ما الكيد ما الغدر ما هذي الأباطيل

الشاعر: أحمد محرم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«ما الكيد ما الغدر ما هذي الأباطيل» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما الكيدُ ما الغدرُ ما هذي الأباطيلُ — الجيشُ مُحتشِدٌ والسَّيف مَسلولُ

بَنِي النَّضيرِ وما تُغنِي مَعاقِلُكم — كُفُّوا الأذى ودعوا العُدوان أو زولوا

إنّ القتيلَ لمن غرّته صَخرتُه — فَظنَّ أنّ رسولَ اللهِ مقتول

جاء البريدُ بها حرَّانَ يحملهُ — من رحمةِ المَلِكَ القُدُّوسِ جبريل

ما أكذبَ ابنَ أُبيٍّ إذ يقولُ لكم — لا تتّقوا القومَ إنّ النصرَ مكفول

أولاكمُ النَّصحَ سلّامٌ وأرشدكم — لو أنّ نُصحَ ذوِي الألباب مقبولُ

مَهلاً حُيَيُّ أما تنهاك ناهيةٌ — عمّا أردتَ ولا يهدِيكَ مَعقولُ

لا الحلفُ حقٌّ ولا الأنصارُ إن صدقوا — يغنون عنكم وأنَّى يصدقُ القِيلُ

بنو قريظةَ هدّ الخوفُ جانبَهم — والقومُ من غَطفانٍ غالهم غُول

إنّ الأُلَى جمع الليثُ الهصورُ لكم — لَهْمُ الحُماةُ إذا ما استصرخَ الغيل

أتطلبون دمَ الإسلامِ لا حَكَمٌ — إلا السُّيوف ويقضِي الأمرَ عزريل

هل يَنفعُ القومَ إن أزرى بهم قِصَرٌ — عن مركب البأسِ آطامٌ بها طول

ملُّوا الحياةَ وملّتهم معاقلُهم — كلٌّ بغيضٌ وكلٌّ بعدُ مملول

يدعو كنانةُ محزوناً وصاحبه — زال الخفاءُ وبعضُ القولِ تضليل

يا قومنا أرأيتم كيف يُخلفكم — من كلّ ذي مِقَةٍ وعدٌ ومأمول

دَعُوا الحصونَ وزولوا عن مساكنِكم — حُمَّ القضاءُ وأمرُ اللَّهِ مفعول

قَضَى النبيُّ فما من دونِ مطلبهِ — وسُولهِ مَطلبٌ للقومِ أوسُول

وليس للأمرِ إذ يُقضَى على يدهِ — بالحقِّ من ربّهِ ردٌّ وتحويل

تلفتوا ينظرون الدورَ شاهقةً — من حولها النخلُ تحنيها العثاكيل

والماءُ ينسابُ والأظلالُ وارفةٌ — والزرعُ في شطئهِ بالزرعِ موصول

قالوا أيذهبُ هذا كلُّه سَلَباً — للقومِ من بعدنا تلك العقابيل

وأقبلوا يهدمون الدُّورَ فاختلفتْ — فيها المعاولُ شتَّى والأزاميل

لها على الكُرهِ في أرجائِها لغةٌ — كما تردَّدَ في الأسماعِ ترتيل

الرُّوحُ يهتفُ والإسلامُ مُبتهَجٌ — والكفرُ في صَعقاتِ الهولِ مخبول

يا للركائبِ إذ تمشي مُذَمَّمةً — والقومُ من فوقها سُودٌ معازيل

العزُّ في عَرَصاتِ الدّورِ مطَّرَحٌ — والمال والْحَلي في الأكوارِ محمول

قالوا الرحيل فما أصغت مُثَقَّفةٌ — ولا استجابَ طريرُ الحَدِّ مصقول

نادَى المُوكَّلُ بالأدنى يُعلِّلُهم — وفي الأباطيلِ للجُهّالِ تعليل

هذا الذي يَرفعُ الدنيا ويَخفِضُها — هيهاتَ ذلك إرجافٌ وتهويل

مَواكبُ العارِ لا وسمُ الهوانِ بها — خافٍ ولا أَثرُ الخذلانِ مجهول

ما في الهوادجِ والديباجُ يملؤها — للِخزيِ ملءَ وجوهِ القومِ تبديل

وما الأساوِرُ والأقراطُ نافعةٌ — ولا العقودُ الغوالي والخلاخيل

تشدو القِيَانُ بأيديها مَعازِفُها — وما عليها غَداةَ الجِدِّ تعويلُ

تجلَّدوا يتّقون الشامِتينَ بهم — لبئسما زَعَمَ القومُ المهازيل

فِيمَ الشماتةُ هل كانوا ذَوي خَطَرٍ — بل غالَ أحلامَهم ظَنٌّ وتخييل

لهم بِخَيْبَرَ أقدارٌ مُؤجّلةٌ — وأذرعاتٍ وللأقدارِ تأجيل

أدركَتَها يا ابنَ وهبِ نعمةً نَصرتْ — في القوم جدَّك والمغرورُ مخذول

تلك الوسيلةُ من تعلَقْ بها يَدُه — لم يَعْدُه من عطاءِ الله تنويل

وأنت يا ابنَ عُمَيرٍ زِدتَ مَرتبةً — وللمراتبِ عند اللَّهِ تفضيل

أنكرتَ فِعلَةَ عمروٍ حين همّ بها — فالنَّفسُ غاضبةٌ والمالُ مبذول

رَمَيْتَهُ من بني قيسٍ بِمُقتنِصٍ — يمشي الضِّرَاءَ فأمسى وهو مأكول

أتلك إذ صدقت يا عمرو أم حَجَرٌ — يرمِي به الصادقَ المأمونَ إجفيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البريد: البَرِيدُ : الرسول الذي ينقل الأخبار والرسائل.-: المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق/ إدارة البريد، هي إدارة رسمية يودعها الناس رسائلهم وطرودهم لإيصالها الى جهات محددة.-: مجموعة الرسائل والطرود التي تنقلها إدارة البريد …
  • العدوان: العَدَوَانُ : الشديدُ العدو.
  • القدوس: القُدُّوسُ : الطّاهر المنزّه عن النقائص، وهو من صفات الله تعالىيُسَبِّحُ لله مَا في السَّمَواتِ وَمَا فِي الأرْضِ الْمَلِكِ الْقدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمَ.
  • الكيد: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل …
  • النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
  • حران: الحَرَّانُ : الشديد العطش؛ أنا حرَّانُ قُرْبَ عَين الماء مؤحَرَّى ج حِرَارٌ وحُرارَى.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا