أحبب به قنصا إلى متقنص

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أحبب به قنصا إلى متقنص» من شعر ابن هانئ الأندلسي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الصاد، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحْبِبْ به قَنَصاً إلى مُتَقَنِّصِ — وفريصةً تُهدى إلى مُستفرِصِ

من أين هذا الخشْفُ جاذبَ أحبُلي — فَلأفحَصَنْ عنه وإن لم يُفْحَصِ

بل طيْفُ نازحةٍ تصرّمَ عهدُهَا — إلاّ بقايا وُدِّها المستخلَص

تُدنيكَ من كِبدٍ عليك عليلَةٍ — وتَمُدُّ من جِيدٍ إليك مُنَصّص

شَعثاءُ تَسري في الكرَى بمحاجِرٍ — لم تكتحِلْ وغَدائِرٍ لم تُعْقَص

ثَقُلَتْ روادفُها وأُدمِجَ خَصُرها — فأتَتْكَ بينَ مُفَعَّمٍ ومُخَمَّص

ما أنتَ من صلَتانَ يُهدي أيْنُقاً — خوصاً بنجمٍ في الدُّجُنَّةِ أخوص

ويُميلُ قِمّتَهُ النُّعاسُ كأنّهُ — في أُخرَياتِ اللّيل ذِفرَى أوقَص

والفجرُ من تلك المُلاءةِ ساحِبٌ — والليلُ في مُنقَدِّ تلك الأقمُص

قد باتَ يَمطُلُني سَناً حتى إذا — عَجِلَ الصّباحُ به فلم يترَبَّص

ألقى مؤلَّفةَ النجوم قلائداً — من كلِّ إكليلٍ عليه مُفصَّص

مَن يذعَرُ السِّرحانَ بعد ركائبي — أو من يَصي ليل التّمام كما أصي

ذَرْني ومَيدانَ الجيادِ فإنّمَا — تُبْلى السوابقُ عندَ مَدِّ المِقبَص

لُقّيتُ نَعْماءَ الخُطوب وبُؤسَهَا — وسُبِكتُ سَبكَ الجوهرِ المتخلِّص

فإذا سَعَيْتُ إلى العُلى لم أتّئِدْ — وإذا اشترَيْتُ الحمدَ لم أسترْخصِ

شارفْتُ أعنانَ السّماءِ بِهمّتي — ووطِئتُ بَهْرامَ النجوم بأخمَصي

مَن كان قَلبي نصلُهُ لم يَهتَبِلْ — أو كان يحيَى رِدأه لم ينكِص

يا أيّها التالي كتابَ سَماحِهِ — هو ذلك القَصَصُ المُعَلىّ فاقصُص

قُلْ في نَوالٍ للزّمانِ مُبَجَّلٍ — قل في كمالٍ للوَرى مُستَنقَص

رُدّي عليه يا غمامَةُ جُودَه — أو أفْرِديهِ بالمحامِدِ واخصُصي

مُتَهَلِّلٌ والعُرْفُ ما لم تجْلُهُ — بالبِشْرِ كالإبريزِ غيرَ مُخَلَّص

لا تدَّعي دعْوى أتَتْكِ تكذُّباً — كتكذُّبي وتخرُّصاً كتخرّصي

خَطَبَتْ مآثِرَهُ المُلوكُ تعلّماً — فنَبَتْ عن المعْنى البعيدِ الأعْوَص

يا مَشرَفيُّ اسْجُدْ له من بينهِمْ — يا باطلُ ازهقْ يا حقيقةُ حَصْحِصي

عشِيَتْ به مُقَلُ الكُماةِ فلو سرَى — كُرْدوسَةٌ في ناظِرٍ لم يَشخَص

أمُخَتَّماً منهمْ بقائِمِ سيفِهِ — ومُوَشَّحاً بنِجادِهِ المتقلِّص

نَيلَ الكواكبِ رُمْتَ لا نَيل العلى — فزِدِ المكارِمَ بَسْطةً أو فانقُص

للّهِ دَرُّ فَوارِسٍ أزدِيّةٍ — أقْبَلْتَهَا غيرَ البِطانِ الحُيَّص

يَتَبَسَّمونَ إلى الوغى فشِفاهُهُمْ — هُدْلٌ إلى أقْرانِهِمْ لم تَقْلِص

