نظرت كما جلت عقاب على إرم

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة ذم

«نظرت كما جلت عقاب على إرم» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة ذم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَظَرْتُ كما جَلّتْ عُقابٌ على إرَمْ — وإنّي لَفرَدٌ مثل ما انفرَدَ الزَّلَمْ

بمَرْقَبَةٍ مثلَ السِّنانِ تَقَدّمَتْ — خياشِيمُهُ واستُرْدِفَ العاملُ الأصَمّ

فلا قُلّةٌ شَهْبَاءُ إلاّ رَبَأتُهَا — ولا عَلَمٌ إلاّ رقَأتُ ذُرَى العَلَم

فقلتُ أدارُ المالِكِيّةِ ما أرى — بأسفَلِ ذا الوادي أم الطَّلْحُ والسلَم

وأكذَبَني طَرْفي فخَفّضْتُ كَلْكَلاً — وأطْرَقْتُ إطراقَ الشجاع ولم أرِم

فلمّا أجَنّ الشمسَ رَيبٌ من الدُّجى — ولفَّ سوامَ الحَيّ سَيْلٌ من العَتَم

عرفْتُ دِيارَ الحَيّ بالنّارِ للقِرَى — تُشَبُّ وبالأنجوجِ يُذكَى ويَضْطرَم

وأرعَيْتُها سَمْعي وقد راعَني لها — صَهِيلُ المَذاكي قبلَ قَرقرةِ النَّعَم

فلمّا رأيتُ الأفقَ قد سارَ سِيرَةً — مجوسِيّةً واسحنْكَكَ اللوح وادلهمّ

ولم يَبْقَ إلاّ سامِرُ الليلِ هادِرٌ — من البُزلِ أو غِرّيدُ سِرْبٍ من البَهَم

طرقْتُ فتاةَ الحيّ إذ نامَ أهلُهَا — وقد قامَ ليلُ العاشقينَ على قَدَم

فقالتْ أحَقّاً كلما جئتَ طارقاً — هتكتَ حجابَ المَجْدِ عن ظبية الحرَم

فسكّنْتُ من إرْعادِهَا وهْيَ هَونَةٌ — ضَعيفةُ طَيّ الخَصرِ في لحظِها سَقَم

أضُمُّ عليْهَا أضْلُعي وكأنّهَا — من الذُّعْرِ نَشْوَى أو تطَرّقَها لَمَم

أمِيلُ بها مَيْلَ النّزيفَةِ مُسْنِداً — إلى الصّدرِ منها ناعمَ الصّدر قد نجَم

ولم أنْسَها تَثني يدَي بمُطَرَّفٍ — لطيفٍ على المِسْواك مُختضِبٍ بدَم

فبِتُّ أُداري النفسَ عمّا يُريبُهَا — ونامَ القَطا من طُولِ لَيلي ولم أنَم

ولم أنسَ منها نَظرةً حينَ ودَّعَتْ — وقد مُلِئَتْ دَلوُ الصّباح إلى الوَذَم

أُنازِعُها باللَحْظِ سِرّاً كأنّمَا — تعلّمَ منها اللحظُ ما نَسيَ القَلَم

وقدْ أحْكَمَ الغَيرانُ في سوءِ ظَنّهِ — فما شَكّ في قَتلي وإن كان قد حَلُم

فباتَ بقلْبٍ قد تَوَغّرَ خِلْبُهُ — عليّ وشُبّتْ نارُهُ ليَ واحْتَدَم

وأقبَلَ يَسْتافُ الثّرَى من مَدارِجي — ومَسْحَبِ أذيالي على الرُّغْلِ واليَنَم

فما راعَهُ إلاّ مكانُ تَوكّؤي — على سِيَةِ القوسِ المُغَشّاةِ بالأدَم

ومَسقطُ قِدْح من قِداحي على الثّرَى — ومُنْقَدُّ ذَيْلٍ من ذُيولي على الأكَم

وقد صَدّقَتْ ما ظنَّ نَفحَةَ عازِبٍ — من الرّوضِ دَلّتْهُ على الطارقِ المُلِمّ

يُطيفُ بأطنابِ القِبابِ مُسَهَّداً — فيَنشَقُ ريحَ اللّيثِ والليثُ في الأجَم

لَدَى بِنْتِ قَيْلٍ قد أجارَتْ عميدَها — فكَفّتْ عميدَ الحّي عنْهُ وإن رُغم

وتَقْنى حَياءً أن يُلِمّ بخِدْرِهَا — فتَنْفِيه عنّا هيبةُ المجدِ والكرَم

فبِتْنا نُناجي أُمّهاتِ ضمِيرِهِ — وقد مَلّ من رَجمِ الظنونِ وقد سَئِم

هَتكتُ سُجوفَ الخِدرِ وهو بمَرصَدٍ — فلمّا تَعَارَفْنَا هممتُ به وهَمّ

فبادَرْتُ سَيفي حينَ بادَرَ سيْفَهُ — فثارَ إلى ماضٍ وثُرتُ إلى خَذِم

ونَبّهَ أقصَى الحيّ أنّي وتَرتُهُم — وقد علّ صَدُر السيفِ من ماجِدٍ عَمَم

فما أسْرَجُوا حتى تَعَثّرْتُ بالقَنَا — ولا ألجَموا حتى مَرَقْتُ من الخِيَم

ومِن بَينِ بُرْدَيَّ اللذينِ تراهُما — رقيقُ حواشي النفس والطبْع والشّيَم

يَسيرُ على نَهْجِ ابنِ عَمْرٍو فيَقْتَدي — بأروَعَ مجْموعٍ على فَضْلِهِ الأُمَم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزلم: زلم: الزُّلَمُ والزَّلَمُ: القِدْح لَا رِيشَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَزْلام. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّلَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، القِدْحُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ، ... لَيْسَ بِراعي إِبلٍ وَلَا غَنَمْ ق …
  • السنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
  • الشجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
  • الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير …
  • العامل: العَامِلُ : فا.-: من يعمل؛ هو عاملٌ في المصنع / أعضاءٌ عاملون في الجمعية إِنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ.-: من يعمل بيده في مهنة أو صنعة؛ عمّال البناء / عمال المناجم / حزبُ العمّال.-: في البلاد الإسلامية سابقا …
  • العتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ …
  • انفرد: انْفَرَدَ يَنْفَرِدُ انْفِرَاداً : ــ بالأمْر: استبدَّ ولم يشرك معه أحداً؛ إذا انفرد الحاكمُ بالحكم سُمِّيَ ديكتاتوراً. ــ بنفسه: خلا بها؛ يحبُّ أن ينفرد بنفسه بين حين وآخر ليستعيد ما فعل.

قصائد ذات صلة

  • وقد كان لي منه شفيع مشفع
  • على نفر ضرب المئين ولم أزل
  • لا تلمني عاذلي حين ترى
  • حلف الزمان ليأتين بمثله
  • سأبكي عليك مدة العمر إنني
  • عاطيته كأسا كأن شعاعها
  • كنت غصنا بين الرياض رطيبا
  • هذا أمير المؤمنين بمجلس