الله أكبر والصغير صغير

الشاعر: بشار بن برد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء

«الله أكبر والصغير صغير» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اللَهُ أَكبَرُ وَالصَغيرُ صَغيرُ — وَتَناوُلُ العِلجِ الكِرامَ كَبيرُ

ما بالُ حَمّادِ بنِ نِهيا يَشتَهي — مَوتي كَأَنّي بِاِستِهِ باسورُ

وَلَقَد ضَرَبتُ عَلَيهِ بَيتَ مَذَلَّةٍ — حَتّى أَصاخَ كَأَنَّهُ مَمطورُ

ما فَرخُ مُعلَجَةٍ كَنَجلِ مُتَوَّجٍ — هَيهاتَ ذا مَلِكٌ وَذا ناطورُ

أُبكي العِدى وَأَجودُ أَهلَ مَوَدَّتي — وَالعِلجُ لا قَمَرٌ وَلا ساهورُ

نُبِّئتُ آكِلَ خُرئهِ يَغتابُني — عَندَ الأَميرِ وَهَل عَلَيَّ أَميرُ

طالَت يَدايَ وَذَبَّ عَنّي مِقوَلٌ — مِثلُ الحُسامِ وَهَزَّني التَوقيرُ

ناري مُحَرِّقَةٌ وَسَيبي واسِعٌ — لِلمُعتَفينَ وَمَجلسي مَغمورُ

وَلِيَ المَهابَةُ في الأَحِبَّةِ وَالعِدى — وَكَأَنَّني أَسَدٌ لَهُ تامورُ

عَزَبَت خَليلَتُهُ وَأَخطَأَ صَيدَهُ — فَلَهُ عَلى لَقَمِ الطَريقِ زَئيرُ

وَإِذا السَفيهُ عَوى إِليَّ وَسَمتُهُ — لِلنَاظِرينَ وَميسَمي مَشهورُ

وَحَلَفتُ أَصفَحُ عَن غُواةِ عَشيرَتي — كَرَماً وَعِندي بَعدَهُم تَنكيرُ

وَتَفيضُ لِلبُزلِ النَوائِبِ راحَتي — فَيضَ الفُراتِ بِهِ صَفاً وَكُدورُ

وَيَسُرُّني سَبقُ الجَوادِ إِلى النَدى — قَبلَ السُؤالِ فَإِنَّ ذاكَ سُرورُ

وَأُهينُ ما لي لِلمَحامِدِ إِنَّها — حُلَلُ المُلوكِ عَلى المُلوكِ تُنير

وَأُهيلُ لِلوُدِّ الكَريمَ عَلى النَدى — قَعبَ المَسامِحِ ما لَهُ تَقديرُ

وَإِذا أَقَلَّ لِيَ البَخيلُ عَذَرتُهُ — إِنَّ القَليلَ مِنَ البَخيلِ كَثيرُ

فَالآنَ أُقصِرُ عَن شَتيمَةِ باطِلٍ — وَأَشارَ بِالوَجَلى إِلَيَّ مُشيرُ

وَرَغِبتُ عَن أُنسِ الأَوانِسِ تَجتَني — طُرَفَ الهَوى وَبِعَينِهِنَّ قَميرُ

وَطَوى الشَبابَ وُرودُ كُلِّ عَشِيَّةٍ — نُكبُ الخُطوبِ بُطونُهُنَّ ظُهورُ

وَتَمَصُّصي ثَمَرَ الصَبابَةِ وَالصِبى — حَتّى فَنيتَ وَلِلفَناءِ مَصيرُ

وَكَفاكَ بي حَجراً لِشاعِرِ مَعشَرٍ — وَرَدَت قَصائِدُهُ وَهُنَّ ذُعورُ

جَسَرَت مُشاغَبَتي وَفِيَّ بَقِيَّةٌ — تُخشى كَما يُتَخَوَّفُ المَأثورُ

وَأَنا المُطِلُّ عَلى اِبنِ نِهيا غادِياً — بِالجِدِّ يُقصِدُ تارَةً وَيَجورُ

ضَعضَعتُ حَبَّةَ جِلدِهِ بِقَصيدَةٍ — وَرَدَت قُرَيشٌ دُونَها يَعبورُ

وَلَقَد أَفَأتُ عَلى سُهَيلٍ مِثلَها — حَمراءَ لَيسَ لِحَرِّها تَقتيرُ

وَلَدى العَتيرَةِ قَد نَظَمتُ قَلائِداً — مِنها عَلَيهِ غَضاضَةٌ وَقَتيرُ

وَتَرَكتُ بِالغُرِّ الغَرائِبِ حَنبلاً — قَلِقَ العَجانِ كَأَنَّهُ مَأسورُ

وَإِذا اِطَّلَعتُ عَلى اِبنِ نِهيا أُرعِدَت — مِنّي فَرائِصُهُ وَجُنَّ يَسيرُ

وَغَدا كَأَنَّ بِرَأسِهِ دُوّامَةً — دارَت بِهامَتِهِ فَظَلَّ يَدورُ

وَلِرَهطِ يَحيى في القَريض خَبيئَةٌ — تَنوي زيارَتَهُم وَسَوفَ تَزورُ

الخاطِبينَ عَلى أَخيكَ كَأَنَّهُم — مِن هاشِمٍ وَكَأنَّني مَقبورُ

قَومٌ إِذا ذَكَروا ظِئارَةَ عَجرَدٍ — خاموا وَكانَ أَبا اللَئيمَةِ ظيرُ

وَلَقَد هَتَفتُ وَفي الأَناةِ بَقِيَّةٌ — إِنّي لَكُم مِنهُ الغَداةَ نَذيرُ

فَتَتابَعوا أَضَماً وَكانَ خَطيبَهُم — حَسبُ اِبنِ نِهيا ما بِهِ مَوقورُ

وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ أَفرُخَ صالِحٍ — يُسدي عَلَيَّ كَبيرُهُم وَيُنيرُ

