طلب المجد من طريق السيوف

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة هجاء

«طلب المجد من طريق السيوف» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَلَبُ المجدِ من طريقِ السيوفِ — شرَفٌ مُؤنِسٌ لنَفسِ الشريفِ

إنّ ذُلَّ العزيزِ أفظعُ مَرْأىً — بين عينيْهِ من لقاء الحُتوفِ

ليس غُير الهَيجاء والضربةِ الأخْ — دودِ فيها والطّعْنَةِ الإخطيف

أنا مِن صارِمٍ وطِرْفٍ جَوادٍ — لستُ من قُبّةٍ وقصرٍ منيفِ

ليس للمجدِ مَن يَبيتُ على المج — دِ بسَعيٍ وانٍ ونَفسٍ عَزُوفِ

وعَدَتْني الدّنْيا كثيراً فلم أظ — فَرْ بغَيرِ المِطالِ والتسويف

كلّما قلَّبَ المُحَدِّدُ فيها ال — لحظَ ولّى بنَاظِرٍ مطروف

علّمَتني البَيداءُ كيفَ ركوبُ ال — ليلِ والليلُ كيفَ قطعُ التَّنوف

إنّ أيّامَ دهرِنَا سَخِفَاتٌ — فهي أعوانُ كلّ وَغْدٍ سخيف

زَمَنٌ أنت يا أبا الجعرِ فيهِ — ليس من تالِدٍ ولا من طَريف

إنّ دَهْراً سَمَوْتَ فِهِ عُلُوّاً — لَوَضِيعُ الخطوبِ وغْدُ الصُّرُوفِ

إنّ شَأواً طلبته في زمان ال — مَلكِ عندي لَشَأوُ بَينٍ قَذوف

إنّ رأياً تُديره لَمُعَنّىً — بضَلالِ الإمضاءِ والتّوقيف

إنّ لَفْظاً تَلوكُهُ لَشَبِيهٌ — بك في منظرِ الجفاءِ الجليف

كاذبُ الزَّعمِ مستحيلُ المعاني — فاسِدُ النّظمِ فاسدُ التأليف

أنتَ لا تغتدي لتدبيرِ مُلْكٍ — إنما تغتدي لرغْمِ الأنوفِ

نِلْتَ ما نِلْتَ لا بعقْلٍ رصينٍ — في المساعي ولا برأيٍ حصيف

أبقِ لي جعفراً أبا جعفرٍ لا — تَرْمِ يَوْمَيْهِ بالنّآدِ العَسوف

أنت في دولةِ الحبيبِ إلينَا — فترَفَّقْ بالماجِدِ الغِطريف

فإذا ما نَعَبْتَ شرَّ نَعِيبٍ — فعلى غيرِ رَبْعِهِ المألوف

لستُ أخشَى إلا عليه فكن بال — أريحِيِّ الّرؤوفِ جِدَّ رؤوفِ

إنما الزّابُ جَنّةُ الخُلْدِ فيهَا — من نَداهُ غضارةُ التفويف

كيفَ قارنتَ منه بَدراً تماماً — وله منكَ جَوزَهِرُّ الكسوف

كيفَ صاحبتَهُ بأخلاقِ وَغْدٍ — لا يني في يُبوسَةٍ وجَفوف

كيفَ راهنتَ في السباقِ على ما — فيك من وِنيَةٍ وباعٍ قَطوف

واعتِزامٍ يرَى الأمورَ إذا ألْ — قَتْ قِراعاً بناظرٍ مكفوف

وخنىً حالفٍ بأنّكَ ما أصْ — بحتَ يوماً لغيره بحليف

ما عجيب بأن لعبت بدهر — نائمٍ طرفهُ وخطبٍ تريف

ولذا صار كل ليْثٍ هِزَبْرٍ — قانعاً من زمانِهِ بالغريف

إنّ في مَغْرِبِ الخِلافَةِ داءً — ليس يُبريهِ غيرُ أُمّ الحُتوف

إنّ فيه لَشُعْبَةً من بَني مر — وانَ تُنْبي عن كلِّ أمرٍ مَخُوف

إنّ في صَدرِ أحْمَدٍ لبني أحْ — مدَ قلْباً يَهمي بسَمٍّ مَدوف

مُتَخَلٍّ من اثنتينِ بريءٌ — من إمامٍ عَدْلٍ ودينٍ حنيف

ليس مستكثَراً لمثلك أنْ يفْ — رِقَ بينَ الشّريفِ والمَشروف

يا مُعِزَّ الهُدى كفانَي أنّي — لكَ طَودٌ على أعاديكَ مُوف

وإذا ما كواكبُ الحربِ شُبَّتْ — لم أكُنْ للرّماحِ غيرَ رديف

أنْطَوي دائماً على كَبِدٍ حَر — رى على حبّكُمْ وقَلْبٍ رَجُوف

أنا عَينُ المُقِرِّ بالفضلِ إنْ أنْ — كَرَ قومٌ صنائعَ المعروف

لم أُحاربْ نورَ الهدى بالدَّياجي — وحرُوفَ القُرآنِ بالتَّحْريف

مثل هذا العميدِ بالجِبتِ والطّا — غوتِ منهُم والهائم المشغوف

ما استضاف الهجاء حتى تأنّا — ك أيا جعفَراً بغَيرِ مُضيف

إنّ تستَّرْتَ عن عِياني فما حي — لةُ عينيك في الخيالِ المُطيف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
  • المطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
  • بسعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( …
  • بناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …
  • دود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ.

قصائد ذات صلة

  • وقد كان لي منه شفيع مشفع
  • على نفر ضرب المئين ولم أزل
  • لا تلمني عاذلي حين ترى
  • حلف الزمان ليأتين بمثله
  • سأبكي عليك مدة العمر إنني
  • عاطيته كأسا كأن شعاعها
  • كنت غصنا بين الرياض رطيبا
  • هذا أمير المؤمنين بمجلس