عرف الدار فحيا وناحا
الشاعر: ابن المعتز · البحر: المديد · الغرض: قصيدة عامة
«عرف الدار فحيا وناحا» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَرَفَ الدارَ فَحَيّا وَناحا — بَعدَما كانَ صَحا وَاِستَراحا
ظَلَّ يَلحاهُ العَذولُ وَيَأبى — في عِنانِ العَذلِ إِلّا جِماحا
عَلِّمونِ كَيفَ أَسلو وَإِلّا — فَخُذوا عَن مُقلَتَيَّ المِلاحا
مَن رَأى بَرقاً يُضيءُ اِلتِماحا — ثَقَبَ اللَيلَ سَناهُ فَلاحا
فَكَأَنَّ البَرقَ مُصحَفُ قارٍ — فَاِنطِباقاً مَرَّةً وَاِنفِتاحا
في رُكامٍ ضاقَ بِالماءِ ذَرعاً — حَيثُما مالَت بِهِ الريحُ ساحا
لَم يَزَل يَلمَعُ بِاللَيلِ حَتّى — خِلتُهُ نَبَّهَ فيهِ صَباحا
وَكَأَنَّ الرَعدَ فَحلُ لِقاحٍ — كُلَّما يُعجِبُهُ البَرقُ صاحا
لَم يَدَع أَرضاً مِنَ المَحلِ إِلّا — جادَ أَو مَدَّ عَلَيها جَناحا
وَسَقى أَطلالَ هِندٍ فَأَضحَت — يَمرَحُ القَطرُ عَلَيها مِراحا
دِيَماً في كُلِّ يَومٍ وَوَبلاً — وَاِغتِباقاً لِلنَدى وَاِصطِباحا
كُلُّ مَن يَنأى مِنَ الناسِ عَنها — فَهوَ يَرتاحُ إِلَيها اِرتِياحا
لا أَرى مِثلَكِ ما عِشتُ داراً — رَبوَةً مُخضَرَّةً أَو بِطاحا
لَو حَلَلنا وَسطَ جَنَّةِ عَدنٍ — لَاِقتَرَحناكَ عَلَيها اِقتِراحا
وَإِذا ما ذَرَّتِ الشَمسُ فيها — فَتَّحَت أَعيُنَ رَوضٍ مِلاحا
في ثَرىً كَالمِسكِ شيبَ بِراحٍ — كُلَّما أَنبَتَهُ القَطرُ لاحا
جُمِعَ الحَقُّ لَنا في إِمامٍ — قَتَلَ البُخلَ وَأَحيا السَماحا
أَلِفَ الهَيجاءَ طِفلاً وَكَهلاً — تَحسَبُ السَيفَ عَلَيهِ وِشاحا
وَلَهُ مِن رَأيِهِ عَزَماتٌ — وَصَلَ اللَهُ ضِمنَهُنَّ نَجاحا
يَجعَلُ الجَيشَ إِذا صارَ ذَيلاً — جُرأَةً فيهِ وَبَأساً صُراحا
فَرَجُ الأَعداءِ بِالسِلمِ مِنهُ — وَهوَ في السِلمِ يُعِدُّ السِلاحا
فَرَّقَت أَيديهِمُ المالَ كُرهاً — وَلَقَد كانوا عَلَيها شِحاحا
خاطَ أَفواهَهُم وَقَديماً — مَزَّقوها ضَحِكاً وَمُزاحا
وَوَعوا شُكري إِلَيهِ وَكانوا — مَلَأوا دورَ المُلوكِ نِباحا
أَيقَنوا مِنهُ بِحَربٍ عَوانٍ — وَرِجالٍ يَخضِبونَ الرِماحا
وَبَخيلٍ تَأكُلُ الأَرضَ شَدّاً — مُلجَماتٍ يَبتَدِرنَ الصِياحا
قاصِداتٍ كُلَّ شَرقٍ وَغَربٍ — ناطِقاتٍ بِالصَهيلِ فِصاحا
حَمَلَت أُسداً مِنَ الناسِ غُلباً — وَكِباشاً لا تَمَلُّ النِطاحا
إِن أَغِب عَنكَ فَما غابَ شُكرٌ — دَعوَةٌ جاهِدَةٌ وَاِمتِداحا
يا أَمينَ اللَهِ أَيَّدتَ مُلكاً — كانَ مِن قَبلِكَ نَهباً مُباحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التماحا: مَحَا: مَحَا الشيءَ يَمْحُوه ويَمْحَاه مَحْواً ومَحْياً: أَذْهَبَ أَثَرَه. الأَزهري: المَحْوُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ أَثرُه، تَقُولُ: أَنا أَمْحُوه وأَمْحاه، وطيِء تَقُولُ مَحَيْتُه مَحْياً ومَحْواً. وامَّحَى الشيءُ يَم … (لسان العرب)
- الملاحا: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي … (لسان العرب)
- برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- ثقب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)
- ركام: ركم: الرَّكْمُ: جَمْعُكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتَّى تَجْعله رُكاماً مَرْكُومًا كَرُكَامِ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ المُرْتكِم بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. رَكَمَ الشَّيْءَ يَرْكُمُه إِذا جَمَعه وأ … (لسان العرب)
- ساحا: سحا: سَحَوْتُ الطِّينَ عَنْ وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إِذَا جَرَفْته. وسَحَا الطِّينَ بالمِسْحاة عَنِ الأَرض يَسْحُوه ويَسْحِيه ويَسْحاه سَحْواً وسَحْياً: قَشَره، وأَنا أَسْحَاه وأَسْحُوه وأَسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ، وَلَمْ يَ … (لسان العرب)