نهضت من كل أوب تلتقي

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«نهضت من كل أوب تلتقي» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نهضتْ من كلِّ أوبٍ تلتقي — فاحذروها يا بَنِي المصطلقِ

إحذروها غارةً ملمومةً — يَتّقِي أهوالَها مَن يتقي

لا تظنّوا جمعَكم كُفؤاً لها — حينَ تَمضِي في العجاجِ المُطبقِ

سرِّحوا الجيشَ وكُفُّوا إنّها — مَصرعُ الجيش وحَتفُ الفيلقِ

نعق الحارثُ يدعوكم إلى — أن تبيدوا ليته لم يَنعَقِ

لا يغرَّنْكم رَسُولٌ جاءكم — مُبغض القلب محب المنطقِ

يا رسول الصدق ماذا جمعوا — لذوي البأسِ وأهلِ المصدقِ

الأُلَى تَتَّسِعُ السُّبلُ بهم — للمنايا في المجالِ الضيّقِ

يخفق النصرُ على أعلامِهِم — إن تَرَدَّى كلُّ جيشٍ مُخفقِ

ما يبالون المنايا النُّكر في — مُرعدٍ من هولها أو مُبْرِق

لأبي بكرٍ وسعدٍ نظرةٌ — بعد أخرى كالشُّواظِ المُحرقِ

في اللّوائَيْنِ ضياءٌ منهما — واضحُ المطلعِ طَلقُ المَشرِقِ

وعلى الفاروقِ من إيمانه — ما على صَمصامِهِ من رونقِ

وعليٌّ وابن عمّارٍ هما — عُدَّةُ الحربِ لهولِ المأزق

يترامى القائدُ الأعلى بهم — في عُبابٍ للمنايا مُغرِق

جاش فيه كلُّ زخَّارِ القُوى — يرتقِي من لُجّهِ ما يَرتَقي

خيرُ خلقِ اللَّهِ في شِكَّتهِ — يمتطي خيرَ العِتاقِ السُبَّقِ

سُحِرَ القومُ ومن آياتِهِ — رُقيةُ السِّحْرِ وَطِبُّ الأولق

نزل الذكرُ عليه فانطوى — مُصحفُ الحِبْرِ وسِفْرُ البطرقِ

وَسِعَ الكُتْبَ جميعاً وَوَعَى — مِن سَناها كلَّ معنىً مونِقِ

علّم الدنيا الهدى فيما مضى — وهو خيرٌ هادياً فيما بقي

عربيٌّ فتحت آياتُهُ — كلَّ بابٍ للمعاني مُغلَقِ

في أَسالِيبَ حِسَانٍ غَضَّةٍ — وفُنُونٍ حُرّةٍ لم تُطْرَقِ

نَفَحاتُ الحقِّ في أبهى الحلى — من رياحين البيانِ المورِقِ

نهض الفاروقُ يدعوهم إلى — مِلّةِ الخيرِ دُعاءَ المُشفِقِ

فأبى القومُ وقالوا دينُنا — إنْ نَدَعْهُ لِسواهُ نَفْسُق

ومشى جاسوسُهم يبغِي الأذى — فمشى عِزريلُه في المفرق

قيل أسلِمْ قال لا فاحتقبتْ — نَفسُه إثمَ الغويِّ الأحمق

يا أبا بَرَّةَ ليس البرُّ أن — تتولّى فاتّئدْ واستوثِقِ

أفَمن يعتِقُ من رِقِّ الهوى — أنفُسَ النّاسِ كمن لم يُعتَق

يا أبا برَّةَ لا تَأْبَ الهدى — وبمن حولكَ فارأفْ وارفق

قلتُم الحربُ وقتلاها وما — هِي بالأمرِ الأحبِّ الأخلق

وتوالى النَّبلُ يَهمِي صَوْبُهُ — فَوَقَ صوبٍ من نجيعٍ مُهرَق

إذ يَقُولُ اللَّهُ في عليائِهِ — لرسولِ اللَّهِ سَدِّدْ وارشُقِ

قادةٌ ما صادفوا أكفاءَهم — وجنودٌ مِثلُها لم يُخلَقِ

ذُعِرَ الجمعُ فلو أنّ القطا — طار في آثارِهِ لم يَلحقِ

صَدَّ عن ظمأى العوالِي ولَوى — كلَّ صَبٍّ في المواضِي شَيِّق

فُجِعُوا في النَّهبِ والسَّبْيِ معاً — وسُقُوا أَسْوَأَ شِرْبِ المُسْتَقِي

نَعِمَتْ بَرَّةُ ماذا تشتكِي — من أسىً بَرْحٍ وهمٍّ مُقلِقِ

يا ابنَةَ الحارِثِ طِيبي وانعمي — أيُّ رزقٍ صالحٍ لم تُرزَقي

ذاك جوُّ المجدِ وضّاحُ السَّنا — حَلِّقي ما شئتِ فيهِ حَلِّقي

اصطفاكِ اللَّهُ فيمن يَصطَفي — وانتقَى بَيتَكِ فيما ينتقي

