ألا ما لقلب لا تقضى حوائجه

الشاعر: ابن المعتز · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا ما لقلب لا تقضى حوائجه» من شعر ابن المعتز، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا ما لِقَلبٍ لا تُقَضّى حَوائِجُه — وَوَجدٍ أَطارَ النَومَ بِاللَيلِ لاعِجُه

وَداءٍ ثَوى بَينَ الجَوانِحِ وَالحَشا — فَهَيهاتَ مِن إِبرائِهِ ما يُوالِجُه

أَلا إِنَّ دونَ الصَبرِ ذِكرَ مُفارِقٍ — سَقى اللَهُ أَيّاماً تَجَلَّت هَوادِجُه

غَزالٌ صَفا ماءُ الشَبابِ بِخَدِّهِ — فَضاقَت عَلَيهِ سورُهُ وَدَمالِجُه

وَمُنتَصِرٍ بِالغُصنِ وَالحُسنِ وَالنَقا — وَصُدغٍ أُديرَت فَوقَ وَردٍ صَوالِجُه

تَحَكَّمَ فيهِ البَينُ وَالدَهرُ يَنقَضي — فَلِلَّهِ رَأيٌ ما أَضَلَّت مَناهِجُه

وَآخِرُ حَظّي مِنهُ تَوديعُ ساعَةٍ — وَقَد مَزَجَ الإِصباحَ بِاللَيلِ مازِجُه

وَغَرَّدَ حادي الرَكبِ وَاِنشَقَّتِ العَصا — وَصاحَت بِأَخبارِ الفِراقِ شَواحِجُه

فَكَم دَمعَةٍ تَعصي الجُفونَ غَزيرَةٍ — وَكَم نَفَسٍ كَالجَمرِ تَدمى مَخارِجُه

وَآخِرُ آثارِ المَحَبَّةِ ما تَرى — طَلولٌ وَرَبعٌ قَد تَغَيَّرَ ناهِجُه

أَضَرَّ بِهِ صَوبٌ مِنَ المُزنِ وابِلٌ — وَكَشفُ رِياحٍ ذارِياتٍ دَوارِجُه

أَلا إِنَّ بَعدَ النَأيِ قُرباً وَأَوبَةً — وَتَحتَ غِطاءِ الحُزنُ وَالهَمُّ فارِجُه

وَيَومِ هَجيرٍ لا يُجيرُ كِناسُهُ — مِنَ الحَرِّ وَحشِيَّ المَها وَهوَ والِجُه

يَظَلُّ سَرابُ البيدِ فيهِ كَأَنَّهُ — حَواشي رِداءٍ نَفَّضَتهُ نَواسِجُه

نَضَيتُ لَهُ وَجهي وَعَزماً مُؤُيَّداً — أَراوِحُهُ حيناً وَحيناً أُوالِجُه

كَأَنّي عَلى حَقبا تَقَدُّمُ قارِحاً — كَمِثلِ شِهابٍ طارَ في الجَوِّ مارِجُه

يُسَوِّقُ أَسناها لَواقِحَ قُربِهِ — فَأَلقَينَ حَملاً أَعجَلَتهُ نَواتِجُه

رَمَينَ عَلى أَفخاذِهِنَّ أَجِنَّةً — كَما أَزلَقَت وَلدانَ نَسرٍ جَآدِجُه

وَيَرفَعنَ نَقعاً كَالمُلاءِ مُهَلهَلاً — تَموجُ عَلى ظَهرِ البِلادِ مَوائِجُه

وَيارُبَّ مَطروقٍ قَمَرتُ غَيورَهُ — وَطاوَعتُ فيهِ حُبَّ نَفسٍ أُعالِجُه

فَريدَينِ لا نُلقى بِعِلمٍ كَأَنَّنا — نَجِيّانِ مِن مَكرٍ خَفِيٍّ سَوائِجُه

إِلى أَن تَوَلّى النَجمُ وَاِنخَرَقَ الدُجى — كَأَنَّ ضِياءَ الفَجرِ بِالأُفقِ باعِجُه

وَأُبتُ وَبي مِن وِدِّها مُضمَراتُهُ — وَداخِلُهُ سِرٌّ وَلِلناسِ خارِجُه

وَيا رُبَّ يَومٍ قَد سَبَقتُ صَباحَه — بِمَوكِبِ فِتيانٍ تَسيلُ هَمالِجُه

وَإِبريقُ شَربٍ قَد أَجَبتُ دُعاتَهُ — كَأَنَّ مُديرَ الراحِ في الكَأسِ دارِجُه

وَيَنقَضُّ بِالأَرواحِ روحُ مُدامَةٍ — يَكونُ بِأَفواهِ النَدامى مَعارِجُه

وَقَد عِشتُ حَتّى ما لَدى وَجهِ مُنيَةٍ — يَعودُ إِلَيها مِن فُؤادِيَ عالِجُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
  • بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
  • تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
  • توديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
  • فهيهات: هَيْهات: اسم فعلٍ معناه البعد هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِما تُوعَدونَ.

قصائد ذات صلة

  • باسم الإله الملك الرحمن
  • لي صاحب قد لامني وزادا
  • ألا يا نفس إن ترضي بقوت
  • قد كشف الدهر عن يقيني
  • رب أمر تتقيه
  • وكأن المجر جدول ماء
  • أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
  • يا رب جاري نهر فضي