وقف الشباب وأنت تابع غيه
الشاعر: ابن المعتز · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«وقف الشباب وأنت تابع غيه» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقَفَ الشَبابُ وَأَنتَ تابِعُ غَيِّهِ — لا تَرعَوي لِنَذيرِ شَيبٍ قَد نَهى
يا جَهلَ قَلبٍ مِنكَ عُطِّلَ حِلمُهُ — لَو كانَ دانى غَيَّهُ أَو أَشبَها
أَمسَت بِلادُ الخَوفِ تَضرِبُ بابَها — دوني وَأَمسى دونَها لي مُنتَهى
خَلَّت غَليلَ الشَوقِ بَينَ جَوانِحي — قِطَعاً فَعَدَّت كَيفَ كانَ وَدَلَّها
أَبلى الهَوى وَالوَجدُ سِلكَ دُموعِهِ — فَإِذا نَجِيُّ الفِكرِ حَرَّكَهُ وَهى
لا يَستَقِرُّ بِهِ مَضاجِعُ جَنبِهِ — حَتّى الصَباحِ تَقَلَّبا وَتَأَوَّها
حَظٌّ مَضى ما كُنتُ أَعرِفُ قَدرَهُ — حَتّى اِنتَهى فَعَرَفتُهُ حينَ اِنتَهى
أَفنَيتُهُ وَسَنانَ أَخبِطُ غَمرَةً — بِيَدي فَأَنبَهَهُ الزَمانُ وَنَبَّها
لا مِثلَ أَيّامٍ مَضَينَ بِلَهوِها — مَنكورَةٍ أَعطَت فُؤادي ما اِشتَهى
أَيّامَ عُمري في سِنِيَّ وَرُتبَتي — مِنّي وَسُلطاني عَلى حَدَقِ المَها
وَجَهِلتُ ما جَهِلَ الفَتى زَمَنَ الصِبا — فَالآنَ قَد وَعَظَ المَشيبُ وَفَوَّها
فَالآنَ قَد كَشَفَ الزَمانُ قِناعَهُ — لِبَصيرَتي وَحَلَلتُ في دارِ النُهى
وَلَهَوتُ مِن لَهوِ النُفوسِ بِغادَةٍ — تَحكي بِنَغمَتِها الحَمامَ المولَها
وَكَأَنَّها وَالشَربُ قَد أَذِنوا لَها — دَنِفٌ أَشارَ بِرَأسِهِ فَطَأَوَّها
وَنَذيرُ ناظِرَتَينِ في أَجفانِها — لَم تَعرِفا عَنَتَ الدُموعِ فَتَمرَها
وَكَأَنَّ إِبريقَ المُدامَةِ بَينَنا — ظَبيٌ عَلى شَرَفٍ أَنافَ مُدَلَّها
لَمّا اِستَحَثَّتهُ السُقاةُ حَنى لَها — فَبَكى عَلى قَدَحِ النَديمِ وَقَهقَها
حَسَناتُ دَهرٍ قَد مَضَينَ لَذيذَةً — وَبَقَيتُ مُعتَلَّ البَقاءِ مُوَلَّها
يا مَن يُشيرُ إِلى العَداوَةِ بُردَهُ — إِرجَع بِكَيدِكَ طائِعاً أَو مُكرَها
فَطِنٌ إِذا ما الذَمُّ قامَ خَطيبُهُ — فَإِذا خَطيبُ الحَمدِ أَسمَعَهُ سَها
لا تُخدَعَنَّ بِواعِدٍ لَكَ نُصرَةً — مَن سَلَّ سَيفَكَ لِلعُقوقِ فَقَد وَهى
وَلَقَد تُكَلِّفُ حاجَتي عيدِيَّةٌ — جِنّاتُ قَفرٍ يَنتَهِبنَ المَهمَها
طارَت بِأَجنِحَةِ القُيودِ مُدِلَّةً — في السَيرِ يَخبِطنَ الطَريقَ الأَفوَها
قُبٌّ بَناها النَجمُ فَهيَ عَرائِسٌ — أَشباهُ خَلقٍ لَم تُجابِ الأَفرَها
لَمّا وَرَدنَ الماءَ خَلَّفنَ الصَدى — وَخَرَجنَ مِن سُقمِ الهَواجِرِ نُقَّها
وَلَقَد شَهِدتُ الحَربَ تَلمَعُ بيضُها — وَرَأَيتُ مِن غولِ المَنايا أَوجُها
وَرَأَيتُ مِن عُشَراءِ دَهرٍ قُسوَةً — وَبَلَغتُ مَأمولَ النَعيمِ الأَرفَها
وَفَعَلتُ ما فَعَلَ الكِرامُ وَإِنَّما — أَحظى الوَرى بِالحَمدِ إِعطاءُ اللُهى
وَفَتَقتُ أَسماعَ الخُصومِ بِحُجَّةٍ — بَيضاءَ تُبري بِالبَيانِ الأَكمَها
إِنّي إِذا فَطِنَ الزَمانُ لَناطِقٌ — وَسَكَتُّ حينَ رَأَيتُ دَهراً أَبلَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- تابع: تَابَعَ يُتَابِعُ مُتَابَعَةً وَتِبَاعاً : واصل وتقضَّى؛ تابع حديثَه منَ غير أن يُوقفه دوي الانفجار.- العملَ. أتقنه وأجاده؛ تابعْ عملك وتوكَّلْ على الله.- ـه بدَيْنه: طالبه به؛ إنه يتابع ديونَه بانتظام.
- تضرب: تَضَرَّبَ يَتَضَرَّبُ تَضَرُّباً : - الشيءُ: تحرّك وتموّج؛ هَبَّت الريحُ فتضرَّب الموجُ.
- جنبه: الجَنَبَةُ : جانِبُ الشيء وناحيته؛ جَنَبَتا النهر.
- حركه: الحَرَكَةُ : انتقالُ الجسم من مكان إلى مكان آخر أو انتقالُ جزءٍ من أجزائِهِ؛ الحركة ضدّ السّكون/ الحركة المنتظمة والحركة الدورانية والحركة التموّجيّة والحركة التذبذبيّة، كلها حركات تُدرس في علم الفيزياء/ الحركة الثقافية …
- دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.