قد أدبر الليل عنا فا حد بالإبل
الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
«قد أدبر الليل عنا فا حد بالإبل» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد أدبر الليل عنا فا حدُ بالإبل — وإن كفاها صرير البيض والأسل
يخرجن من أيمن الوادي واشمله — وما الاراك به غيرُ القنا الذُّبُل
إنا إذا صحصحانٌ خلته شبحاً — وأشبه الليل درعَ الفارس البطل
لنُذعرُ الحيّ قد نامت صوارِمُهُ — في مضجع الأمن بين الهام والقُلَل
فلا أباكِرُنا تحدو على عجل — ولا سوابقنا تجري على وجل
وقد ينمّ علينا المنزليُّ ضحى — من القباب التي فيهنّ والكللِ
مستخفيات من الأسرار مثقلة — من زاد مثليَ في التوديع والقُبَل
يحملن زولاً خفيفا في مضاجعه — إذا تنقل جنب الرُحَّل الذُّبُل
ما انس لا أنس ما ظنَّ الغيور بنا — وقولَها وقد احمرّت من الخجل
شقيتَ بالبين من زور ألمّ بنا — وحاربتك بنو شيبانَ من رجل
قوم هم ذللة الدنيا لساكنها — والإنسُ فيها لهم والجنُّ كالخوَل
همُ استبدوا بأسلاب الملوك وهم — حزُّوا نواصيَ أهلِ الخيل والحللِ
وهم أجاروا على الأيّام واحتكموا — على المقادير وابتاتوا على الدّولَ
من أوّل الدهر موصولا بآخره — وإن تَسَل عن علاهم فهي لم تزل
وما لحيّ من الأحياء غيرِهِمُ — طول السواعد والقضبان والأسَلِ
المكرمين القنا حتى إذا انكسرت — صدورها طعنوا بالأكعب الفُضُل
ودّت أسنّتهم من طول ما فُصِلت — لو ركّبت منهمُ في الأدرعِ الفُتُلِ
فضربهم في فراش الهامِ ملتهبٌ — من قبل موقعه والطعن في المُقَل
لا يفزعون غداة الروع إن فزعوا — إلا إلى جلل في الحادث الجَلَلِ
والحرب ما لم تكن منهم فوارسها — فالجيش كالنقع والأسياف كالخلل
الباسطين إلى العافي أكفهمُ — بمثل إذا شبهوا بالعارض الهطلِ
وقد درى الغيث أن لو كان أشبههم — لشاب جودَهُم شيءٌ من البضخل
سمعت عن سيد الدنيا وسيد هم — فكان في كل جود غايةَ المُثُلِ
حتى إذا ما أراد الله يُسعدني — رأيته فرأيتُ الناس في رجلِ
الأريحيُّ فما يعطي سوى أملٍ — والهبزريُّ فما يردي سوى بطل
ولست من سخطه المردي على خطر — ما دمت في عفوه المحيي على أمل
يُفكِّهُ السمع بالعذال تعذله — وليس يسعي الندى إلا على العذل
تخفى الجلية إلا عن بصيرته — حتى يكون صواب القول كالخطل
مؤيد باختيار الله يصحبه — ولن ترى في اختيار الله من خلل
فلو تقدم في عصر الفلاسف أو — لو أبصروه لقالوا علةُ العلل
تدبّ في نفس من عادى مكايده — كالسم يقتل في ريث وفي عجل
فتى شهدتُ له بالعلوات كما — شهدتُ لله بالتوحيد والأزل
من آل شيبانَ والموفين إذ عقدوا — لجار بيتهمُ في الأعصر الأول
الضاربين كُليبا فوق مَفرِقِهِ — بالمشرفيّ على نابٍ من الإبل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- الذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ …
- الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- المنزلي: المَنْزِلُ : الدَّارُ؛ أَيْنَ مَنزِلُكَ؟.-: مكانُ النُّزُول.-: المَنْهَلُ ج مَنازِلُ/ مَنَازِلُ القَمَرِ هي مَدَاراته التي يَدُورُ فيها حَوْل الأرضِ، يدور كلَّ ليلة في أحدها لا يتخطَّاه ولا يتقاصَرُ عَنْهُ، وهي ثمانية وع …
- درع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …
- سوابقنا: جمع سابِقَة. [س ب ق]. "رَكَضَتِ السَّوابِقُ" : الخَيْلُ، ن.سابِق.