دعوا الأرض عريانة في يدي
الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: التفعيله · الغرض: قصيدة عامة
«دعوا الأرض عريانة في يدي» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر التفعيله، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعوا الأرضَ لي يا حمُاةَ السماءْ — أُوَسِّعُ رُقعَتَها بالغِناءْ
ولا تزعموا أنَّني قد خُلِقتْ — لأُكملَ في الأرضِ نَهرَ البكاءْ
سأشدو إلى أنْ يذوبَ الصقيعُ — وأحدو إلى أنْ يَنِدَّ العَراءْ
دعوا الأرضَ لي إنَّني لم أزلْ — أصلِّي بِ(معبد) هذا البهاءْ
وأدعو فأشعرُ أنَّ (النقوشَ) — جموعٌ تشاركُني في الدعاءْ
** ** — دعوا الأرضَ عريانةً في يديَّ
ولا تُلبِسوها قميصَ الرثاءْ — لَكُمْ ما رَواَهُ المدَى من نجومٍ
مُسَطَّرَةٍ في كتاب الفضاءْ — ولي أنجمي : حُبُّ هذا الترابِ ..
جمالُ الغواياتِ .. سحرُ النساءْ — لِيَ الآدميَّةُ من بؤسِها
إلى بؤسِها .. فالولاءُ ابْتِلاَءْ ! — وكسرةُ طينٍ تُسَمَّى البلادَ
زرعتُ بها باقةَ الأصدقاءْ ! — ** **
دعوا الأرضَ لي .. إنَّني حفنةٌ — من الرَّملِ تحمل روحَ الولاءْ
فما زلتُ حين تموءُ الحياةُ — أحاولُ ترويضَ هذا المُواءْ
تَبَرَّأتُ من نغمةٍ لا تُؤَمِّمُ − — في الناسِ أوردتي والدماءْ
قبيلتيَ الطيرُ إنْ وَزَّعَتْ — زغاريدَها فالبرايا سَوَاءْ
وقوميَّتي تنتمي للنشيدِ — و(إثنيَّتي) تنتمي للغناءْ
لماذا تريدون أَنْ تنحنوا — برأسي على طَبَقِ (الانتماءْ) ؟!
وما أنا مِمَّنْ يطيق الرؤوسَ — إذا اتَّخَذَتْ هيئةَ الانحناءْ
أنا جاهلٌ في ابتكار الخنوعِ .. — خبيرٌ بهندسة الكبرياءْ
فلِيْ من حذائيَ أنْ أمتطيهِ .. — وكم كائنٍ يمتطيهِ الحذاءْ !!
** ** — أنا ما تَدَلَّيتُ من غيمةٍ
على الأرضِ في هيأة الأولياءْ — ولم ألتمسْ في اعوجاج الحياةِ
طريقاً أدقَّ من الاستواءْ ! — شُقِيتُ فأدركتُ أنَّ القصيدةَ −
أجملُ مبتكراتِ الشقاءْ — فما ارتفع الصبحُ إلاَّ انطلقتُ
أسرِّح بالشِّعرِ هُدْبَ الضياءْ — وما انحدر الليلُ إلاَّ انطويتُ
أؤثِّث بالشِّعرِ بَهْوَ المساءْ — إذا مال جذعي على حائطٍ
تناهَى إلى حائطٍ من هواءْ — وما انسحبَ الحُلْمُ من مقلتيَّ
ولا رَجَعَتْ ضحكتي للوراءْ !! — فما انفكَّ هذا العناءُ الجميلُ
يعلِّم (نيسانَ) معنى الصفاءْ — أعزِّي الأباطرةَ المترفينَ
لحِرمانهِمْ من جميل العناءْ !!
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …
- الصقيع: الصَّقِيعُ : الجليدُ وهو طبقةٌ سطحيةٌ رقيقةٌ من الماء تجمدتْ بفعل البرودة؛ أَتلفَ الصقيعُ بعض الخضر.
- العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- بالغناء: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.