ذَرْنَا من اللّيْثِ الذي زعموا فهل — جرَّبتَهُ في معركٍ أو مَقْنَص

ما هاجهُ أنْ كُنتَ لم تَنْحِتْ لهُ — ظُفُراً وما خَطبُ الفريص المُفرَص

هجَرَتْ يدايَ النصْلَ إن لم أنبعِثْ — بمُبَحِّثٍ عن شأنه ومُفحِّص

نظمَتْ معاني المجدِ فيك نفُوسَها — بأدَقَّ من مَعنى البديعِ وأعْوَص

لو كنتَ شمسَ غمامةٍ لم تنْتَقِبْ — أو كنتَ بَدْرَ دُجُنَّةٍ لم تَنقُص

إن كان جُرْماً مثلُ شكري فاغتفِرْ — أو كان ذنْباً ما أتَيْتُ فمَحِّص

تَفْديكَ لي يومَ الأسِنّةِ مُهْجَةٌ — لم تَظْمَ عندك في حشاً لم تَخمَص

أبَني عليٍّ لا كفَرْتُ أيادياً — أغليْنَني في عصرِ لؤم مُرْخِصِ

جاورتُكم فجَبرتُمُ من أعظمي — ووصلتُمُ من رِيشيَ المُتحصِّص

لا جادَ غيرَكمُ السحابُ فإنّكُمْ — كنتمْ لذيذَ العيشِ غيرَ مُنغّص

كم في سُرادقِ مُلكِكم من ماجدٍ — عَمَمٍ وفينا منْ وَليٍّ مُخلِص

قد غَصَّ بالماءِ القَراحِ وكان لوْ — يُسقَى المُثمَّلُ عندكم لم يَغصَص

وإذا استكانَ منَ النّوَى وعذابِها — فإلى لسانٍ في الثناء كمِفرَص

صُنْعٌ يؤلَّفُ من نظامِ كواكبٍ — طلعتْ لغيرِ كُثَيِّرٍ والأحوص

مُتبلِّجاتٌ قبل في أزدِيِّهَا — ما قيل في أسْدِيَةِ ابنِ الأبرص

هل ينَهيَنّي إنْ حرصْتُ عليْكُمُ — فأتَى على المقدار من لم يحرِص

من قال للشِّعرى العَبور كذا اعبُري — كرهاً وقال لأختها الأخرى اغمصي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخشف: خشف: الخَشْفُ: المَرُّ السريعُ. والخَشُوفُ مِنَ الرِّجَالِ: السريعُ. وخَشَفَ فِي الأَرض يَخْشُفُ ويَخْشِفُ خُشوفاً وخَشَفاناً، فَهُوَ خَاشِفٌ وخَشوفٌ وخَشِيفٌ: ذَهَب. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مِخَشٌّ مِخْشَفٌ وَهُوَ الجَريءُ …
  • النعاس: النُّعَاسُ : مصـ. -: فُتور في الحواسّ. -: الوسَنُ من غير نوم؛ استولَى عليه النُّعاس وهو على رأس عمله. -: أوَّلُ النّوم.
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
  • تدنيك: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.
  • تصرم: [ص ر م]. (فعل: خماسي لازم). تَصَرَّمْتُ، أَتَصَرَّمُ، مصدر تَصَرُّمٌ. 1."تَصَرَّمَتِ السَّنَةُ دُونَ أَنْ نُنْجِزَ شَيْئاً" : اِنْقَضَتْ. "تَصَرَّمَ اللَّيْلُ". 2."تَصَرَّمَ الرَّجُلُ" : تَجَلَّدَ.

قصائد ذات صلة

  • وقد كان لي منه شفيع مشفع
  • على نفر ضرب المئين ولم أزل
  • لا تلمني عاذلي حين ترى
  • حلف الزمان ليأتين بمثله
  • سأبكي عليك مدة العمر إنني
  • عاطيته كأسا كأن شعاعها
  • كنت غصنا بين الرياض رطيبا
  • هذا أمير المؤمنين بمجلس