يمشونَ الضَّراءَ — وما تَخفَى جَريرَةُ مَن أساءَ

سُيوفُ مُحمّدٍ جُعلتْ جَزاءَ — فما البَغْيُ الذَّميمُ وما العُرامُ

قَتلتُم من خُزاعَةَ بالوتيرِ — رِجالاً ما أتاهم من نَذيرِ

لَبِئْسَ الغدرُ من خُلُقٍ نكيرِ — ويا للناسِ للحَدَثِ الكبيرِ

أكان محمدٌ مِمّن يُضَامُ — أَتَوْهُ يَنشدونَ الحِلْفَ وَفْدا

تَهُدُّ شَكاتُهُ الأحرارَ هدّا — فقال لهم نُصِرتُم واسْتَعَدَّا

وَرَاحَ يَسوقُهُ للحربِ جُنْدَا — تُظلّلهُ الملائِكةُ الكِرامُ

أبا سُفيانَ ذلك ما تراهُ — هو البأسُ المصمِّمُ لا سِواهُ

أليسَ الحِلفُ قد وَهنتْ عُراهُ — فكيف تُشَدُّ بعدئذٍ قُواهُ

فدعهُم يا ابن حربٍ تَلْقَ رُشْدَا — وبالحقِّ اعتصِمْ فالحقُّ أجدى

سبيلَ مُحمّدٍ فَاسْلكه أهدى — وخذه يا ابن حربٍ منه عهدا

لِبيتِكَ فيه من شرفٍ دِعامُ — مع العباس سِرْتَ إلى الرسولِ

لأعظَمِ مطلبٍ وأجلِّ سُولِ — لِدينِ اللهِ دينِ ذوي العُقُولِ

مِنَ النَّفرِ المساميحِ العُدولِ — صَدقْتُكَ ليس كالنّورِ الظّلامُ

لَقيتَ مُحمداً حُرّاً رشيدا — فَعُدْتَ بِيُمنِهِ خَلقاً جديدا

هُدِيتَ وكنتَ جَبَّاراً عَنيداً — هَنيئاً فاصحبِ الجَدَّ السعيدا

بما أولاك صاحبُكَ الهُمامُ — أصبتَ الخيرَ أجمعَ والرشادا

على يدِهِ وَنِلْتَ به المُرادا — أفادَكَ يا ابن حربٍ ما أفادا

فباركَ فيكَ ربُّكَ ثم زادا — وعند الله يُلْتَمَسُ التّمامُ

نظرتَ فهل رأيتَ أشدَّ صبرا — وأحسنَ منظراً وأجلَّ قَدْرا

كتائبُ من جُنودِ اللّهِ تَتْرَى — تَمُرُّ عليكَ واحدةً فأخرى

لها مِن دِينِها العالي نِظامُ — تُكبِّرُ رَبَّها وتَراهُ حقّا

وتَبذُلُ فيه أَنْفُسَها فَتَبْقَى — لَكَ البُشْرَى نعمتَ وكنتَ تشقى

فماذا من أيادِي اللهِ تَلْقَى — لقد جَلَّتْ فليس لها انصرامُ

لَنِعْمَ الصّاحبانِ الناجيانِ — على طُولِ التَّرَدُّدِ والتَّوانِي

حكيمٌ وابن ورقاءَ اللذانِ — أرادا اللَّهَ فيما يَبغيانِ

فليس بغير سُنّتِهِ اعتصامُ — كِلا الرجلينِ غِطريفٌ كريمُ

له في قومِهِ حَسَبٌ قَدِيمُ — زعيمٌ جاءَ يصحبه زعيمٌ

كذلك يظهر الدينُ العظيمُ — فتعرفُهُ الغطارفةُ العِظَامُ

مَضَى لك يا حكيمُ ولابن حربِ — قَضَاءٌ زادَ حُبّاً كُلَّ قلبِ

ومَن أولَى من الهادِي بِحُبِّ — وأجدرُ من عشيرتِهِ بِقُربِ

قريشٌ قومه وهو الإمامُ — إذا جَعَلتْ قلوبُ الناسِ تهفو

فمن بَيْتَيْكُما حِرْزٌ وكَهْفُ — وعندكما ظِلالُ الأمن تضفو

وَوِرْدُ العيشِ للوُرّادِ يصفو — هما البيتانِ كُلّهما حَرامُ

وفي حَرَمِ اللّواءِ لكلِ نَفْسِ — تَلُوذُ بهِ كِفايَةُ كُلِّ بأسِ

يَراهُ سَراةُ مَكّةَ فوق رَأْسِ — لِميمونِ النَّقيبةِ غيرِ نِكْسِ

مِنَ النفرِ الأُلَى صَلُّوا وصَاموا — لِواءُ أبي رُوَيْحَةَ ما أعزّا

لِواءٌ قامَ للإيمانِ رَمْزا — يَهُزُّ قُلوبُ أهلِ الشِّركِ هَزّا

وَيترُكُ بأسَهُمْ ضَعْفاً وعَجْزا — فَمَنْ للقومِ إن وَقَعَ الصّدامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …
  • الذميم: الذَّمِيمُ : المذموم. -: المُخاط. - شبه بَثْر أسود يعلو الوجوه من حَرٍّ أو جَرَبٍ. -: نَدىً يسقُط باللّيل على الشّجر فيُصيبه التّرابُ فيصير كقِطع الطّين / بئر ذَمِيمٌ، أي ذَمَّةُ قليلة الماء ج ذِمَامٌ.
  • الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
  • العرام: العُرَامُ :- من الجيش: كثرته وشدته؛ إنََّ عُرَامَ الجيش يثير الرُّعب في النفوس.- من الشجرة: قشرها.- عند الإنسان: الشراسة والأذى؛ يحذره الناس لما يبدو عنده من عُرام.-: وسخ القدْر.
  • ذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
  • لبئس: اللَّبِيسُ : المِثْلُ والنظير؛ ليس له لبيسٌ في مثابرته علي العمل.-: الثوبُ أُكْثِرَ لُبسُهُ فأخْلَقَ ج لُبُسُ؛ دارٌ لبيسٌ، أي قديمة أُكثر استخدامُها ج لَبَائِسُ.-: جنس أسماك نهرية من فصيلة الشبّوطيات لحمها مأكولٌ متوسط ا …

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا