صحا من سكره وسلا
الشاعر: أبو بكر الصديق · البحر: مجزوء الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«صحا من سكره وسلا» من شعر أبو بكر الصديق، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَحا مِن سُكرِهِ وَسَلا — وَفارَقَ ذاكَ وَاِنقَفَلا
وَشَدَّ مَطِيَّةَ التَقوى — بِرَحلِ الحَزمِ وَاِرتَحَلا
وَجانَبَ موبِقاتِ الغَي — يِ لَمّا شابَ وَاِكتَهَلا
وَكانَ العَذلُ يُكرِثُهُ — وَقَد يُسقى بِهِ العَسَلا
وَذاكَ لَطيفُ صُنعِ اللَ — هِ جلَّ إِلهُنا وَعَلا
وَما قالَ النَبِيُّ لَهُ — سَيُجزى المَرءُ ما عَمِلا
وَلَيسَ اللَهُ تارِكَ أَن — يُجازي الخَلقَ ما فَعَلا
فَيَجزي مُحسِناً حُسنى — وَيَجزي الزَلَّةَ الزَلَلا
وَلَمّا أَن رَأى اللَهُ ال — بَرِيَّةَ أَكثَروا الخَطَلا
وَحادوا عَن سَبيلِ الرُش — دِ أَوضَحَ فيهِمُ السُبُلا
وَخَتَّمَ أَحمَدَ المُختا — رَ أَكرَمَ خَلقِهِ الرُسُلا
وَآتاهُ كِتاباً ضَم — مَ فيهِ سَبعَهُ الطُوَلا
فَبَشَّرَهُم وَأَنذَرَهُم — وَأَكثَرَ فيهِمُ الجَدَلا
وَأَعلَمَهُم بِأَن كانوا — جَميعاً مَعشَراً ضُلُلا
عُكوفُهُمُ عَلى الأَصنا — مِ لَم يَرضَوا بِها بَدَلا
وَلا عَدَلوا عَنِ الدُنيا — إِلى العَليا كَمَن عَدَلا
وَلا وَصَلوا مِنَ التَقوى — إِلى حَظٍّ كَمَن وَصَلا
فَما إِن زالَ يَدعوهُم — وَيُعمِلُ فيهِمُ الحِيَلا
فَقالوا الحَربُ أَيسَرُ مِن — وِفاقٍ قَصَّرَ الأَمَلا
فَشَنَّ عَلَيهِمُ شَنعاً — بِنَفيِ جَميعَها الكَسَلا
فَلَم تُبصِر سَواءَ الخَي — لِ فيها تَحمِلُ الأَسَلا
وَأَبيَضَ في يَدَي رَجُلٍ — يُعالِجُ تَحتَهُ رَجُلا
وَلَم تُبصِر سِوى بَطَلٍ — يُنازِعُ دارِعاً بَطَلا
فَما إِن زالَ بِالإِسلا — مِ حَتّى تَمَّ أَو كَمُلا
فَأَصبَحَ مَن مَضى لِلمُس — لِمينَ مُبادِراً عَجِلا
ثَواباً في جِنانِ الخُل — دِ يُكسى الحَليَ وَالحُلَلا
سَنِيَّ الذِكرِ في الدُنيا — بِهِ قَد نَضرِبُ المَثَلا
وَلَو قِنٌّ مِنَ العُبدا — نِ يَرعى دَهرَهُ الثِلَلا
وَمَن بِاللاتِ وَالعُزّى — تَمَسَّكَ مُعصِماً جَذِلا
إِلى نارٍ مُسَعَّرَةٍ — يُعالِجُ غُلَّها القَمِلا
وَلَو مِمَّن يَقودُ لَهُم — جُنودَ الغزوِ مُحتَفِلا
شَرابُهُمُ إِذا ظَمِئُوا — حَميمٌ يورِثُ الطَحِلا
وَلَو طُحِلوا إِذا طُحِلوا — لَكانَ بَلاؤُهُم جَلَلا
وَلكِن لا شِفاءَ لَهُم — وَلَو قَد أَظهَروا اليَلَلا
وَوُفّي المُسلِمونَ بِما — نَبِيُّهُمُ لَهُم كَفِلا
وَكَم مِن مُشرِكٍ في النا — رِ يُغشى الغُلَّ وَالكَبَلا
وَكَم مِن مَعشَرٍ شَدّوا — إِلَيهِ مَطِيَّهُم ذُلُلا
فَأَظفَرَ كُلَّ ذي أَمَلٍ — يُسَرُّ بِهِ بِما أَمَلا
فَكَم يَحظى بِغانِيَةٍ — وَكَم يَستَخوِلُ الخَوَلا
وَقَومٌ آخَرونَ غَوَوا — لَقوا مِن غَيِّهِم نَكَلا
فَيَنعَمُ ذا بِمَحصولٍ — وَيَكرَهُ ذاكَ ما حَصَلا
كَذاكَ اللَهُ يَحمِلُ كل — لَ عَبدٍ مِثلَ ما حَمَلا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- برحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- تارك: تَارَكَ يُتَارِكُ مُتَارَكَةً وَتِرَاكاً :- ـه: تركه وشأْنه.- ـه البيعَ: صالحه على تركه؛ تفاهموا عل أن يُتاركوا مفاوضيهم مجمل الموضوعات المختلف عليها.
- صحا: صحا: الصَّحْوُ: ذهابُ الغَيْم، يومٌ صَحْوٌ وسَماءٌ صَحْوٌ، واليومُ صَاحٍ. وَقَدْ أَصْحَيَا وأَصْحَيْنَا أَي أَصْحَتْ لَنَا السَّمَاءُ. وأَصْحَتِ السماءُ، فَهِيَ مُصْحِيَةٌ: انْقَشَع عَنْهَا الغَيْم، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ …
- محسنا: محس: ابْنُ الأَعرابي: الأَمْحَسُ الدَّبَّاغُ الحاذِقُ. قَالَ الأَزهري: المَحْسُ والمَعْسُ دَلْك الجِلْدِ ودِباغُه، أُبْدِلَت العينُ حَاءً.