واحتوى التَّاجُ المحلَّى دُرَّةً — منكِ مَن يلمحْ سناها يُطرِق

فارقي أسرَ ابن قيسٍ واشكري — يا ابنةَ الحارثِ فضلَ المُطلِقِ

اللُّبابِ المحضِ من رُسلِ الهدى — منذ كانوا والصَّميمِ المُعرقِ

حَطَّ عنكِ الإصْرَ بَرَّاً ورثى — لك من ضُرٍّ شديدٍ مُرهقِ

وَرَعى حقَّكِ لا يبغِي سوى — أن تكوني بالمحلِّ الأليق

أقبلَ الحارثُ يحدو إبْلَهُ — وبهِ من طولِ هَمٍّ ما بِهِ

سيّدُ القومِ يُريد ابنتَه — ويَرومُ الذَّبَّ عن أحسابِه

قال ويحي كيف تُسْبَى بَرَّةٌ — وأبو بَرَّةَ في أثوابِهِ

حُرَّةٌ من حُرَّةٍ أنجبها — ونماها نابِهٌ من نابِهِ

إِبِلي سِيري وأُمِّي يثرباً — واطلبي ليثَ الوغَى في غابِهِ

شَرَفي آبَى عليه وابنتي — أفتدي منه ومن أصحابِهِ

ساقَهَا إلا بَعِيْرَيْنِ هما — من صفايا المالِ أو صُيَّابِهِ

غُودِرَا في جانبِ الوادي وما — يَجلِبُ الأمرَ سوى أسبابهِ

قال دعها يا رعاكَ اللهُ لي — وَاشْفِ هذا القلبَ من أوصابِهِ

إنّها بنتي التي ربَّيتُها — في حِمَى العزِّ وفي محْرَابِهِ

أعطنيها وتَقبَّلْ ما معي — من فداءٍ جَلَّ عن أضرابِهِ

قال بل أحدثتَ أمراً لم تَخَفْ — سُوءَ ما يَغشَى الفتى من عابِهِ

غَابَ عن ذَوْدِكَ ما استبقيتَهُ — لك في الوادي وفي أعشابِهِ

يا أبا بَرَّةَ إنّي لأرى — مَوضِعَ العَوْدَيْنِ في أنقابِهِ

قال أسلمتُ وما أدنى الهدى — يا رسولَ اللَّهِ من طُلابِهِ

وَضَحَ الحقُّ فما من حُجَّةٍ — لغبيِّ القلبِ أو مُرتابِهِ

إنّهُ للّهِ فضلٌ ما له — غَيْرُ من يُؤْثِرُ من أحبابِهِ

نكص الشِّركَ على أعقابِهِ — وَهَوَى القائِمُ من أنصابِهِ

يا رسولَ اللّهِ لا كان امرؤٌ — لم يَكُنْ دِينُكَ من آدابِهِ

شرفُ الأخلاقِ من أحكامِهِ — والتُّقَى والبِرُّ من آدابِهِ

أنت نِعْمَ الصِّهرُ مجداً وَسناً — إن طلبنا المجدَ في أقطابِهِ

جِئتَ بالخيرِ بشيراً لم تَزَلْ — تصدعُ الأغلاقَ عن أبوابِهِ

تلك بنتي دخلت فيهِ معي — ما خشينا المنعَ من حُجّابِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحارث: الحَارِثُ : فا. -: من يحرث الأرض/ أبو الحارث، هو الأسد.
  • الضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص …
  • العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
  • الفيلق: الفَيْلَقُ : الرَّجل العظيم. -: الكتيبة العظيمة من الجيش؛ تخطَّى الفَيْلَقُ الرابع الحدودَ متَّجهًا إلى العدوّ. -: الأمرُ العجيب ج فَيَالِقُ.
  • المجال: المَجَالُ [جول]: موضِعُ الجولانِ.-: المكانُ أو الموضع أو الفضاء؛ لم يبق له مجال ينشط فيه/ في هذا المجال أي بهذا الصدد.-: الميدان أو النّطاق أو المتَّسع؛ له جولاتٌ فى مجالات عديدة/ المجال الجويّ أي الفضاء الذي يتبع بلداً …
  • المطبق: المُطْبَقُ : مفعـ. ـ: الذي وُضعت طبقةٌ منه على طبقة؛ ظلَّ فمُه مطبَقاً طَوال الجلسة، أي مغلقاً بوضع الشفة العليا على السُّفلى. ـ من الرِّجال: المُغْمَى عليه؛ وَجَدَ في الطريق رجلاً مطبَقاً فأسعفه.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا