أرقت لبرق يستطير له لمع
الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أرقت لبرق يستطير له لمع» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرِقْتُ لِبُرقٍ يستطيرُ له لَمْعُ — فعصفَرَ دمعي جائلٌ من دمي رَدْعُ
ذكرتُكِ ليلَ الركبِ يَسري ودونَنا — على إضَمٍ كُثْبانُ يَبرِينَ فالجِزْع
وللّه ما هاجَتْ حمامَةُ أيْكَةٍ — إذا أعْلَنَتْ شَجْواً أُسِرَّ لها دَمْع
تَداعَتْ هَديلاً في ثيابِ حِدادهَا — فخُفِّضَ فَرْعٌ واستقلَّ بها فَرْع
ولم أدْرِ إذ بَثّتْ حنيناً مُرَتَّلاً — أشَدْوٌ على غُصْنِ الأراكةِ أم سَجْع
خليليَّ هُبّا نصْطبِحْها مُدامَةً — لها فَلَكٌ وَتْرٌ به أنجُمٌ شَفْع
تَلِيّةُ عامٍ فُضَّ فيه خِتامُهَا — خلا قبلهُ التسعون في الدَّنِّ والتسع
إذا أبدَتِ الأزْبادَ في الصَّحن راعَنا — بِرازُ كميِّ البأسِ من فوقه دِرع
سأغدو عليها وهي إضريجُ عَندَمٍ — لها منْظَرٌ بِدْعٌ يجيءُ بهِ بِدْع
وأتَبعُ لْهوي خالعاً ويُطيعُني — شبابٌ رطيبٌ غُصْنُهُ وجنىً يَنْع
لَعمرُ اللّيالي ما دَجى وَجهُ مَطلبي — ولا ضاق في الأرض العريضة لي ذَرْع
وتعرِفُ مني البِيدُ خِرْقاً كأنّمَا — تَوَغّلَ منْهُ بينَ أرجائِها سِمْع
وأبيضَ مْحجوبِ السُّرادقِ واضِحٍ — كبدر الدجى للبرْق من بِشره لَمع
إذا خَرِسَ الأبطالُ راقَك مُقدِماً — بحيث الوشيجُ اللَّدنُ تُعطفُ والنَّبع
وكلُّ عميمٍ في النّجادِ كأنَّمَا — تمطّى بمتنَيْهِ على قَرنِه جِذع
إلى كلِّ باري أسهُمٍ مُتَنَكِّبٍ — لهَّن كأنّ الماسِخِيَّ له ضِلع
تَشَكّى الأعادي جعفراً وانتقامَهُ — فلا انجلَتِ الشكوى ولا رُئبَ الصَّدع
ولمّا طَغَوا في الأرض أعصُرَ فتنةٍ — وكان دبيبَ الكفر في الدولة الخَلع
سموْتَ بمَجْرٍ جاذبَ الشمسَ مسلكاً — وثارَ وراءَ الخافِقَينِ له نَقْع
فألقَى بأجْرَامٍ عليهِمْ كأنّمَا — تَكفّتْ على أرضٍ سمواتُها السَّبْع
كتائبُ شُلّتْ فابذَعَرّتْ أُمَيّةٌ — فأوْجُهُهَا للخزي أُثْفِيّةٌسُفع
فمهْلاً عليهم لا أبَا لأبِيهمِ — فللهِ سهم لا يطيش له نزع
ألا ليت شعري عنهم أملوكهم — تُدبِّرُ مُلكاً أمْ إماؤهمُ اللُّكع
تَجافَوا عن الحِصْن المَشِيدِ بناؤهُ — وضاقَ بهم عن عزم أجنادهم وُسْع
وقد نَفِدَتْ فيه ذخائرُ مُلكهم — وما لم يكنْ ضرّاً فأكثره نَفْع
تعَفّى فما قُلنا سُقِيتَ غمامَةً — ولا انعِمْ صباحاً بعدهم أيها الرَّبْع
وراحَ عمِيدُ المُلحِدينَ عميدُهم — لأحشائِهِ من حَرِّ أنفْاسِهِ لَذْع
ولمّا تسَنّمْتَ الجبِالَ إزاءَهُ — تَراءتْ له الراياتُ تَخفِقُ والجَمْع
تَشَرّفْتَ من أعلامِها وَدَعَوْتَهُ — فخَرَّ مُلَبّي دعوةٍ ما له سَمْع
فقُل لمُبِينِ الخُسْرِ كيفَ رأيتَ مَا — أظَلَّكَ من دَوح الكنَهْبلِ يا فَقْع
وتلك بنو مروانَ نعلاً ذليلةً — لواطِىءِ أقدامٍ وأنتَ لها شِسْع
ولو سُرِقُوا أنسابَهم يومَ فخرِهم — ونَزْوَتِهِمْ ما جاز في مِثلها القَطع
لأجفَلَ إجفالاً كنَهورُ مُزْنِهِم — فلم يَبقَ إلاّ زِبْرِجٌ منه أو قِشع
أبا أحمدَ المحمودَ لا تكفرَنّ مَا — تقلّدتَ وليُشكَرْ لك المَنُّ والصُّنْع
هي الدولةُ البيضاءُ فالعفوُ والرّضَى — لمقتبلٍ عَفواً أو السيْفُ والنِّطع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جائل: الجَائِلُ [جول]: فا.-: ما تعبث به الرِّيحُ مِنْ أوراقِ الشَّجَر المتساقِطة وغيرِها؛ في الخريِف يكْثُرُ الجائلُ في شوارع المدينة.
- حدادها: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …
- ختامها: الخِتَامُ : ما يُختَمُ به على الشّيء؛ غشَّ التاجرُ فأُغلق حانوته ووُضع على قفله خِتام.-: البَكارةُ؛ زُفَّتْ الى زوجها بخِتامها. - من كلِّ شيء: آخره وعاقبتُه خِتَامُهُ مِسْكٌ / هذا الأمر هو مسك الخِتام أي أحسنُ ما يُختَم …
- ردع: ردع: الرَّدْعُ: الكَفُّ عَنِ الشَّيْءِ. رَدَعَه يَرْدَعه رَدْعاً فارْتَدَع: كفَّه فكفَّ؛ قَالَ: أَهْلُ الأَمانةِ إِن مالُوا ومَسَّهمُ ... طَيْفُ العَدُوِّ، إِذا مَا ذُوكِرُوا، ارْتَدَعُوا وتَرادَع القومُ: ردَعَ بعضُهم بَ …