صاحب السيفين ماذا صنعا
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«صاحب السيفين ماذا صنعا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صاحبُ السَّيْفَيْنِ ماذا صنعا — ودَّعَ الصفَّيْنِ والدنيا معا
غابَ عن أصحابهِ ما علموا — أيَّ دارٍ حلَّ لما وَدّعا
غاب عن أعينهم في غَمْرَةٍ — سدَّ غُولُ الهولِ منها المطلعا
طلبوه وتَنادى جَمعُهم — نَكبةٌ حلّتْ وخَطبٌ وقعا
يا رسولَ اللهِ هذا حمزةٌ — أترى عيناك منه المصرعا
إنّه عَمُّكَ إلا أُذُناً — قُطِعَتْ منه وأنفاً جُدِعا
إنّه عمّك فانظرْ بَطْنَهُ — كيف شقُّوه وعاثوا في المِعَى
كبدُ الفارسِ ماذا فعلت — أين طاحت من قضى أن تُنزَعا
نَذرُ هندٍ هِيَ لولا أنها — لم تُسِغْها أكلتها أجمعا
طفقت تَمضغُ مِن أفلاذِها — عَلقماً مُرّاً وسُماً مُنقَعا
كلّما هَمَّتْ بها تَدفعُها — مِلءَ شِدْقَيْها أبتْ أن تُدفعا
نَذرتْ يومَ أبيها نذْرها — عَلّها تشفِي الفُؤادَ المُوجَعا
جَاءَ وَحْشِيٌّ فضجَّتْ فَرحاً — وَيْكِ إنّ الأرضَ ضَجَّتْ فَزَعا
تَبذلينَ الحَلْي والمالَ على — أن جناه جاهلياً مُفظعا
يا له يا هندُ جُرحاً دامياً — ضاقَ عنه الصّبرُ مما اتّسعا
أفما أبصرتِ رُكنَيْ أُحُدٍ — حِينَ سالَ الجرحُ كيف انصدعا
وأبو سُفيانَ ماذا هاجه — أفما يُزمِعُ أن يَرتدعا
غَرَّهُ في يومِه ما غرّه — إنّ عند الغدِ سِرّاً مُودَعا
يَطعنُ اللّيثَ ويَفرِي شِدْقَهُ — حِينَ ألقَى جَنْبَهُ فاضطجعا
لو رآه يتحدَّى نفسَهُ — لرآها كيف تَهوِي قِطعَا
يذكرُ العُزَّى ويدعو هُبلاً — وَيْحَهُ من ذاكرٍ ماذا دعا
أَسدُ اللّهِ رماهُ ثَعلبٌ — يا له من حادثٍ ما أبدعا
أخَذْتهُ عثرةٌ مَزؤودَةٌ — ضَجَّتِ الدنيا لها تدعو لعا
زالتِ الدِّرعُ فغشَّى بطنَهُ — دافقٌ من دمهِ فادّرعا
حَرْبَةٌ ظَمأى أصابت مَشرعاً — كان من خيرٍ وبرٍّ مُترَعا
جَزَع الهادي لها نازلةً — جلّلتْ عُليا قريشٍ جَزَعا
تلك رُؤياهُ وهذا سيفُهُ — لا رعَى الرحمنُ إلا مَن رعى
ثَلمةٌ هدَّت من الكفرِ حِمىً — زعم الكفّارُ أن لن يُفْرَعا
بُورِكَ المضجعُ والقومُ الألى — وسَّدوا فيه الشهيدَ الأروعا
مثَلَ القومُ به من بغيهِم — ما نهاهم دِينُهم أو منَعا
ليس للأخلاقِ إلا دينُها — يُؤثر المثلى ويهدِي مَن وعى
وَعَد الإسلامُ خيراً مَن عفَى — إنّ حُسنَ العفوِ ممّا شَرعا
سائلِ اللائي تقلَّدنَ الحِلَى — من جلودٍ من رآها خَشعا
أهي كاللؤلؤِ أم أبهى سناً — من غواليهِ وأسمى موضعا
بوركَتْ إني أراها زُلَفاً — رفع اللّهُ بها من رَفعا
لن يفوتَ الكفرَ منها ذابحٌ — لا يُبالي أيَّ جلدٍ مَزعا
يا لِرَيْبِ الدّهرِ ما أفدَحَهُ — حادثاً نُكراً ورُزءاً مُفجِعا
رَجَع الذّكرُ به مُؤتنفاً — ولقد أشفقتُ أن لا يرجعا
شُغِلَ الأهلُ عن الأهلِ فيا — عجباً للدهر ماذا صنعا
أفما أُبصِرُ إلا لاهياً — أو مُعَنّىً بالأماني مُولَعا
اذكروا يا قومُ من أمجادِكم — ما نَسِيْتُم رُبَّ ذِكرٍ نَفعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
- بطنه: البطْنَةُ : تناول الطعام بكثرة (البِطْنَةُ تُذْهبُ الفِطنَةَ).