لا تَسقِني كَأساً بِطيبِ مُدامَةٍ — إِن لَم تَسِر بِهِمُ قَصائِدُ سيرُ

قُل لِلَّذينَ تَحَرَّقَت نيرانُهُم — حيناً وَسَعيُهُمُ عَلَيَّ فُجورُ

أَعَلى الحَبائِسِ تَحمِلونَ حِداجَكُم — مَهلاً وَإِن تُرِكَ الطَريقُ فَطيروا

فَلَئِن سَلِمتُ لَأَقدَحَنَّ بِصالِحٍ — ناراً فَإِنَّ بُنَيَّهُ مَقرورُ

لا تَغبِطَنَّ فَتىً بِحُسنِ أَناتِهِ — تَحتَ المَخيلَةِ داؤُهُ مَهجورُ

وَمُتَوَّجٌ عَصَفَت بِهِ أَيّامُهُ — وَبَناتُ أَيمٍ كُلُّهُنَّ عَقورُ

وَالناسُ شَتّى في الخَلائِقِ مِنهُمُ — سَكَنٌ وَجُلُّ سوادِهِم مَذعورُ

وَعَلى المُرَجَّمِ شاهِدٌ مِن غَيبِهِ — وَبِحَدِّهِ يَتَقَلَّبُ العُصفورُ

فَضَحَ الغَنِيَّ لِسانُهُ مُتَعَكَّماً — فَاِكعَم غَنِيَّكَ صاغِراً سيبورُ

وَعَلى الظَليمَةِ مُخبِرٌ مِن عَينِها — وَبِرِيحِهِ يُتَنَسَّمُ الكَافورُ

لا تُعطِ حُرمَتَكَ الدَنِيَّ فَإِنَّهُ — مَلِقُ اللِسانِ جَنابُهُ مَحذورُ

وَإِذا تَعَرَّضَتِ الهُمومُ فَغِر بِها — حَتّى تَوَحَّجَها وَأَنتَ مُغيرُ

وَدَعِ النِساءَ لِزيرِهِنَّ فَإِنَّما — يَحظى وَقَد وَغِرَت عَلَيكَ صُدورُ

وَاِصبِر عَلى مَضَضِ المَلامَةِ مِن أَخٍ — ذَهَبَ الضَلالُ بِهِ وَأَنتَ أَخيرُ

أَمّا اللِئامُ فَلا يَضيرُكَ لُؤمُهُم — لَكِنَّ لُؤمَ الأَكرَمينَ يَضيرُ

وَعَروسُ يَثرِبَ في المَجاسِدِ وَالحِبا — أَيّامَ فَضلُ جَمالِها مَذكورُ

لَقَطَ الحَواسِدُ عَيبَها فَنَشَرنَهُ — وَالغِلُّ أَبصَرُ وَالحواسِدُ عورُ

فَاِنهَض بِجَدٍّ أَو أَقِم مُتَنَظِّراً — سَيبَ الإِلهِ فَإِنَّهُ مَقدورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوقير: [و ق ر]. (مصدر وَقَّرَ). 1. "تَوْقِيرُ الرَّجُلِ" : تَعْظِيمُهُ، تَبْجِيلُهُ، اِحْتِرَامُهُ. 2. "سَاعَدَتِ المِحَنُ وَالمصَائِبُ فِي تَوْقِيرِهِ" : فِي تَصْلِيبِهِ وَتَقْوِيَتِهِ.
  • العلج: علج: العِلْج: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ذِي لِحْية، وَالْجَمْعُ أَعْلاج وعُلُوج؛ ومَعْلُوجَى، مَقْصُورٌ، ومَعْلُوجاء، مَمْدُودٌ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ يَجري مَجْرَى الصِّفَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. واسْ …
  • باسته: أست: تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْر مَجْنُوناً أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسّ الدَّهْر، وَهُوَ القِدَمُ، فأَبدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً، كَمَا ق …
  • باسور: البَاسُور : مرض في المخرج ينجم عن تمدد في العروق مع نزف وألم ج بَوَاسِير.
  • حماد: الحَمّادُ : الكثير الحمد؛إنَّ خيرَ عباد اللَّهِ يومَ القيامةِ الحَمّادون .
  • خرئه: خَرِىء يَخْرَأ خَرْءاً وخِرَاءَ وخِرَاءةً وخُرُوءاً : تغوّط؛ خرىء من الحوف عندما رأى الضبع.
  • ساهور: السَّاهُورُ : دارةُ القمر.-: التّسع البواقي من ليالي الشّهر.-: أصلُ عين الماء ومنبع مائها؛ جفَّ السّاهُورُ لتوالي الجفاف على البلد.
  • فرخ: فرخ: الفَرْخ: وَلَدُ الطَّائِرِ، هَذَا الأَصل، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ صَغِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَفرُخ وأَفراخ وأَفرِخَةٌ نَادِرَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي …

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها