قد مررنا على مغانيك تلك

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«قد مررنا على مغانيك تلك» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد مَرَرْنَا على مَغَانيكِ تلكِ — فرأينَا فيهَا مَشابِهَ مِنكِ

عارَضَتْنا المَها الخوَاذِلُ أسْرا — باً بأجراعِهَا فلمْ نَسْلُ عنكِ

لا يُرَعْ للمَها بداركِ سِرْبٌ — فلقد أشبَهَتْكِ إن لم تَكُنْكِ

مُسعِدي عُجْ فقد رأيتَ مَعاجي — يومَ أبكي على الدّيارِ وتبكي

بحنينٍ مُرَجَّعٍ كحنيني — وتَشَكٍّ مُرَدَّدٍ كتَشَكّي

فاتّئِدْ تسكبِ الدموعَ كسكبي — ثمّ لا تَسفِكِ الدّماءَ كسَفْكي

لا أرى كابنِ جعفر بنِ عليٍّ — مَلِكاً لابِساً جلالَةَ مُلْكِ

تتفادى القلوبُ منه وجيباً — في مَقَامٍ على المتَوَّج ضَنْك

فكأنّا صَبيحَةَ الإذنِ نَلْقَى — دونَهُ المَشرَفِيَّ هُزَّ لِبَتْك

وطويلَ النِّجادِ فُرِّجَ عنْهُ — جانبُ السِّجْفِ عن حياةٍ وهُلك

لا أراهُ بتاركي حينَ يبْدو — وأشوبُ اليَقِينَ منْهُ بشَكِّ

هَتَكَ الظُّلمَ والظلامَ به ذو — رَوْعَةٍ لا يَريبُ سِتْراً بهَتْك

فهو فينا خليفةُ البدْرِ ما استح — لَكَ ليلٌ إذا تجلّى بحُلْك

مثل ماء الغمام يَنْدى شباباً — وهو في حُلَّتَيْ تَوَقٍّ ونُسْك

يطأ الأرضَ فالثّرى لؤلؤ رَطْ — بٌ وماءُ الثرى مُجاجَةُ مِسْك

مَنْسَكٌ للوفود يُعْتَامُ قد أن — ضَى المَطايا بطول وَخْدٍ ورَتك

أنا لولا نَوالُهُ آنِفاً لمْ — يَكْ لي من شكايةِ الدهرِ مُشك

سَحَّ شُؤبوبُهُ فأجرى شِعابي — وطَما بحْرُهُ فأغْرَقَ فُلْكي

قلتُ للمُزْنِ قد تَرى ما أراهُ — فاحكِهِ إن زَعَمْتَ أنّك تَحكي

وإذا زَعْزَعَ الوَشيجَ وألقْىَ — بجِرَانٍ عَلى الأعادي وبَرْك

نَظَمَ الفارسَ المُدَجَّجَ طَعْناً — تحتَ سَردٍ من لأمَةٍ ومِشَكِّ

جعفرٌ في الهِياجِ بأساً كبأسٍ — إنْ سَطا بالعِدى وفَتكاً كفَتْك

وإذا شاءَ قَلّدَتْهُ جُذامٌ — شَرَفَ البيتِ من أواخٍ وسَمْك

مَنصِبٌ فارِعٌ وغابُ أُسودٍ — لم تَدِنْهُ الملوكُ يوماً بمَلْك

حُفَّ مأثورُهُ بمَجْدٍ وفَخْرٍ — أغنَيَا فيه عن لَجاجٍ ومَحْك

هاكَ إحدى المحبَّراتِ اللّواتي — لم أشُبْ صِدقَها بزُورٍ وإفْك

نَظْمُها مُحْكَمٌ فقارَنَ بَينَ ال — دُرِّ نظمي وأخلصَ التِّبرَ سَبكي

ولَقِدْماً أخذْتُ من شُكْرِ نُعما — كَ بحظّي فكان أخذي كتَركي

بُؤتُ بالعَجز عن نَداك وقد أج — هَدتُ نَفْسي فقلتُ للنفس قَدْكِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المتوج: المُتَوَّجُ : مفعـ.-: الذي ألبِسَ التّاجِ؛ هو كالملك المتوَّجِ سطوةً وسلطاناَ.-: المسوَّدُ.
  • بحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
  • بدارك: البدَارُ : مصـ.-: المسارعة وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَا فاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا.
  • تكنك: تكن: الأَزهري: وتُكْنَى مِنْ أَسماء النِّسَاءِ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: خَيال تُكْنَى وخَيال تُكْتمَا قَالَ: أَحسبه مَنْ كُنيَتْ تُكْنَى وكُتِمَتْ تُكْتَم.
  • ضنك: ضنك: الضَّنْكُ: الضِّيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ، وَمَعِيشَةٌ ضَنْكٌ ضَيِّقة. وَكُلُّ عَيْشٍ مِنْ غيرِ حِلٍّ ضَنْك وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِ …

قصائد ذات صلة

  • وقد كان لي منه شفيع مشفع
  • على نفر ضرب المئين ولم أزل
  • لا تلمني عاذلي حين ترى
  • حلف الزمان ليأتين بمثله
  • سأبكي عليك مدة العمر إنني
  • عاطيته كأسا كأن شعاعها
  • كنت غصنا بين الرياض رطيبا
  • هذا أمير المؤمنين بمجلس